محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يوم من حياتي ......... بعام
في أحد الليالي القمرية الحالمة وانا أطل ببصري خارج شرفتي الذهبية و اشدوا بترانيم الالحان الشجية فأذ بي شعاع أبيض يخترق سكون نفسي وينفذ الي اعماق قلبي فنظرت اليه ومشاعر السعادة والسرور ترتسم علي قسمات وجهي انه القمر ؟؟؟؟؟؟؟؟ ماأجمله !!!!!!!!!! ماأروعه !!!!!!!!! وهو يبث الامل بلونه المضئ في كبد السماء المظلمة , ويخطف العيون لينير طريقها بعيداً عن ظلمات الليل المهلكة ، وفي هذه اللحظة وأنا أتأمل هذه الرقعة البيضاء وتتراقص أحلامي وتتمايل وأنا أتخيل أني حوله !! لا لا أني بجانبه !! لا لا بل أني بداخله !!!!!!!!!!! ها أنا ذا أري نفسي في عنان السماء أسبح كسرب من الطيور الغناء ، أو أتمايل كالورود في حقول الامل الخضراء .
وفي هذه الاثناء أذ بي يأخذني القمر الي ماهو أبعد من ذلك ، طافت الاحلام والذكريات وشاهدت ارشيف حياتي , وكأنه فيلم سينمائي توقف ليذكرني بيوم من حياتي كسنة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! يا لاالعجب !!!! يالا العجب !!!!!!!!! أنه حقا يوم من حياتي بسنة .
ففي ذاك اليوم كنت كتلة متدفقة من الطموح والامل ، كتلة من الاخلاص والعمل كنت اشعر دائما اني طاقة وقودها حب الله ، بل أمتلك فائض من هذه القوة أستطيع أن ابعثها الي كل من حولي ، فأنا لااعرف للياس معني ، ولا اقبل للفوز بدلا ، فحلمي الكبير أن لااغادر هذا العالم الا بعملا ً القي به الله تعالي يصلح في الارض ويعمرها فيعتقني الله من غضبه وافوز بفائض كرمه ورحمته .
وبالفعل أنجزت مراحل تعليمي الجامعي بتفوق وكنت من أوائل الخريجين علي الجامعة ولكن لم تكافئني الدولة بوظيفة مكافئة لتفوقي بزعم ان الجهاز الاداري لها لايسمح – مع أنه قد يسمح لأشخاص آخرين كثر أقل في الكفاءة ولكنهم أعلي في الواسطة والمكانة – ولكن لم أكترث لهذا كثيرا , ولم يقل هذا من حماسي وتفاؤلي شيئاً فقد أعددت نفسي لأكمل دراستي الجامعية وبالفعل أجتزت السنة التمهيدية بتفوق وكنت من القلائل الذين أجتازوا هذه السنة بنجاح , وواصلت طريقي حتي سجلت درجة الماجستير وأنا في قمة سعادتي وتفاؤلي خاصة في ظل أباً هو نعم الاب ونعم السند والذي كان دائما ما يشجعني ويشد أزري ويعينني علي مكائد الدنيا و أهوالها .
ولكن أري اسئلة تطفو وتداعب أذهانكم , تلوح هناك في الافق تبحث عن أجاباتها ، فما سر قوتي هذه ؟ وما وراء هذا الطموح والامل ؟ وما سر هذي القوة الخارقة التي تدفعني بقوة حتي انتباني شعور اني أقترب من النجوم بل ألمسها ها هي ذا قاب قوسين مني أو أدني ؟
هذه القوة الخارقة هي هبة الله في الارض ، هي رمز الحنان والاطمئنان ، هي نهر يفيض بالحب بلا نقصان هذه القوة هي " أبي عليه رحمة الله – وأمي أطال الله في عمرها "
حقيقية لااجد في كلمات الشكر والثناء ما يفي بجود قوما ً هم أهل للشكر والعطاء ، فلا أملك أمام تقدير جهدي وحسن معاملتي الا الدعاء بأن يجزيهم الله عني خير الجزاء .
وفي هذا الوقت كنت اعمل بوافر طاقتي لكي أتم مناقشة رسالة الماجستير حتي استطيع ان أحققق ما تطوق نفس ابي وامي علي تحقيقه ، وفجأة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! وبعد مرور عام كامل من تسجيل درجة الماجستير مرض ابي مرض عضال أكد فيه جميع الاطباء انه مرض النهاية !!!!!!!!!!!!!! أنه مرض النهاية !!!!!!!!!!!!!!!!! وأن فترة بقائة في الدنيا محدودة تتراوح ما بين السنة الي السنة والنصف !!!!!!!!!!!!!!!!
ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لااصدق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هذه النهاية ؟؟؟؟؟؟؟ ماذا افعل ؟؟؟؟؟ ماذا افعل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لااعلم !!!!!!!!!
قررت بداخلي ان اعصف بعواطفي التي تتمزق من هول الفاجعة عرض الحائط وان أعمل بكل كد بلا ملل أو تعب حتي استطيع ان أحقق أمنيته الاخيرة بمناقشة رسالتي قبل نهاية هذا العام 2008 ، فهذا مطلبه وهذه امنيته وهذا رجاه !!!
واذ بي اتحول الي انسانة خارقة للعادة أواصل العمل باليل والنهار ؟؟؟؟؟؟؟؟ والدموع لاتتوقف عن الهطول وكأنها سفن بلا مرسي ، وطيوراً جامحة بلا مأوي .
أخير اً فرغت من رسالتي ولم تبقي الا أجراءات روتينية قليلة لكي تتم مناقشتي وأحقق حلم ابي ... اذ .... اذ به يفارق الحياة !!!!!!!!!!!!!!!!!! يفارق الحياة ّ!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الفاجعة كبيرة والمصيبة مدوية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انه الموت !!!! هادم اللزات!!!!!!! ولكن لا نقول الا مايرضي الله تعالي ان لله وان اليه راجعون .
رحل ابي وظلت امنيته بمناقشة رسالتي قبل انتهاء هذا العام باقية معي وكأنها طوقاً في عنقي ، ولم يبقي الا ايام قليلة ويذهب هذا العام الي الفناء الي حيث لارجعة تحاملت علي نفسي واستجمعت شتات قوتي حتي استطيع ان افي بوعدي معه قبل نهاية العام ، وبالفعل تحددت مناقشتي قبل انتهاء العام باربع ايام وتحديدا في يوم اربعين ابي !!!!!!! يا لا وقع هذا الحدث علي قلبي المكلوم بحمي فراق ابي والتي افقدتني مرارتها مذاق هذه اللحظة التي كنت أتوق اليها وانتظرها كالأرض الجرداء التي تتوق الي قطرات المطر .
وفي هذا اليوم دعوت كل اقاربي ومعارفي واصدقائي لكي يشهدوا لأبي انه زرع فحصد وأعطي وصبر فنال ما تمني واطلب من الله ان يجزيه عني الجزاء الاوفي ، وفي هذه اللحظات الحرجة من مناقشة رسالتي اذ بي اوجه كلمات شكر....... كلمات وداع ...... لا انها كلمات صدق ......... بل كلمات رثاء الي روح ابي اردت ان انقلها اليكم لأنشر كلمات حبي وشكري و لوعتي وحسرتي علي فراقه الي العالم اجمع فأذ بي اردد
" وأخيراً وليس أخراً لاأقدم شكري وتقديري أو أعتزازي وتوقيري بل أقد م نفسي وأنفاسي الي من جعله الله لي ملاذا في شدتي وسداً منيعاً في أوقات محنتي , وحضناً دافئا في أوقات أمني , وحباً غامراً في أوقات فرحي , أقدم نفسي هدية متواضعة إلي روح أبي الطاهرة الذي يعلم الله أني ما كنت أتخطي مصيبة فراقه إلا لتحقيق أمنيته بمناقشة هذه الرسالة,لذلك فلا أملك إلا نفسي أقدمها هدية الي أسرتي الغالية فأمي وأبي هما عنواني وأخوتي هم مكنون قلبي وبفضلهم ما كان في الإمكان أن أكون في مثل هذا المكان .
وفي النهاية حصلت علي درجة الماجستير بأمتياز , ولكني مزقت هذا العام من ارشيف حياتي بحلوه وبؤسه وافراحه واحزانه
فقد فارق ابي الحياة ....... والي الله المنتهي
|