عثرت على رسالة كتبها أبطال ثورة البراق التي بدأت شرارتها في 1929 حيث اجتمعت أعداد كبيرة من اليهود في القدس في مسيرة حاشدة في ذكرى التاسع من آب العبري، وهي ذكرى خراب الهيكل الثاني، كما يعتقدون، ولقد استغلوا وجود الاستعمار الإنجليزي لفلسطين ومساندته لهم، فقاموا بالاحتشاد عند حائط البراق الذي يزعمون أنه حائط المبكى، وراحوا يهتفون (الحائط حائطنا).وبعد ذلك بخمسة أيام أشتعلت أرض فلسطين غضبا وثورة أُسميت بعدها بإسم "ثورة البراق"
وقد عرفت هذه الثورة أثلاتة أبطال هم:
وأصدرت القوات البريطانية حكماً بالإعدام شنقاً في الثلاثة أبطال
وقد سمح لهم أن يكتبوا رسالة في اليوم السابق لموعد الأعدام وقد جاء في رسالتهم:
"الآن ونحن على ابواب الابدية، مقدمين ارواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء الى جميع الفلسطينيين، الا تنسى دماؤنا المهراقة وارواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة وان نتذكر اننا قدمنا عن طيبة خاطر، انفسنا وجماجمنا لتكون اساسا لبناء استقلال امتنا وحريتها وان تبقى الامة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الاعداء وان تحتفظ باراضيها فلا تبيع للاعداء منها شبرا واحدا، والا تهون عزيمتها وان لا يضعفها التهديد والوعيد، وان تكافح حتى تنال الظفر. ولنا في آخر حياتنا رجاء الى ملوك وامراء العرب والمسلمين في انحاء المعمورة، الا يثقوا بالاجانب وسياستهم وليعلموا ما قال الشاعر بهذا المعنى: "ويروغ منك كما يروغ الثعلب". وعلى العرب في كل البلدان العربية والمسلمين ان ينقذوا فلسطين مما هي فيه الآن من الآلام وان يساعدوها بكل قواهم. واما رجالنا فلهم منا الامتنان العظيم على ما قاموا به نحونا ونحو امتنا وبلادهم فنرجوهم الثبات والمتابعة حتى تنال غايتنا الوطنية الكبرى. واما عائلاتنا فقد اودعناها الى الله والامة التي نعتقد انها لن تنساها، والآن بعد ان رأينا من امتنا وبلادنا وبني قومنا هذه الروح الوطنية وهذا الحماس القومي، فاننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة الارجوحة مرجوحة الابطال باعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين، وختاما نرجو ان تكتبوا على قبورنا: "الى الامة العربية الاستقلال التام او الموت الزؤام وباسم العرب نحيا وباسم العرب نموت".
وفي فقرة مايطلبه المستمعون اهداءالى الأبطال مصحوب بتأسف لما آلت اليه الكرامة العربية :
عربيٌّ أنا أ ر ثـيـنـي.. شقّي لي قبراًً .. و ا خـفـيـني
ملّت من جبني
أ و ر د تـى... غصّت بالخوف شرا يـيـني
ما عدت كما أمسى أسداً
بل فأر مكسور العينِ
أسلمت قيا د ى كخروفٍ
أفزعه نصل السكينِ
ورضيت بأن أبقى صفراً
أو تحت الصفرِ بعشرينِ
ألعالم من حـو لى حرٌّ
من أقصى بيرو إلى الصينِ
شارون يدنس معتقدى
ويمرّغُ فـي الوحل جـبـيـني
وأميركا تدعمه جهراً
وتمدُّ النار ببنزينِ
وأرانا مثلُ نعاماتٍ
دفنت أعينها في الطّينِ
وشهيدٌ يتلوهُ شهيدٌ
من يافا لأطراف جنينِ
وبيوتٌ تهدمُ في صلفٍ
والصّمت المطبقُ يكو يني
يا عرب الخسّةِ د لونى
لزعيمٍ يأخذ بيميني
فيحرّر مسجدنا الأقصى
ويعيد الفرحة لسنيني
أحمد مطر