محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
***
أن تستقيل !!
صباح الفل ..
صدقونى .. النهارده تحديدا لم اكن احب ان اتكلم عنها بسوء .. يكفيها ما هى فيه .. او بالبلدى – اللى فيها مكفيها – شخصيا احب عندما اواجه احدا ان يكون قويا حتى اشعر بقوتىفى مواجهته .. وهى بكل المقاييس بلغت من الضعف درجة تجعلها تصعب عليك اتكلم عن الحكومة ..
وقبل ان تجرجرنى حضرتك فى الكلام دعنى فقط اقل لك انه برغم ازمات ارتفاع الاسعار ومشاكل طوابير العيش وحكايات تصدير الغاز وبيع الاراضى بالمزادات ..
ووابور الخصخصة اللى مش راضى يقول لنا رايح على فين ..
برغم كل ده.. فهذه الحكومة نجحت فيما فشل فيه الانبياء .. ايوه يا سيدى صدقنى .. فلم يكن من بين الانبياء من اجمع عليه الناس حبا او كرها .. وانما تجد لكل نبى اتباعا مؤمنين .. أو رافضين كارهين كافرين .. اما الحكومة ، فلو كان من بينكم من يحبها فليرمنى بحجر .. او حتى يبطحنى بطوبة !!
الغريبة ان حكومتنا التى هى حكومة الباشمهندسين تقول انها تعتمد على التحليل والتخطيط والتوقع وحساب المثلثات وواحد زائد واحد يساوى مش عارف كام .. وسنة الفين وسبعتاشر الساعة اربعة وربع حنعمل مش عارف ايه ... الى اخر هذا الكلام الذى اسمعه مثل حضراتكم ، فاشعر ان الدنيا متظبطة ، وكل شىء مدروس على رأى الراحل احمد مظهر فى فيلم لصوص ولكن ظرفاء .. ثم اكتشف ان الدنيا كلها كانت تعرف منذ شهور ان موجة ارتفاع الاسعار قادمة فى الطريق ، وانه كانت هناك اجراءات لابد من اتخاذها حتى تمر هذه الازمة بسلام .. لكن الحكومة لم تفعل شيئا .. تخيلوا ؟!
من حقك الا تصدق لكنى سأثبت لك وبالمستندات ..
ففى يوم 25نوفمبر 2007 يعنى قبل 4 شهور تقريبا توقعت غرفة الصناعات الغذائية ارتفاع اسعار معظم السلع الغذائية خلال الشهور القليلة القادمة، وكانت الاسعار قد بدأت ترتفع تدريجيا ..
وكشف رئيس الغرفة المهندس طارق توفيق أن الشهور الثلاثة الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في أسعار الزيوت عالميا بسبب قيام ماليزيا باستخدام 40% من زيت النخيل العالمي في توليد الطاقة، ومن المعروف ان مصر تستورد معظم احتياجاتها من الزيوت من الخارج.. وقال انه لابد من وضع حلول اكثر واقعية لمشكلة ارتفاع الاسعار ـ كل هذا كان فى اواخر شهر نوفمبر من العام الماضى .. وفى هذا التوقيت ايضا توقع المهندس صفوان ثابت عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات ان يشهد عام 2008 ارتفاعا في اسعار المنتجات الغذائية نسبته 25% وقال ان مصر تستورد 60% من احتياجاتها من الغذاء وهو ما يعني ان أي ارتفاع في الاسعار العالمية لابد ان ينعكس علي مصر.
وأوضح صفوان ثابت ان حل المشكلة يتمثل في تقليل الفجوة بين الانتاج والاستهلاك وذلك عن طريق زيادة معدل نمو الانتاج الزراعي من 2 الي 7%، وقال اننا في حاجة ماسة لدعم القطاع الزراعي حتي ترتفع انتاجيته ، طبعا ممكن تقولى ان فترة الشهور الاربعة لم تكن كافية لدعم الانتاج الزراعى او تقليل الفجوة .. لكن اظن انها كانت كافية لان تتدخل الحكومة بشكل او باخر لتزيد من مخزونها الاستراتيجى من السلع التى كانت تعرف مسبقا انها معرضة لزيادة فى اسعارها حتى تقدمها للمواطن .. لكن حتعمل كده ليه وحتقدمها له ازاى وهى اصلا مسافرة ؟!
والمصيبة الاكبر ان الحكومة الذكية – اشك جدا - اختارت هذا التوقيت بالذات لتفتح فيه ملف الغاء الدعم ، وكان سيظل مفتوحا لولا تدخل الرئيس مبارك وتأكيده على انه لا الغاء للدعم ولا زيادة فى اسعار الوقود والبنزين تحديدا ..
هنا فقط اريد ان اذكركم بشىء غاب عن ازمة ارتفاع الاسعار ، وهو ان المصريين اعتادوا فى مثل هذه الظروف التى تحدث على فترات بعيدة ان يخزنوا بعض السلع التى يشعرون او يعرفون ان اسعارها سوف ترتفع ، وكانت الدولة عن طريق الصحف والتليفزيون وقتها تقول ان هذا سلوك غير حضارى وتصدر نشرات وبيانات تناشد فيها المواطنين بالا يفعلوا ذلك حتى تمر الازمة بسلام .. فلماذا اتسم سلوك المصريين بالتحضر الشديد هذه المرة حتى ان احدا منهم لم يفكر فى ان يشترى زجاجتى زيت بدلا من زجاجة واحدة وهو يعرف تماما ان سعرها سيرتفع بعد 5 دقائق ؟
مش محتاجة ذكاوة .. لان مفيش فلوس ، هو بالكاد استطاع ان يشترى زجاجة من النوع الردىء الذى كانت الحكومة ايام العز توفره للناس عن طريق بطاقات التموين ..
خلاصة الكلام يا جماعة اننى مكسوف للحكومة بعد ان اصبح شكلها مش حلو امام حضراتكم .. وفقدت ثقتكم لدرجة ان انا شخصيا من حوالى 10 سنوات كنت اعمل ندوات هنا فى مجلة الشباب استضيف فيها بعض السادة الوزراء .. فكنا نتلقى الاف المكالمات والرسائل التى يرغب اصحابها فى الحضور والمشاركة وتوجيه الاسئلة للوزير او عرض شكوى يعلم القارىء ان الوزير سوف يحلها .. اما الان فعندما نعلن عن استضافة وزير فى ندوة لا يحرص على الحضور من القراء الا قليلا..
لماذا ؟ لان الثقة مفقودة .. فلا المواطن يريد ان يرى الوزير ولا يثق فى انه سيحل مشكلته .. واذا كانت ازمة ارتفاع الاسعار ازمة عالمية ، فإن الحكومات - اللى بجد -لابد ان يكون لديها حلول جاهزة للتعامل معها .. لكن على اية حال تبقى امام الحكومة فرصة ذهبية تعيد لها كرامتها وهيبتها وتكسب بها تعاطف الشعب ودعواته ، وليس بعيدا ان تجعله يخرج فى مظاهرات تأييد لهذا القرار الذى ان اتخذته لكانت واحدة من اكثر حكومات مصر احتراما وشجاعة .. .......
بص على العنوان!!
|