محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القدس عاصمة الأمل العربي
ٍ Normal 0 21 false false false FR X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
القدس عاصمة الأمل العربي
ما زالت مدينة القدس تحتفظ بمكانة مميزة في ذاكرة المواطن العربي أينما كان ، ذلك أنها حاضنة المسجد الأقصى الذي أسرى إليه الرسول الأكرم ومنه معراجه عليه أزكى الصلاة والسلام وقد ورد ذكرها في كتابه العزيز في سورة الإسراء بقوله عز من قائل " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير " ، وهي أرض مباركة بصريح القول ، كانت قبلة الإسلام الأولى ، كما احتلت مكانتها هذه أيضا بالنسبة للشرائع السماوية الأخرى ، وقد تعايشت فيها الديانات السماوية الكبرى منذ القديم .
لكن ما زاد في رسوخها في هذه الذاكرة هو ما تتعرض له هذه المدينة من عمليات متعمدة يقوم بها الإحتلال لطمس معالمها وتغيير ملامحها الإسلامية والعربية . لقد دأبت سلطات الإحتلال على مسخ هذه المدينة في محاولة واهمة لخلق أسس مادية لأساطيرهم التلمودية ، لذلك كانت معركة مقاومة تهويد القدس من أشرس المعارك وأشدها من أجل الهوية الفلسطينية والعربية.
لقد وعى المقدسيون ومن ورائهم كل الفلسطينيين والعرب ما تهدف إليه تلك العمليات فجعلوا من مدينة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المرتقبة وأصبحت رمزا للأرض وللثقافة كما تغنى بها الشعراء ورسمها الفنانون وخلدوا معالمها بكل السبل كي لا تندثر.
كانت القدس وجع العرب وألمهم ، كانت تختزل هزيمتهم وتكشف عريهم عندما كانت الخطب تعلو على الفعل المقاوم . واليوم أصبحت القدس أمل الأجيال وحلمها . لقد كان الزعيم الشهيد ياسر عرفات يمني النفس بالصلاة في مسجدها ، فأوقف حياته ونضاله من أجل حلمه ذاك . لقد تحقق جزء من ذلك الحلم عندما صلى على مشارف مدينته وعلى رفاقه أن يكملوا المشوار وأن يتغلبوا على مشاكلهم الداخلية ويوحدوا صفوفهم لمواجهة الخطر.
إن اختيار مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية فيه أكثر من دلالة ، فهو من وجهة نظري شكل من أشكال مقاومة التهويد ، وهو اختيار يرمي إلى إعادة معالم المدينة إلى ذاكرة كل مثقف عربي ، ذلك أن كل تظاهرة تقام فيها أو من أجلها في أي عاصمة عربية ، إنما هي إحياء للأمل الذي فقد لسنوات .
في هذا الإطار أعلن مدير معرض تونس الدولي للكتاب في ندوته الصحفية أن الدورة السابعة والعشرين ستحتفي بالقدس تعبيرا عن مساندة تونس للمدينة في مواجهتها لحملات طمس الهوية ، وكذلك قامت العديد من التظاهرات في عدة دول عربية في إطار الإحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية طالما منعت سلطات الإحتلال إقامة المراسم المطلوبة في مثل هذه المناسبات. كل ذلك يؤكد أن العرب ما زالوا يصلون لمدينة الصلاة.
فهل سيصلون فيها يوما ؟
ذلك هو الأمل المنشود.
E mail : blouzahechmi@planet.tn
|