المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل هذا هو آخرة صـبرنا؟

الدكتور أحمد يونس يكتب:

 

هل هذا هو آخرة صـبرنا؟

 

أراجــوزات على سنجـة عشرة. بالملابس الرسمية, أو الكاجـوال الذي ينم عن الرغبة في تمثيل دور المتبسط, تقليداً لما جاء في أحدث كتلوجـات  إيف سان لوران, فإذا بالنتيجة صورةٌ كاريكاتوريةٌ من طبقة النبلاء المنقرضة في أوربا, كما يقدمونها هناك الآن مع المـارتيني المـغشوش في حانات البـغــاء المرخص. أراجــوزات بالآلاف, تتكاثر كأرانب الهندسة الوراثية في أنابيب الاستنساخ. لا أحد يدري لماذا أو كيف أو متى تسللت إلى الوظائف العليا بالدولة من القـمة إلى القاع, لتدير أخطـر شـئون الوطن. فهل هذا هو آخرة صـبرنا؟ هل هذا هو آخرة صـبرنا؟

كالكوميديا السوداء يبدو المشهد الغريب, كلما انتحلوا على الملأ شخصيات القادة المحنكين أو رجــال البــر والإحســان أو الذين ينحدرون من أصـول أرسـتقراطية أو من هم أدرى منا بمصلحتنا. المكـياج الثقـيل تذيبه الحرارة العالية المنبعثة من كشافات التصوير, فتظهر على حقيقتهـا الوجوه المبطنة بألياف الكـيزوفوستر التي تدخل أيضاً في صناعة خراطيم المطافي. البويات الزاعقـة الألوان, فضلاً عن مجموعة الإكسسوارات المساعدة الأخرى, كالسيجار أو الشعر المصبوغ أو النظـر من طرف العين, كما لو أن الواحد من هؤلاء يبحث عن الكائنات المتناهية في الصغر التي تتشرف بالحديث إليه, كاصطناع الأهمية أو القفا الملمع بورنيش البركـيه أو الكلام من الأنف أو التظاهر بتدوين الملاحظات أثناء الاستماع أو التباطؤ المتعمد في نطق الألفاظ, كلها فـشلت في مـداراة أن ما نراه أمامنا على المنصة أو من خلال شاشة التليفزيون ليس سوى عصـابة الدمى الخشـبية التي تحكم مصر الآن. الأيدي التي تحرك خيوطهـا من وراء السـتار لم تعد حريصة على التخفي كما كان يحدث سابقاً. اللعب أصبح على المكشوف, ولا يوجد من يستطيع أن يدعي أنه لا يعرف.

أعترف بأنني كنت مخطئاً حين تصـورت أن الأصــل في الأراجوز هو أنه من الـشعب. يختاره المواطن البسيط, ليسخر بالنيابة عنه من السلطان أو العصابة الطفيلية التي تعيش في كنفه, ومن فارضي الضرائب أو محـتسبي الأسواق أو البصاصين أو باعة الوهم. يختاره المواطن البسيط, ليثأر بالنيابة عنه من العسس أو محترفي التعذيب الساديين أو كـدابين الزفة أو مشايخ البلاط المعوقين أخلاقياً, أو الذين ينتقدون  السلطان من باب العشـم, ليستولوا هم ـبدلاً من مشايخ البلاطـ على أنجـر الفتة, ومن سواقط القيد الذين يتجمعون ـكالصديدـ في مَواطن الألم. هذا هو الأصل في الأراجوز. لكن من الواضح أن الدنيا تغيرت.

المشكلة أن التأرجـز ـكالطاعون الأسودـ عدواه سريعة الانتشار, وأن المصابين يفقدون نهائياً القـدرة على الشـعور بالخجل. حتى على الشـعور بالخجل. تلك هي إحدى المزايا الضخمة التي تتمتع بهـا القلوب الخشبية...! 

 

هلوسة آخر الليل

 

الدستور / الأربعاء 8 نوفمبر 2006




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."