المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
[

العيب علينا وفينا ولا دى غلطة مين؟!

العنوان السابق من تيتر مسلسل قضية رأى عام الذى كتبه صديقى الشاعر مدحت العدل .. المسلسل كان يحكى عن الاغتصاب .. لكنى استعير العنوان لاحكى فى موضوع اخر .. موضوع الساعة الذى تحول بدوره الى قضية رأى عام بعد ان اصبحت الرغبة فى الهجرة من مصر املا وحلما لملايين الشباب العاطلين المظلومين الباحثين عن طوق نجاة من الفقر والبطالة و سوء المعاملة .. 

ولكى اكون موضوعيا لابد ان اسأل نفسى وأسألك : هل هذا هو الحل الوحيد امام هؤلاء الشباب ؟

يعنى ألا توجد اختيارات ؟!!

واقول لك :  فى رأى ان هناك اختيارات قد تكون ضعيفة وعائدها اقل بكثير من الناحية المادية والاجتماعية من محاولة الهروب المحفوفة بكل انواع المخاطر التى تتخيلها والتى لا تتصورها ايضا .

وهنا من حقك ان تقول لى : زى ايه ؟!

وأقول لك : اذا كان هؤلاء الشباب قد نجحوا فى ان يقترضوا مبالغ معينة او يوقعوا على ايصالات امانة بمبالغ كبيرة على امل ان يسددوها من عائد عملهم بعد الهجرة ، فبإمكانهم ان يبدأوا بهذه المبالغ مشروعات صغيرة تحقق لهم دخلا ماديا يسددون منه اقساط الدين ويحتفظون لانفسهم بجزء يعيشون منه .. طيب ، من الذى يقرض هؤلاء الشباب قرضا حسنا ليفك به زنقتهم ؟

اقولك : الحكومة طبعا ممثلة فى هيئات كثيرة مثل الصندوق الاجتماعى وغيره .. وكذلك البنوك – خاصة الوطنية منها التى لم يذبحها سيف الخصخصة بعد-

فهل تفعل الحكومة او البنوك ذلك ؟

لا .. او هى تفعله بشروط مجحفة لايقدر عليها هؤلاء الشباب

ما الحل اذن ؟ حاجة من اثنين .. إما ان نطالب الدولة باعادة هيكلة هذه الهيئات والبنوك لتقوم بهذا الدور .. وهو مطلب شرعى وواجب وطنى .. ولكن هل تظن ان هذا سوف يحدث ؟

اقول لك : بصراحة لا .. ليه ؟ لانى اثق فى الحكومة بنفس درجة ثقتك انت فيها ، واظن -  وليس كل الظن اثم -  انها مشغولة بأمور اخرى ربما تكون اهم من حضرتك وبالتالى خلينا فى نفسنا وتعال نفكر لروحنا .. وهنا لابد ان نذهب الى الحل الثانى ، وارجو ألا تندهش من غرابة الفكرة ..

انت تعرف ان تعداد سكان مصر يكاد يقترب من 80 مليون .. سنتكلم عن 50 مليونا منهم يستطيع كل واحد فيهم ان يتبرع بجنيه واحد فى الشهر لمدة سنة ليصبح عندنا 600 مليون جنيه ، توضع هذه الفلوس فى حساب خاص بأحد البنوك – مش مهم انها تكون وطنية او مش وطنية – ويتم انتخاب مواطن عادى من اهل الثقة يتولى الاشراف على هذه الاموال ، على ان يقدم كل شاب من العاطلين الباحثين عن عمل طلبا يشرح فيه ظروفه والمشروع الذى يحب ان يعمل فيه فى حدود 50 الف جنيه ، ممكن يبقى محل صغير ، ممكن يبقى كشك جرايد ، تاكسى ، او ممكن يكون صريح ويقول انه عايز الفلوس علشان يدفعها رشوة حتى يلتحق بشركة كبرى مثلا .. وبذلك سنحل مشكلة 12 الف شاب سنويا ، ويسدد هؤلاء الشباب المبلغ الذى حصلوا عليه على اقساط معقولة بحيث يستمر المشروع فى تشغيل عدد اكبر من الشباب العاطلين كل سنة .. وهنا طبعا تظهر عدة اسئلة مهمة :

اولا : من هو المواطن الذى تثق فيه ليكون مشرفا ومسئولا عن هذا الحساب ؟

ثانيا : هل تضمن حضرتك انه لايهرب بهذه الفلوس الى لندن ليعمل بها مشروع عبارات مع ممدوح اسماعيل يستخدمه فى نقل الراغبين فى الهجرة غير القانونية ؟

ثالثا : لو افترضنا اننا عملنا كده يبقى ايه دور الحكومة فى حياتنا .. اليس مفروضا ان تكون هى المسئولة عن هذه الامور خاصة وانها بتلم ملايين الفلوس كل يوم من اموال الضرائب وعائدات قناة السويس ومخالفات المرور والبلدية وغيرها ؟

طبعا فى هذه الحالة لن يكون للحكومة دور ، وبالتالى ستتفرغ لمضايقتنا ومحاولة عرقلة المشروع ، وهنا من الافضل اننا نشغل الحكومة عندنا علشان نأمن شرها ، وحتى نضمن ايضا انها لن تفكر فى استقدام شعب تانى بحجة ان الشعب الاولانى اللى هو احنا شعب خارج ومارق ولا يستحق ان يحمل جنسية هذا الوطن الذى نرفض ان نتمرمغ فى ترابه .. واذا كانت الحكومة لا ترغب فى العمل عندنا ممكن نتفق على مبلغ معين ( اتاوة يعنى ) ندفعه كل شهر وخلاص    ..

طبعا الفكرة طقة ولاسعة ومجنونة .. لكن مين فينا مش حيطق ويلسع ويتجنن خصوصا بعد المفتى ما قال ان الشباب الذين هانت عليهم حياتهم وضاقت بهم الدنيا فخرجوا يبحثون عن لقمة عيش طماعون .. طبعا فضيلة المفتى اعلم منى بأمور الدين ، وهو وحده الذى سيحاسبه الله على فتواه ، لكن عقلى يا فضيلة الامام لم يقو على استيعاب هذه الفتوى .. استفتيت قلبى كمواطن مصرى مسلم فلم يطمئن ، بل راودنى شعور بالحزن فتلك هفوة ما كنت احب ان يتعرض لها عالم اجله واحترمه ، واحب سماحته وصوفيته ..

المهم – لان المساحة على وشك النفاد- وحتى لا اطيل عليك ، اريد فقط ان اقول للحكومة ان هؤلاء الشباب يزيحون من على صدرك عبئا كبيرا بالهروب الى ايطاليا .. ومن ينجح منهم فى الوصول يعرف كيف يقنن اوضاعه ويعمل فى مهن يرتضيها ليثبت ذاته .. فساعديهم ، وفرى لهم فرص الهجرة الامنة على الاقل لتتخلصى منهم وتتفرغى لمعاركك مع الصحفيين والمفكرين والقضاة ..

اذا كانت الحكومة الايطالية تحتاج بالفعل الى هذه العمالة ليكن التفاوض على تصديرها بشكل قانونى وبدون تعقيدات .. يعنى اذا كانت عصابات الهجرة غير القانونية نجحت فى ان تجد فرص سفر وعمل من تحت الترابيزة لبعض الشباب ، طيب ما نخليها من فوق الترابيزة حتى لو حصلت الحكومة على الخمسين  أوالثلاثين الفا التى تحصل عليها هذه العصابات .. والمعنى ان تتحالف الحومة مع الشيطان من اجل مصالح شعبها اذا كان شعبها !!

على فكرة .. الشطر الثانى من العنوان الذى بدأت به المقال هو : اشجع ما فينا جبان وكلنا ضايعيين !




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."