المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
new

...و انتى ساكتة و قافلة بوئك

     كأنه جاى على هواكى !!

 

 

اهلا وسهلا ..

اشعر وانا اكتب لك الان اننى امشى على سلك مكشوف .. تحيط بى علامات الخطر .. خائف .. مرعوب .. لكنى لا استطيع ان اتراجع ، شىء ما يدفعنى ، قوة خفية تسحبنى الى المجهول ، لا اعرف الى اين ، ولا انت ايضا تعرف ، كلنا نرى الصورة امامنا لكن لا احد يعرف .. عموما انت  لست مضطرا ، لو خايف ارجع ، توقف ، لا تكمل القراءة معى ، ولو كنت مصرا ، فلنتفق من الان على اننى برىء من ذنبك .. غير مسئول عن حيرتك ، لن تجد عندى اليوم اجابات .. بل مزيد من الحيرة والشك الذى لن يؤدى الى يقين ..

***

من حيث المبدأ استطيع ان اقول اننى - وانتم ايضا – ننتمى الى جيل غير محظوظ .. او بتعبير ادق واصدق : حظنا قليل فى الدنيا .. فعلى حسب ما نقرأ ونسمع من الجيل السابق ، كانت الحياة فى مصر قبل 35 سنة اجمل وافضل كثيرا منها هذه الايام ، برغم الظروف الصعبة التى كانت البلد تعيشها فى تلك الفترة ، كانت مصر صبية عفية عنيدة تستعد لارتداء فستان الفرح .. كانت اشبه بزجاجة عطر تشم رائحته فى وجه كل مواطن مصرى ضابط فى الجيش او جندى ، دكتور .. مهندس .. مدرس .. شاعر .. كاتب .. تلميذ ، او حتى كناس فى الشارع .. ياراجل ده حتى الحرامية والمسجلين خطر وقطاع الطرق اغتسلوا بعطرها فتطهروا وتابوا ولم تسجل محاضر البوليس حالة سرقة واحدة اثناء معركة اكتوبر .. فلماذا تحولت بلدنا بعد 35 سنة الى زجاجة مولوتوف ؟!

لماذا اصبحنا جميعا قنابل موقوتة مستعدين للانفجار فى وجه بعضنا البعض او فى انفسنا اذا لم نجد ما نفجره .. ومن ننفجر فيه ؟

***

 

 

ما هذا الشر الذى اصبح علامة وماركة مسجلة لعلاقاتنا وتعاملاتنا وتفكيرنا فى بعض ؟

ما هذا التشاؤم واليأس والظلم والذل والشماتة والحقد .. لماذا طغى اللون الاسود على حياتنا واحلامنا ، لماذا اصبح المستقبل غامضا غاضبا كافرا فاجرا ؟

لماذا بدت لنا سوءاتنا ولم نعد نجد ورقة شجر تستر عورة وطن ضاق حتى استحكمت حلقاته فما فرجت وكنت اظنها سوف تفرج؟!

من السبب ؟

هل هى الفضائيات التى وضعتنا فى صندوق زجاجى لتتفرج علينا الدنيا ويشمت فينا كل من هب ودب ؟

هل هى الصحافة الصفراء والحمراء والسوداء ؟

هل هو كل فاسد أو صاحب عبّارة هارب او قاتل محترف ؟

لماذا يختصرون الوطن فى صاحب عبّارة هارب او قاتل محترف ؟

يا جماعة : مصر ليست هؤلاء.. مصر ليست مجتمع رجال الاعمال الذين اتهمهم صراحة بانهم سبب رئيسى فى زرع مشاعر اليأس فى نفوس كثير من المواطنين البسطاء الذين لا يجد الواحد منهم قوت يومه ، بالكاد يوفر لنفسه ولاهله خبزا يكفى لنصف يوم وفى المساء يجلس امام شاشة التليفزيون ليتابع اخبار اصحاب المليارات الذين سببت لهم الفلوس لوثة عقلية فلم يعودوا يعرفون ماذا يفعلون بها ، فتجد واحدا ينفق الملايين على فتاة ليل ثم يزهق منها فيحرض على قتلها مقابل كام مليون دولار !!

***

بالمناسبة لم استطع حتى هذه اللحظة ان استوعب كم الشر الذى يجعل انسانا عاقلا راشدا يمسك خنجرا ( مشرشر ) ويجز رقبة بنت حتى يقطعها وينشر عظامها ثم يغادر مكان الجريمة بعد ان يبدل ثيابه الملوثة ويسافر من دبى الى القاهرة ، ثم يعيش حياته بشكل طبيعى جدا ، يسهر ويشرب ويرقص فى الكباريهات حتى يتم القبض عليه ليرشد عن رجل الاعمال الذى حرضه على ارتكاب الجريمة .. منتهى الشر والقسوة والفجر ، سواء منه او من الذى حرضه .. وبعدين هل هذه التصرفات اصبحت عادية فى مجتمع رجال الاعمال .. هل كلهم مثل هذا المافيوزى – نسبة الى المافيا المشهورة بارتكاب الجرائم البشعة – وماذا سيكون رد فعل الناس الغلابة عندما يشاهدون ويقرأون اخبار هذه الجرائم .. ماذا ننتظر منهم وهم يسمعون عن واحد يحصل على البراءة مكافأة له على قتل الف بنى ادم .. واخر متهم بقضية فساد ورابع خرج لتوه من فضيحة اكياس الدم وخامس يتكلم عن كارثة الدويقة و فى يده ساعة لو باعها ممكن تحل مشاكل سكان العشوائيات فى مصر .. وغير ذلك كثير ..

***

هؤلاء مسئولون ولابد ان يحاسبوا ، هؤلاء تحديدا لابد ان يدفعوا ثمن الاحباط الذى سببوه لجيل من الشباب يراهم كديناصورات مستعدة لان تلتهم احلامهم وتقرمش عظامهم بلا رحمة ولا ضمير .. هؤلاء عليهم ضريبة دم لابد ان يدفعوها لهذا الوطن ، 

الذى تحول بظلمهم وسفههم من سفينة عم احمد  الى سفينة الباشا ممدوح ..

اما عم احمد فهو الشاعر الكبير احمد فؤاد نجم .. واما سفينته فهى التى قال فيها :

مصر يامه يا سفينه

مهما كان البحر عاتى

فلاحينك ملاحينك

يزعقوا للريح يواتى

اللى ع الدفه صنايعى

و اللى ع المجداف زناتى

و اللى فوق الصارى كاشف

كل ماضى و كل آتى

عقدتين و التالته تابته

تركبى الموجه العفيه

توصلى بر السلامه

معجبانه و صبيه .. يا بهيه

***

واما سفينة الباشا ممدوح فكلنا عارفينها وعارفين اللى جرالها .. وكنت اقلب فى صفحات المدونات على النت فعثرت على مدونة صاحبتها اسمها هند – لم تذكر باقى الاسم – وقرأت عندها قصيدة على وزن قصيدة عم احمد تتكلم فيها عن سفينة الباشا ممدوح تقول :

مصر يامه يا سفينة

بصى على زهرة شبابك

ملطوعين على كل مينا

سايبة ليه ضناكى يمشى

اقفلى بيبانك علينا

لما أخويا ف بحر يغرق

يرفض انه يعيش معاكى

و انتى ساكتة و قافلة بوئك

كانه جاى على هواكى

ولاجل كلاب ما يسووا بعتى أحلام عمر فينا

أحكى ع اللى دمرونا ؟

سرقونا و ضيعونا وجوعونا

دمرونا و يأسونا

ع القهاوى عودونا و قعدونا

ع النواصى وقفونا

شيبـــــــــــــــــــــــــــــونا

موتو أحلامنا فينا

سكتـــــــــــــــــــــــــــــونا

أيوة عرفو يسكتونا .. بس بعدما عذبونا

اديتيهم كل خيرك و احنا بننفض ايدينا

ليه يا أمى أخويا سابك؟

خيرنا ليهم و لا لينا ؟

تعرفى انى بحبك؟!

حبى ليكى كله كره كله غل

حب أيوة بس صاحبه منه مل

نفسى يامة بس لو تشوفيلى حل

يا تراعينــا...... يا تسيبينا

يامة نفسى أموت ف أرضك

تحمى عرضى و أحمى عرضك

مش ف بحر واسع أغرق

و أرجع جثتى تملى سفينة

بكرة جاى ولا لأ ؟

خلاص مبقتش تفرق

بكرة أجبلك منى عيل لجل يغرق

إبكى يامة لجل دمعك يجرى يحرق

لحم ناس ربربوه من قوت أبونا

***

على فكرة هذه ليست دعوة لليأس ، بل بالعكس .. انا ياجماعة لم افقد الامل  ، فقط ادوس على الجرح ، افتحه  ، اطلب منكم ان تشعروا بالمسئولية لانها فى النهاية بلدنا نحن وليست بلدهم .. اسهل شىء بالنسبة لهم ان يشحنوا انفسهم على طائراتهم الخاصة ويهربوا .. هؤلاء لا وطن لهم ، وطنهم بنوك سويسرا وشوارع لندن ومقاهى باريس .. المهم هو نحن ..انت وانا ، اصحاب البلد ..  اين انت الان..  بل اين انا ؟

تعال نتكام بصراحة .. اسألك وجاوب فى سرك :

ماذا كان شعورك وانت تشاهد حريق مبنى مجلس الشورى ؟

انا اقول لك:  عن نفسى كنت فى غاية الحزن وانا ارى جزءً من تاريخ بلادى يحترق .. كنت فى قمة الغضب وانا اشاهد النيران تعلن انها اصبحت اقوى من قدرة كل الاجهزة على اخمادها .. شعرت بالضعف وبالهوان وبالخوف من المجهول .. لم استطع ان احيّد مشاعرى ، فحريق فى وسط القاهرة ليس حادثا عارضا او عملا تخريبيا فى بلد اخر نشاهده على الفضائيات وانما هو يعنى حريق فى بيتى ..

فكيف لا اغضب ولا انفعل ولا احزن ؟

كيف لا ابكى على الشهيد الذى لقى وجه ربه وهو يكافح النيران .. رجل بسيط ، غلبان ، صول فى الشرطة مثلى ومثلك .. لكنه رمز .. واستشهاده كان له معنى لابد ان تفهموه ..

افهموا بقى يا جماعة .. لما يحصل حريق مثل الذى حدث نحن الذين نموت فداء للوطن .. نحن وليس هم ..

لذلك ليس منا من لا يحزن على هذا الوطن ، ليس منا من لا يقسم بالله ان ينصره وينتصر له ، وما النصر الا من عند الله ، لكن ابدأ بنفسك ، لا تيأس ، ذاكر .. اشتغل ، انحت فى الصخر ، اعمل اللى عليك وسيب الباقى على ربنا .. مصر كبيرة قوى ، اكبر من انها تغرق او تنهار .. او تتحرق .. ممكن تكون الدنيا مهزوزة شوية ، بس حتتعدل والله ، حتتغير للاحسن ، انا متأكد وانت ايضا لابد ان تكون واثقا .. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. فتغيروا .. تعالوا الاول نروح نزور اخوانا الذين انهار عليهم جبل المقطم ، تعالوا نشعرهم بانهم منا ونحن منهم..

 ياجماعة  ارجعوا تانى عيشوا فى اجواء النصر والامل .. ولا تشغلوا بالكم بما يفعله الناس اللى فوق .. متركزوش معاهم ولا تتفرجوا عليهم ، تعالوا نخلينا فى نفسنا ، تعالوا نجرب نحتفل السنة دى بنصر اكتوبر بجد .. نعيش اللحظة ونرجع نفسنا للوراء 35سنة .. نحسها .. نسمع اغانيها ، اغانى النصر والفرحة والبهجة .. نتخيل اننا عايشين فى جو الحرب .. شايلين ف ايدنا سلاح .. رافعين رايات النصر .. ، تعالوا نحب بعض تانى ، ونتمنى الخير لبعض بجد ،  تعالوا نحاول !!



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."