المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أعداء اليوم.. حلفاء الغد !

687121

فجأة ومن غير ميعاد وبعد توترات محمومة لمحت إيران أنها ترحب بفتح مكتب تمثيلي للمصالح الأمريكية على أراضيها بالإضافة إلى خط طيران مباشر بين البلدين. هذا الأمر قد يصلح ليكون نكته لأن ليس لأمريكا أي مصالح قائمة فعلياً في إيران منذ انقطاع العلاقات بينهما قبل ثلاثين سنة, لكن هذا الكلام من الإيرانيين ينعش مؤشرات أخرى وربما يدشن لمرحلة مقبلة بين الخصمين غير المراحل السابقة, قد يكون الاعتماد على هذا الكلام سابقاً لأوانه وغير كاف لإثبات ذلك, لكنه في صورته الحالية يكفي ليثبت أن إيران وكما قال الأستاذ أحمد زيدان تتمنع لأمريكا وهي راغبة.

إيران دأبت على تسمية أمريكا بالشيطان الأكبر منذ صعود الملالي الخمينيون ودخلت في مناكفات عديدة معها واليوم يحاول الخمينيون العزف على وتر آخر غير الذي اعتادوا عليه منذ سيطرتهم على الدولة الإيرانية, وقد لا يكون ذلك غريباً فمصدر الخصومة الأمريكية الإيرانية لم تكن منذ البداية لأسباب جوهرية يصعب إزالتها بل لأسباب اعتبارية فرضتها حالة الدعم الأمريكي للشاة أيام حكمه ضد كل الحركات الثورية التي ناوأته واستطاعة الوقوف بعد ذلك على أنقاض حكمه, ثم أتى بعد ذلك التنافس بين الدولتين في السيطرة على صندوق الكنز الأغنى في العالم, وكل طرف لأسبابه الخاصة.

لو حصل ذلك وصفى الخصمين ما بينهما فلن يكون ذلك غريباً ذلك أن المصلحة المشتركة بينهما تقتضي منهما حساب الخسائر الكبيرة فيما لو حصلت مواجهة عسكرية تجعل انتصار أي منها مشكوكا في أبعاده الحقيقية. لكن الأفضل من كل ذلك لهما هو اقتسام النفوذ والمصالح. والبرنامج النووي الإيراني ليس مشكلة بعد ذلك لأنه في الأساس ما جاء إلا ليعزز فرص إيران في القيام بدور أكبر مما هي عليه في الواقع, وحينما تقر الأطراف المتصارعة على أن من الأفضل إعطاء إيران ما تتلهى به لبعض الوقت فمن الطبيعي أن يوقف الإيرانيون التخصيب ويعلنوا تجميد برنامجهم النووي ولكي يحفظوا شيئاً من ماء الوجه سيعلن تعليق التخصيب لأجل غير مسمى ريثما ترى إيران أن ما منحته من النفوذ لم يعد كافياً. وهكذا تستمر الحلقة في الدوران حتى تجد الدولة الفارسية ما يشغلها داخل حدودها الطبيعية, وهو الحل الأكثر نجاحاً لو تم العمل عليها بدلاً من المواجهة العسكرية.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."