المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
-الحلقة التاسعة-

 

صفة المزاج النفساني

للسيد الوزير "النفعاني"

مع اسئلة فقهية مرفوعة إلى المجلس العلمي الأعلى

 

من المؤتلف عليه الغير المختلف في زماننا، وفي ناموس عصرنا، أن مِزاج (بالجيم المغربية لا المصرية) السيد الوزير كثير التغيّر، مما يوقع الواقف في غاية التحيّر، فمن الغضب إلى الانشراح، ومن التجبّر إلى المسكنة والانطراح، ومن التفاصح إلى التبلّد (بمعنى استعمال لغة أهل البلد)، ومن انفقاد الثقة بالذات، إلى القول أنا قطب زماني وعَلَمُ الإشارات.. فقد جربناك يا وزير فلم نجدك صحيحا، وجالسناك فلم نَسْتَسْقِ من أنوار طلعتك بصيصا. فقد عهدناك في الكلية ذات الهنيهات الفقيرة، والخزانة العامة ذات العقيرة، ومكتبة آل سعود للدراسات الإسلامية، ومعهد الدراسات الإفريقية، وما جاورها من المؤسسات العربية والأعجمية.. والحق يقال، فقد طلع سعد سعود الوزير النفعاني، وانخنست ساعته النحيسة بعد أن كان القمر في برج العقرب، والمشتري والمريخ في الزهرة، ومرّت السنوات العجاف تباعا، وانصرمت رفيقاتها من البلايا والطواعين والأمراض والمهمّات سراعا، وهذا أوان الشروع في زبر هذه العجالة، من دون مماطلة، والتي تقول وتُشير، وتلمحُ وتُنير:

وَتَكْفِي اللَّبِيبَ الأَحْوَذِيَّ إِشَارَةٌ   كَمَا الطِّرْفُ يَكْفِيهِ الْخَفِيفُ مِنَ الرَّكْضِ

ليعلم الواقف على مسطورنا، الذي لا ننسبه –حاشا لله- إلى السمو والعلى كما يفعل بعض أهل زماننا، لكنّا أردنا التفكّه والبسط والأريحية، وما حواليها من عُدد المتفكهين الجلية. وهاك أيها الواقف تفصيل المزاج النفساني، لصاحبنا الوزير "النفعاني":

  • القَلَقُ باصطلاح أهل وجدة: عُرف الوزير في وزارة الأوقاف بقلقه (باصطلاح أهل وجدة، ويعني: المسارعة إلى القول والفعل)، فكان صاحبنا في غالب أحواله كثير الذهول والتخوّف والتفكير، على الرغم من أن قراراته جنَت عليه الكثير. فغالبا ما ورّطه بعض بِطانَتِهِ في ما لا يحبّ ولا هو به دِريان، كما ورّط مستشارٌ إفرنجي في بلاد سنغال طاغية بلاد الإفرنج ساركوزي الملقب بـ "ثعلبان"، لذا عانى صاحبنا من ثمرات مزاجه النفساني هذا معاناة الصياد الذي اختلط عليه الحابل بالنابل، فلم يعد يدري ما الفرق بين السردين والشابل. وإنها لعمري من المهمات، التي عادت وانبثقت بعد إقرارنا باندثارها، وهي ما هي في لَسعاتها. المهم، أن صاحبنا لم يدر بما جرى عليه، في "قلقـ"ـه وإقراره لمشاريع التلفزات والبارابورات، وتكوين الأئمة والمرشدات، فكان الناس في صدّى، من صنيعه الذي ليس له صدى. فآلت تلك الصنائع إلى الأفول، وهو عنها في ذهول أي ذهول. وليس ذاك إلا نتيجة "القلق"، وعدم التفكر والاعتبار وتفاحش المَلَق (= الوُدّ واللطف الشديد).

فكما يتندر البركانيون على بلديّهم عباس الفاسي البركاني المَحْتِدِ والمولد، لا جرم أن المراكشيين وما حواليهم من دمنات وما إليها يجعلون في أسمارهم نصيبا لصفة المزاج النفساني لدى الوزير النفعاني، وذاك ليس بغريب على المغاربة، المعروفين بحب النكتة لاسيما أن كانت لها بالسّاسة مقاربة.

  • التأتأة: في الأحاديث المقتضبة الغير الشافية لصاحبنا الوزير، وهي ما هي في الاختصار والنّكير، يبدو الوزير النفعاني ذا تأتأة وحُبسة، فكأنما ارتج عليه، أو أصاب العي أصغَرَيْه، وقد قالوا:"التَّأْتَأَةُ: حكاية الصوت." وقد صدقوا لما سمّوا ذلك تأتأة، فهو منطبق تمام الانطباق على صاحبنا، الذي هو من الفصاحة خاوٍ كجراب أم موسى، وعن الإفهام ظاعن كجارات أبي موسى. فلا تدري بأي لغة يرطن، فتارة بعربيته "الفصيحة" وأخرى بعاميته الشبيهة بالنّطيحة.. فتسمع لصوته ترددا في حلقه، وارتدادا إلى غير سامعه، فلا تقف على مقصوده إلا بمشقة وكدّ، إن كان ذلك في مقدور الواقف من دون جَهد. فليعلم صاحبنا أن أحاديثه في التلفزيون والراديو موجهة إلى العامة، لذا وجب عليه أن يلتزم بأسلوب الثقافة العامة، فالأمية في بلدنا سبعون بالمائة، لذا عليه قبل أن يَنْبِسَ أن يَعُدَّ من واحد إلى مائة. فلا ضرورة تُلجئ إلى التحدّث بلسان الصوفية، لا لأن لهم لسانين كمثل الأفعى بل لأنهم في الخِلابَةِ بأمكنة قصيّة. فكما قيل قديما:"شرط البلاغة الإيجاز"، وشرط التواصل الإفهام من دون الحاجة إلى أسلوب الإعجاز. ويا ليت صاحبنا يقتفي آثار العرب القدامى فيصلح تأتاته وعيّه بالماء، أو يطلب اختصاصيا في ذلك أو ليغُص في الدأماء (= البحر). وحاصل القول: إن تأتآت صاحبنا قد عمّت بها البلوى، وصارت حديث تندّر عند أهل المدن والقُرى، فإنه بكثرة التأتأة ينفقد للكلام معناه، ويكون انتظار خروج اللفظ أكثر من التماس مبناه. وليئس ذلك قاصرا على صاحبنا الوزير، وإنما خصصناه بالحديث لأنه ليس من العلم بمكان قصير، فكما يقول المثل:"أتى الوادي فَطَمَّ على القَرِيّ"، فافهم.
  • الكذب: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا.} (صحيح البخاري، كتاب الأدب). ولا غرو أن المتتبّع لقضية التوفيق والماجدي وما جرى بينهما من تفويت حُبُسِ المسلمين بثمن بخس دراهم معدودات، وما جرى في البرلمان من سوء سيرة الوزير باقتراف الكذب والزور والبهتان، والتصريح بغير الحق، ومقام الحق لا يُخاف فيه. وإنَّ (للتوكيد) كذب الوزير بيّن ظاهر للعيان، موثق في الجرائد والمجلات، وغيرها من السمعيات والبصريات، وقد مرت تلك الأيام الشِّداد الغلاظ على صاحبنا، كمرّ العاصفة المرعدة المبرقة على قومٍ في دارينا. وقد عانى ما عانى نتيجة تصرّفه في الأحباس، وباءَ بسخط من الله وغضب، نتيجة معصيته للخالق في طاعة مخلوق. فكيف يكذب مسؤول بحجم وزير في البرلمان، والملايين من الناس له يصغون، ويسجلون عليه شهادتهم ولا ينسون؟ وإنها بلية وأي بلية، فلو كان في قلب صاحبنا خشية لله ولرسوله، لبارَحَ مكانه، ولزم داره، وبكى أيامه، واستغفر ربه، علّه يغفر له قال تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.} [آل عمران: 135]. وإن مما يُستعجب له ويُستغرب، أن الأحباس المغتصبَة، ما زالت مَبيعَةً لشاريها ولمّا تَعُدْ بعد إلى أصلها. فالوزير وصاحبه الماجدي وغيرهما من العلية، يؤمنون بقول اليهودي هرتزل "الضجة هي كل شيء"، فقد مرت الضجة بغبارها وضجيجها، وبقيت الأحباس مستفادا للعلية من دون الحاجة إلى إعلانها. ونال المحاربون من أجل ذلك الغنائم الباردة، فللعلية أحباس المسلمين، ولصاحبنا التوفيق وزارة الأوقاف وشؤون المسلمين، وإنها لغنيمة وأي غنيمة! فكيف يسكت المسكين، ويتلقى سهام الأعداء الظالمين، دفاعا عن السادة المبجلين، ويخرج منها مذموما مدحورا، كلا، إنه نفعاني وإن له نصيبا، وهو أن يلبث في وزارته حينا من الدهر مُصيبا. ولو كان في زماننا أحد الوصّافين العرب الأوائل، من كتّاب الأيام والأسمار والمسائل، لشبّه ذلك بالخيال، ولقال كمثل الشابشتي صاحب "الديارات": وقد تعطّل الناس في المغرب الأقصى أياما، للتفرج على قطعة الخيال (المسرح بلغة اليوم) الموسومة "الكذّاب"، وقد قدّمها مخنثون (بلغة أهل عصرنا الممثلون، وسمّي مخنثا لأنه يقلد الرجال والنساء) مجيدون موفقون، وقد بلغ فيها الكذب غاية، والبهتان كفاية، حتى قيل فيها العجب العجاب، من أن المتر من التراب يساوي خمسين درهما، وأن بيع أحباس المسلمين يعدّ في عرف أهل بلدنا دَيْدَنا، وذكروا أن الكذب فيه ألوان، وأن إتيان بعضه ليس من باب تقليد أهل البغي والطغيان.. وقالوا من الترهات والضلالات الكثير، مما لا يتسع له هذا الكتاب ذو الباع القصير، ولله الأمر من قبل ومن بعد. قال الحاكي: وقد أعجب العلية كما العامّة بعمل المخنّثين، وعاد الكل إلى أشغالهم متعجبين، من كثرة الكذب في هذا الزمان وتمكنه في النفوس أي تمكين، حتى إنك لتصدق القطعة من الخيال، وتعدها من الواقع المعيش لا الخيال. وقد صدق من قال:

فلَسْتُ بنازِلٍ إِلاَّ أَلَمَّتْ  *  برَحْلي، أَو خَيالَتُها، الكَذُوب

وقد تعطّل الناس أسابيع في التفرج على الخيال ومخنثيه."

انتهى كلام الحاكي، الذي كان لكتاب الشابشتي شبه محاكي، وقد التبس عليه الأمر فظن واقعة التوفيقي والماجدي خيالا، ووالله إنها كانت حقا لا خيالا، وقد نال فيها الكذّاب الشهرة الكثيرة، وبلغ في ذلك ما لم تبلغه المغنيّات الشهيرة، وبعد أن مرّت الواقعة، {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ}] الواقعة: 2-3] تجلّت للواقف الصور، وانكشف الحجاب عن الوجوه والغُرر، وعادت المياه على مجاريها، والأيام إلى تواليها، فسبحان الصادق المصدوق المميت، الحي الدائم الذي لا يموت ويُميت.

وبعد، فهذا غيض من فيض مناقب صاحبنا وبعض من صفات مزاجه النفساني، وسبحان الاتفاق الرابط بين لفظيْ "المزاج" و"الكذب"، ففي لسان العرب:"رجل مَزَّاجٌ ومُمَزِّجٌ: لا يثبتُ على خُلُقٍ.. وقيل: هو المُخَلِّطُ الكَذّاب." وفي آخر الكلام، لابد من استخلاص العبر لا إكثار المَلام، وقد رأينا توجيه خطابنا إلى أعضاء المجلس العلمي الأعلى، في شكل نوازل فقهية في حاجة ماسة إلى أن تُتّولى، وهي كما يأتي:

-       ظهر لنا ولكم بالخير اليقين، أن فلانا (وإنكم تعرفونه جميعكم) الوزير قد كذب على عامة الأمة، في مجلس الأمة، وادّعى بأنه من بَيعِ أحباس المسلمين للغير براء. وقد تبيّن كذبه البيّن المفتضح الباد، وهو المسؤول على تولي شؤون وزارة شؤون المسلمين من الحاضر والباد، فما حكم الشرع في هذه النازلة، التي هي في حكم نواميس الحياة نازلة؟

-       ظهر لنا ولكم بالخير اليقين أن أحباس المسلمين في حاضرة رودانة قد بيعت لفلان، المشهور بقربه من السلطان، وقد حبّسها أحد المسلمين المغاربة، على مصالح العباد المرسلة، وهي الآن داخلة في عِداد أملاك المدعو الماجدي، فهل بقاؤها في ذمته على الرغم من معرفتنا بكونها أحباسا جائز شرعا؟ أفيدونا يرحمكم الله ويرحمنا جميعا.

-       ظهر لنا ولكم بالخير اليقين أن فلانا الوزير قد كذب في مجلس الأمة، كذبا صراحا ظاهرا موثقا على مسمع من نواب الأمة، فإن ظهر في عرفكم كذبه واعترف به، فهل يطعن ذلك في إمامته للوزارة؟ وهل كذب المسلم البالغ العاقل ليس شرطا في الاستمرار بالوزارة؟

-       ظهر لنا ولكم بالخير اليقين أن المدعوَّين التوفيق والماجدي قد استغلا نفوذيْهما وسلطتيْهما في التعدّي على أحباس المسلمين واغتصابها، فما حكم الشرع في هذه النازلة؟

والسلام، ويرجى أخذ هذه الاستفتاءات بعين العناية، وطرحها فيما بينكم لتصلوا إلى الأجوبة الصريحة الشافية بلا كناية.

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."