صادفت ليلة أمس يوم ميلادي، ورغم أننا لا نحفل كثيراً بيوم الميلاد، نظراً للإشكاليات الشرعية التي تحوم حوله، إلا أنني حاولت أن أفكر ليلة أمس . . وماذا يعني هذا اليوم؟
هل يمكن أن يكون فرصة لقراءة الماضي والنظر إلى الإنجازات والإخفاقات التي تمت؟
أم هي فرصة للنظر إلى المستقبل بعين متفائلة، فالله الذي أوصلك إلى هذا العمر كفيل بأن يمد فيه على خير وعمل صالح. .
ربما أنظر إلى هذا اليوم بعين بائسة كالواقع العربي والإسلامي أيضاً، عشرون ثلاثون سنة مرت، وماذا بعد؟ ما الجديد على الصعيد الشخصي؟ هل هو سباق والفائز من يقطع أطول مسافة . .
بعد تلك النظرات . .
سأسعى أن أكون أكثر تفاؤلاً من الواقع، ثمة أشياء كثيرة يمكن تزيد من مساحة الأمل لدنيا، النجاحات الشخصية التي حققتها خلال الأعوام الماضية، ينبغي أن أتلذذ بها وأن أجعلها دافعاً لتحقيق نجاحات أكبر وأكثر نفعاً للمجتمع الذي ينتظر من أبناءه الكثير، النجاحات التي يحققها الأقرباء والزملاء، هي أيضاً فرصة للفرح والسرور، فالنجاح الشخصي لمجموعة من الأفراد في مجتمع ما، هو في النهاية نجاح للمجتمع بأسرة، فما هو المجتمع إذن إن لم يكن مجموعة الأفراد؟!
سأتفاءل وأظل أردد قصيدة أبي ماضي . .
قال السماء كئيبة ! وتجهما
قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له:
ابتــسم لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
قال: التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جــهنما
خانت عــــهودي بعدما
ملكـتها قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها
لقضيت عــــمرك كــله متألما
قال: الــتجارة في صراع هائل
مثل المسافر كاد يقتله الـــظما
أو غادة مسلولة محــتاجة لدم
، و تنفثـ كلما لهثت دما !
قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها
وشفائها, فإذا ابتسمت فربما
أيكون غيرك مجرما. و تبيت في
وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟
قال: العدى حولي علت صيحاتهم
أَأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟
قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم
لو لم تكن منهم أجل و أعظما !
قال: المواسم قد بدت أعلامها
و تعرضت لي في الملابس و الدمى
و علي للأحباب فرض لازم
لكن كفي ليس تملك درهما
قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل
حيا, و لست من الأحبة معدما!
قال: الليالي جرعتني علقما
قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنما
طرح الكآبة جانبا و ترنما
أتُراك تغنم بالتبرم درهما
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟
يا صاح, لا خطر على شفتيك أن
تتثلما, و الوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى
متلاطم, و لذا نحب الأنجما !
قال: البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما
قلت ابتسم مادام بينك و الردى
شبر, فإنك بعد لن تتبسما