المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أقدم نفسي بهذا الحوار

أقدم نفسي بهذا الحوار

الحوار مع جريدة العربي

في العدد 1150 في 22 مارس عام 2009

مع خالص الشكر والتقدير للجريدة وللأستاذ محمد حماد

محمود مرسى، مواليد القاهرة فى 3 مارس1947، خريج كلية العلوم جامعة القاهرة عام 1969، عمل بالتربية والتعليم مدرساً للرياضيات، وتدرج فى الوظائف حتى وظيفة وكيل إدارة البساتين ودار السلام التعليمية، وخرج إلى المعاش أوائل عام 2007، كانت له هوايات متعددة من بينها محاولات فى كتابة القصة والشعر.

{......................؟
}} مدونتى الرئيسية اسمها (من الأعماق) أكتب فيها من أعماق نفسى وذكرياتى وتأملاتى وخبراتى التى اكتسبتها على طول حياتى ومشوارى العملى، ولى مدونة أخرى اسمها: كليلة ودمنة 2008، وهى محاكاة لكليلة ودمنة لابن المقفع تروى قصصاً بها إسقاطات لأحداث معاصرة مع تحليلها على لسان أبطال كليلة ودمنة التقليديين، ولى مدونة ثالثة اسمها: حلوان مدينة الأحلام والذكريات أكتب فيها عن حلوان.. جغرافيا وتاريخيا وصناعيا وسياحيا، ومدونة رابعة تحت الإنشاء اسمها سهراية أنوى تدوين محاولاتى القصصية بها فى حلقات.

{......................؟
}} أسباب حرصى على التدوين أربعة: أولا اندماجى فى شرائح جديدة فى المجتمع لا توقفها حدود، وثانيا تحرير أفكارى حتى لا تموت معى حبيسة رأسى وأوراقى القديمة، وثالثا:التمتع بشعور التقاء الأجيال على موائد التدوين، وأخيرا لأننى اعتبر التدوين نوعا من الإعلام الحر، وقد لمست بعض التغييرات فى حياتى بسبب التدوين، أهمها أننى بدأت أدقق فى سماع آراء الناس الذين ألتقيهم فى الأماكن المختلفة، وأناقشهم وأجادلهم بما فيه المصلحة، وكذلك خرجت من رأسى فكرة (وأنا مالي).

{......................؟
}} الطالب وبالأخص فى المرحلة الثانوية تكون به خاصية، إذا عاملته على أنه طفل تصدر عنه تصرفات غاية فى الصبيانية، وإذا عاملته على أنه رجل ناضج مسئول تصدر منه تصرفات يحاول فيها جاهداً أن يكون غاية فى الاتزان، واذكر أننى حينما كنت مدرس أول مشرف فى مادتى فى مدرسة صلاح سالم الثانوية، وقمت بتوزيع الفصول على المدرسين والمدرسين الأوائل وما كان يسمى بإخصائى التدريس وقتها وهو المدرس الذى يرفض الترقية لعدة سنوات ليظل ممارسا للتدريس لأسبابه الخاصة، وكان هناك بالمدرسة راسبون من نظام القديم للثانوية العامة "علمى وأدبى فقط " الذى حل محله نظام "علمى علوم وعلمى رياضة وأدبي" فجمعتهم إدارة المدرسة فى فصل واحد يدرسون منهج النظام القديم، ورفض جميع أساتذة الرياضيات هذا الفصل بسبب أنهم جميعهم يأخذون دروساً خصوصية من الإجازة، والباقى مفهوم، فقلت لهم لا تزعلوا أنا سآخذهم ولن أفرط فيهم حتى لو طلبهم أحدكم.

{......................؟
}} فى أول حصة لى قلت لتلاميذ هذا الفصل: إننى أعلم أنكم كلكم تأخذون دروساً خصوصية عند ملوك ونجوم الرياضيات، وينظر التلاميذ لى بتفحص ويكتمون شيطنتهم لما يعلمون باقى الحديث، فأكملت: وأخذت فصلكم تحدياً وأنا قادر على مسايرة جميع طرق وأساليب أساتذتكم فى الدروس الخصوصية وهم زملائى وإخوتى وإن كان الحظ خانكم مرة فى الرسوب فقد فرحت بكم لأنكم صرتم أكبر عاما وأعقل، وسوف نمحو هذا الرسوب إن شاء الله بشرط أنكم فى حصتى تكون كل عقولكم لى وعقب الحصة مستعد لمناقشة أى شيء، ومر العام كاملاً دون أى مشكلات من هؤلاء الطلبة وظلت علاقاتهم بى قوية بعد تخرجهم حتى فى الجامعة ولم أصادف منهم فاشلاً.

{......................؟
}} حينما كنت وكيلاً فى نفس المدرسة وقع الاختيار على لأن أكون مرشداً تعليمياً للنظام الجديد للثانوية العامة (نظام العامين) حيث كان سيطبق من بداية العام الدراسى المقبل وكنا فى آخر العام حيث حضر من كل مدرسة وكيل واحد للتدريب حتى يلم بالنظام ويصبح مرشداً تعليمياً، أثناء الامتحانات عملت جدولاً زمنياً ينفذ فى العطلة الصيفية لناجحى الصف الأول يخصص لكل خمسين تلميذاً موعد محاضرة فى وقت العصر ليحضر معه ولى أمره وأقوم بشرح نظام الثانوية العامة الجديد للتلميذ وولى أمره مستعيناً بلوحات توضيحية ومطبوعات ليتعرفوا على طرق اختيار الأمثل من مجموعات المواد التى سيدرسونها، وكانت النتيجة حضور الطلبة وأولياء أمورهم باهتمام بالغ يجلس فى القاعة التلاميذ وسط أولياء الأمور من الرجال والنساء ومن يفوته الموعد يستأذننى فى موعد مجموعة أخرى ومنهم من يحضر أكثر من مرة بل والأكثر أننى رأيت مدرسين من مدارس مختلفة أخرى يحضرون ليتفهموا النظام، وقد لاحظت أن تلميذ الصف الأول يتصرف كرجل وسط الرجال، وقد تحرج ولية الأمر من القيام للاستفسار فيقوم ابنها يناقش ويستفسر وينصت الرجال لاستفساراته ولردى عليها وكان هذا هو النجاح الحقيقى ليس نظام الثانوية العامة الجديد ولكنه نظام المحاضرات أو الندوات التى يمتزج فيها الصغير والكبير فينضج النشء.

{......................؟
}} كما قلت تواصل أولياء الأمور مع المدرسة مهم جدا، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع الطالب وأذكر أننى اتفقت مع مدير المدرسة على وضع طلبة النظام الجديد فى مبنى مستقل، فوافق وطلب منى أن أعتبر نفسى ناظر هذا المبنى بكل مشاكله وإدارياته، وقال: خذ معك من تحب من الإداريين فقلت له بشرط واحد، ألا تقم بمعاقبة أى طالب من عندى أثناء مرورك على المبنى أو أثناء الطابور أو فى أى وقت آخر، دعنى أنا أعاقبه بطريقتى، فوافق واتبعت مع الطلبة نظام الاستجوابات، إذا حدث منه خطأ أو تصرف غير لائق استجوبته فى ورقة توضع فى ملفه فكل طالب له ملف متابعة عندى غير ملف أوراقه وكلما استكمل الطالب ثلاث استجوابات طلبت ولى أمره فيأتى ولا يتوانى وأطلعه على مخالفات ابنه وعلى تقديراته فى المواد المختلفة من واقع الامتحانات الشهرية، وكان هذا الأسلوب ناجحاً جداً وأتى ثماراً طيبة لدرجة أن التلاميذ كانوا أحيانا يطلبون معاقبتهم بالضرب ولا يجرى لهم هذا الاستجواب وطبعاً كنت أرفض طلبهم.

{......................؟
}} التعليم فى مصر مر بمرحلة النظام الجديد ذى العامين الذى كان القصد منه خيراً ولكنه تعدل حسب المزاجات والأهواء فخرج منه مسخ لنظام، وصار شبحا يهدد ويستنزف الأسرة فى الدروس الخصوصية المتفشية لأسباب كثيرة ليس هنا مجال ذكرها وإن كان لى إدراج فى مدونتى بعنوان: "الدروس الخصوصية ما لها وما عليها".

{......................؟
}} حال التعليم تدهور لأسباب تتعلق بالنظام التعليمى والقائمين عليه: الطرق الحديثة التى تبنى على العقل والذكاء والاستنباط والاستنتاج وتبعد عن التلقين والحفظ فكرة مطلوبة لعالمنا سريع الخطى فيتخرج الشاب والفتاة وبعد خمس سنوات تصبح معلوماته قديمة وفى حاجة لتحديث باستمرار فلا بد أن يكون عقله مرناً ليواكب التطور المستمر بالاطلاع والتدريب والتفهم، ولكنه أيضاً يحتاج لكثافات معقولة بالفصول، ومعلم تدرب جيدا وتخصص منذ البداية فى هذا النوع من التعليم، وتكون هناك المعامل والورش والوسائط المتعددة الكافية بالنسبة لعدد الطلبة وهذه تحتاج لميزانيات كبيرة وصيانة وإصلاح مستمرين.

{......................؟
}} التعليم دون الجامعى يجب أن ينتهى بامتحانات عادية، وليست امتحانات مرعبة للطلبة وولى الأمر، وأتمنى أن يكون الفيصل فى دخول الجامعة بناء على تقرير لكل سنوات الدراسة منذ التحق الطفل بالمدرسة حتى تخرجه فى آخر سنة بالتعليم قبل الجامعى، يتحدد فيه مواد تفوقه الدائم، مواهبه واهتماماته، نشاطاته وميوله وطموحاته، وقتها تتلقف الجامعة الطالب المناسب فى الكلية المناسبة، وتقوم هى بدورها فى إطار كثافات مقبولة.

{......................؟
}} شيء طبيعى أن التعليم المبنى على المحاورة الذهنية والبعد عن التلقين ستكون به مشكلات لن يتفهمها الآباء لأنهم لم يمروا بها، فنحن نرى أبناءنا تفوقوا علينا فى عالم الحاسب الآلى مثلاً حتى الأطفال قد يتفوقون على آبائهم إلا من كافح منهم ليتعلم، والمطلوب من أولياء الأمور أن يكفوا عن انتقاد كل طريقة تعليم يراها المختصون ويؤثرون بها على الرأى العام ليدحضوها.

{......................؟
}} التدوين بالنسبة لى ليس قهوة معاشات، ولكن من ظل فى مضمار السباق طوال سنوات عمره لا يستطيع أن يتوقف فجأة عند خط النهاية، ولكنه يستمر فى الجرى بعده، والتدوين هو استمرار فى الجرى، ولا تنسى أننا لم نختر لأنفسنا سن المعاش، ولا نقوم بتسلية أنفسنا فى التدوين فهناك الطاولة والنادى، ولكن يتبقى قدر من العطاء نذرفه، وقدر من التعطش للمعرفة نستنشقها من عبق هذا المجال.

 


 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."