التحقت بدورات عديدة طوال فترة دراستي في المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية، كانت دورات متعددة في الكتابة والتحرير والإلقاء والتفكير وإدارة الوقت، والبحث، والحاسب، تجاوزت 30 دورة ومحاضرة تدريبية.
لم أكن حينها آبه بالشهادات التي آخذها، لا لشيء سوى أني لم أفهم قيمتها الوظيفية. وبعد فترة طلب مني أن أكتب سيرتي الذاتية لأتقدم بها إلى إحدى الجهات لأعمل لديها، وحين رجعت لأكتب سيرتي الذاتية، كان خانة الدورات التدريبية فارغة، لأنني لم أحتفظ بشهاداتها رغم كثرتها، لكن والدتي التي لم تتجاوز دراستها المرحلة المتوسطة كانت أكثر حرصاً، إذ جمعت كل الشهادات التي حصلت عليها، بما فيها شهادة حسن سيرة وسلوك التي أخذتها من المرحلة التمهيدية، أخرجتها والدتي من كيس أزرق قد طلاه الغبار وأعطتني إياه لأكتب سيرتي التي أسعدني فيها عدد الدورات التي التحقت فيها وتاريخ كل دورة ومدتها، وجميع التفاصيل الأخرى، مع صورة منها.
ما جعلني أتذكر هذا الموقف، حين طلب مني أحد الزملاء أن أكتب سيرته الذاتية، وعندما سألته عن الدورات التي التحق بها، لم يكن يملك أي وثيقة تدل على التحاقه لأنه كان مهملاً مثلي، لكني تميزت عنه بحرص والدتي حفظها الله، عندها عاد صديقي وبدأ يستذكر الدورات ويكتبها من ذاكرته دون إثبات يملكه، لو طلب منه ذلك.
رجعت إلى "كيس" الشهادات، كان ممتعاً جداً يفوح عبق الذكريات منه، كل دورة تتعرف فيها على أصدقاء جدد، وعلى معارف جديدة، وعلى أمكنة جديدة أيضاً، جميعها تضاف إلى تجاربك في الحياة، وتتميز بأنها موثقة بخلاف كثير من التجارب التي يبقى أثرها في الذاكرة وعلى الجلد أحياناً.
أعتقد أن الاحتفاظ بالشهادات والخبرات التدريبية أمر ضروري لكتابة السيرة الذاتية، فالسيرة الذاتية في نظري هي مجموعة الخبرات والتجارب التي حصل عليها الإنسان والتي صنعت شخصيته التي تظهر لدى مدير الجهة التي ينوي العمل لديها.