هذة المجموعة امتداد لمشواري في استلهام الجيولوجيا بصريا...ذلك المشوار الذي بدأتة مع مجموعة طبقات الذاكرة(اعمل عليها الآن برؤية جديدة)..وتمدد ليشمل كل ما انتجة من فن...
دخلت للفن من باب الجيولوجيا...كنت انظر مشدوها لشرائح الصخور الميكرسكوبية وما بها من لون وتفاعلات وتجاورات واحتكاكات لونية ..لوحات من صنع الخالق توجد محفوظة داخل نسيج الصخر...وكانت فرصة لي لاتعامل مع اللون في مادتة الخام قبل ان تصير اللوحة شيئا مذكورا..كان يفترض بنا كطلبة جيولوجيا تحديد نسب المعادن في الصخر بعد التعرف علي اسمائها وصفاتها..وكان ذلك آخر ما افعلة اذ كنت مشغولا بتحديد ماهية اللون وطرق انتشارة وتموضعة في الصخر ودرجات اللون المتجاورة والمتباعدة...كان عالما غنيا باللون...بعد ذلك بدا لي علم الجيولوجيا بتفرعاتة المختلفة وكأنة كلة يدعوني للفن. ويلح في الدعاء....بدءا من خدش المعادن وتساقط غبارها اللوني ومرورا بعلم الحفريات الصغيرة منها والكبيرة حيت ترقد الحفرية في نومها الابدي في طبقة جيرية ترسبت منذ ملايين السنين وكجيولوجي استطيع ان اعرف عمر الطبقة الجيرية حال تعرفي علي اسم تلك الحفرية واسم عائلتها واقربائها..لكن كانت امامي مهمة اكثر اغراءا اذ كنت اتأمل في تلك الحفرية وكأنها تابوت لمومياء قديمة حنطها الصخر لي وحدي لاستخرج منها دلالات للوجود وللفن..الفورامنيفرا تدل علي وجود البترول..الذهب الاسود كما يقولون..لكنني فتنت بها..بتكويناتها البديعة وطريقة اختيارها لفساتينها المزركشة ..فساتين مستخلصة من جير البحر ومن تفصيلة ايضا..كنا ندرس الطرق التي تزين بها الكائنات البحرية نفسها كطريقة من طرق تصنيفها والتعرف عليها لكنها بالنسبة لي كانت امرا شاعريا للغاية..المعادن النفيسة منها والخسيسة ..الاحجار الكريمة والاحجار اللئيمة..الماس والعقيق واليشب والزمرد والياقوت..الكهرمان ..البايرايت الذي يعد تطبيقا لمقولة ليس كل ما يلمع ذهبا..واخوة في الرضاع الصخري الكالكوبايرايت..اذا رأيتهما تحسبهما ذهبا ولكن..نعم..ليس كل ما يلمع ذهبا..الجيولوجيا التركيبية..حيث ندرس تراكيب الارض..الجبال طيات عملاقة محدبة..الوديان طيات مقعرة..الفوالق اماكن تجمع الهزات والقلاقل الارضية..الدايكس حيث تبدو طبقة الارض وكأنها تقت صفعة قوية تركت اثرا لايمحي..الجيولوجيا فن..وادين لها بتلك الطبقة التحتية(بيزمنت كومبلكس) والتي ترسبت عليها معارفي الفنية..
حتي الزيت....يولد في مكان ويهاجر الي مكان آخر ويرقد في خزاناتة الجوفية الهائلة منتظرا اكتشافة...هنالك دائما حركة وتفاعلات ونشاط لايهدأ ابدا..الماء يتسرب عبر الاكوفر و يرقد تحت الزيت...الارض تحتك ببعضها وتتململ وتنطوي جبالا ووديان ..تضاريس تعلن تمرد الارض علي السكون..زلازل وانزلاقات ارضية...براكين كسولة واخري نشيطة..وفي قلب كل ذلك توجد الحكمة التي لابد لي كفنان وليس كجيولوجي محاولة استخراحها...بدلا من حمل الشاكوش والازميل(نعم يوجد ازميل يستخدمة الجيولوجي)..اقول بدلا عن ذلك حملت الفرشاة..وتمددت مساحات البياض امامي ضاجة صارخة بالافكار وكان كل ما افعلة هو اماطة اذي البياض عن تلك المساحات لتتكشف عندها للعين عوالم اللون البديعة.
هنا في طبوغرافيا الجسد تحاول الاجساد رسم خرائطها السرية..خرائط مليئة بالشجن والتوقع والانتظار..بالشبق والشهوة وحب الحياة...مستعيرة ومتمثلة لطبوغرافيا الارض..الارض منبع الحكمة ومصبها وحيث يوجد كل ما يمكن معرفتة عن الحياة والفن.