مقدمة كتابي "عشق الصين"
ثلاثون عاماً في حدائق الصين الثقافية، أنهل من ثمارها وأشم رحيقها، وأتعرف على عاداتها وتقاليدها، لأعرف هذا الشعب العظيم، الذي كانت له إسهامات عظمى في صنع الحضارة الإنسانية القديمة.. وما زال حتى يومنا هذا يدهش الحضارة الإنسانية المعاصرة بسرعة تطوره ونجاحه وكثرة إنجازاته وإبداعاته.
كلما زرت أثراً من آثار الصين وأوابدها، أو اطلعت على إحدى مخطوطاتها، أو حتى قرأت جانباً من كتب الأدب الصينى قديماً وحديثاً، ازددت احتراماً وتقديراً لهذا الشعب صاحب الحكمة والتاريخ العظيمين.
لكن، هل دراسة اللغة الصينية كانت تكفي وحدها للتعرف على هذا الشعب العظيم؟ الإجابة بالتأكيد: لا؛ فلكي تقترب من أي شعب، لا بد لك من التعرف على عاداته وتقاليده، وماذا يحب وماذا يكره، وما الذي يبكيه وما الذي يضحكه، وكذلك على حِكَمِه ومأثوراته ومعتقداته وأخلاقياته.. فعندئذٍ فقط يمكن أن نقول إنك اقتربت من طبائع هذا الشعب وأصبحت تفهم قضيته وطموحه.