محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الإستقلال والهوية الوطنية
Normal
0
21
false
false
false
FR
X-NONE
AR-SA
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:"Tableau Normal";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:"";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:"Calibri","sans-serif";
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:"Times New Roman";
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
الإستقلال والهوية الوطنية
محمد الهاشمي بلوزة
لم يتبق من الذين عاشوا ظروف الإستعمار المباشر إلا قلة أطال الله في أعمارهم ، ما زالوا يذكون الذاكرة بما يتداولونه على أسماع الأبناء من وقائع تعكس صلف الأجنبي المستعمر وعبثه بمقدرات البلاد وإهانته للذات البشرية المستعبدة ودوسه على كرامة أصحاب الأرض . لكنهم يذكرون أيضا بطولات المقاومين والمناضلين الذين خاضوا المعارك السياسية والقتالية ونصبوا الكمائن وضحوا بأنفسهم من أجل حرية هذا الوطن.
لكل ذلك فهمنا نحن جيل الإستقلال الذي لم يعرف إلا ما خلفة المستعمر من مظاهر ظلت متواجدة في مجتمعنا حتى نهاية الستينات ومنها المادي كالفقر المدقع والتخلف ومنها ما يمس الثقافة والوعي كانتشار الفكر الخرافي والغيبي والإحساس بالإغتراب.
من ذلك المنطلق كانت المسؤولية جسيمة على الجيلين ، الجيل الذي تولى بناء الدولة والذي كان عليه أن يضع أسسها الحديثة ويرسي المؤسسات وأن يعمل خاصة على القضاء على مظاهر الفقر والتخلف والجيل الذي تلاه وخاصة نخبه المتعلمة والمثقفة والتي واجهت انتشار الفكر الغيبي والخرافي واصطدمت أيضا بالطابور الخامس الذي أورثه المستعمر عنجهيته وصلفه واستعلاءه وخاصة تحقيره لكل ما هو وطني ويرمز لثوابت هويتنا كاللغة العربية والدين واللباس الوطني وغير ذلك .
إن معركة الهوية التي خاضها آباؤنا وأجدادنا كانت معركة من أجل الوجود المادي للوطن بما هو كائن مستقل بذاته سيد على ترابه ، يحكمه أبناؤه وهي معركة انتهت بالنصر لكن معركتنا نحن ما زالت متواصلة إذ هي معركة الوجود ، ولكن وجود الكيان بما هو ذات تونسية لها خاصياتها العربية الإسلامية دون انغلاق أو تعصب لآعتبارات الجوار الثقافي والتاريخ الحضاري المتميز بالقدرة على التثاقف والتعامل مع الآخر تعامل الند للند.
لقد أعاد مشروع التحول الذي أسس له سيادة الرئيس زين العابدين بن علي للهوية معناها وأذكى فينا تلك القيم التي كادت تندثر وهو ما فتئ في كل مناسبة يذكرنا بثوابت مجتمعنا التي هي مصدر فخر واعتزاز ، تشير إلى عراقة هذا الشعب وأصالته ، وقد كان الخطاب المرجع لسيادته بمناسبة افتتاح فعاليات القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية ، علامة قوية أزالت الغشاوة على أعين من لم يصدق أن تونس عزيزة بذاتها وهويتها ، منيعة بأهلها ، واعية بواجباتها تجاه محيطها.
فهل بعد هذا القول من شك في انتمائنا؟
|