محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحلقة السابعة
الدِّين وحَقْلُه
من أجل وزارة للشؤون الفلاحية والإسلامية
زعموا أن نبتة غريبة، ذات ثَمَرَةٍ عجيبة خلاّبة لا هي من بلاد الوقواق، ولا من الجزائر السبع باتفاق، بل حققوا أنها ظهرت في حقول بلاد المغرب الأقصى وما حواليها من الأرباض وزعموا أن اسمها "الدين".. ومن يعترض على هذا فليبحث في قواميس العربية ومعاجمها ودواوينها عن معنى لفظ "الحقل"، فإذا استظهرنا غاية الاستظهار وجدناها دالة على المكان المحروث أو المزروع.. (ففي الصحاح مثلا نقرأ "الحَقْلُ: الزرعُ إذا تشعَّبَ ورقُه قبل أن تغلُظَ سوقه، تقول منه أَحْقَلَ الزرعُ.") وإنما هي ترجمة للكلمة الأعجمية Le Champ ولا دلالة لها في العربية على ما قُصد بها، وأضافوها إلى الدين فكمُل المشهد.. فهم بها متشدقون "الحقل الديني".. فهلا قالوا -غفر الله لهم ولي- المجال الديني أو غيره من الفصيح العربي المبين.. وإنهم في إطلاقهم ذاك مصيبون غاية الإصابة فعلا، فالدين اليوم صار حقلا مشتبها وأي حقل.. يلجه العالم والجاهل والذاهل ويقول فيه من لا يحسن القول ولا الفعل.. "عنده فيلٌ وزادوه فيلة" كما يقول المثل المغربي، زَيَّنوا هذا الحقل ببعض الشتلات الغريبة عنه لا الأليفة، فصرنا نسمع: تحديث الحقل الديني، تأهيل الحقل الديني، تهيئة الحقل الديني، تجديد الحقل الديني.. فهلا حدثوا وأهلوا وهيأوا وجددوا.. أنفسهم أولا قبل أي شيء آخر.. فهلاّ قالوا حرث الحقل الديني.. وليريحونا فيلحقوه –أي الحقل- بوزارة الفلاحة ما دام حقلا للزرع والغرس وما شابه.. وليسمّوا ذلك وزارة الشؤون الفلاحية والإسلامية.. أو ما شابه ذلك.. قلت غفر الله لي ما قلت.
داء العطب قديم، وأي داء ابتلى بنا وابتلينا به.. بل هو أشد من الطواعين والجوائح وما إليها من المهلكات المفنيات.. هذه سنوات خمس مرَّت على صاحبنا الوزير المأسوف عليه أسفا كبيرا في حقله المنقطع في الأرباض القاصية لا الدانية، لا يدري ما يصنع بعدما بار محصوله وصارت بضاعته مجزاة.. لا تسر الناظرين، إذ فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف بأستاذ قضى عمره بين الكراسات والطلبة والمدرجات والمحاضرات.. أن يفقه قولا وفعلا في سرادقات الإدارة المتشعبة، وأن يكون له باع في أصولها لا فقهها، وفي عقائدها لا في توحيدها.. وإنها سرادقات أزرت بصاحبنا أتم الإزراء.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وقد رأينا وسمعنا وعاينا ما كان من أمره فوجدناه صحيحا.. كثرة الكلام والملام والبكاء والاستبكاء والاصطلاحات المبهمة، واللغة ذات الشطحات الصوفية، وكثرة الارتعاش في الحديث والخوف من دون علة لذلك.. فكثيرا ما أرتج على صاحبنا وغدا حصورا لا سيدا.. وكثيرا ما تهرب من حوارات تهتبل بحقله وتبتغيه مصرِّحا لا نجيّا.. أبهذا، يرحمكم الله، سينبت الزرع في حقله، ويحبل الضرع من كدّه، وتَيْنَعُ الثمرات مختلف ألوانها..؟ أبهذا ستعبد الله؟ أم بهذا ستعبد الله؟
أبالتلفزات في مساجد المسلمين؟
أم بالأئمة المراقِبين لنظرائهم الخائفين؟
أم بكثرة اجتماعات العلماء في العاصمة؟
أم بإصدار فتوى يتيمة كالقاصمة؟
أم بِبَتْشَشَةِ عامة المسلمين؟
أم بتفويت أراضي الأحباس للعِلْيَةِ المحترمين؟
أم بالكذب على الله وعلى عباده المستضعفين؟
أم بتوظيف شباب وإقصاء آخرين؟
أم بِعَضْدِ جماعات القُبوريّين المبتدعة المشركين؟
أم بماذا يا وزير.. يا وزير من دون معالي ولا حضرة ولا سيّد..؟ فمتى كانت المعالي والحضرة والسيادة إلا للعلماء الجهابذة، ورثة الأنبياء على الحقيقة..؟
أم بماذا يا وزير..؟
أم بماذا يا وزير..؟
أم بماذا يا وزير..؟
|