محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية - حارة العشاق - 7
حارة العشاق
هذه الرواية من أكثر الروايات تميزا وحملا للمعاني من روايات محفوظ وقد ابدع الناقد الفذ طرابيشي في سبر أغوارها وتأويل أحداثها لربطها بمعاني فلسفية غاية في العمق .. رأي محفوظ الذي أكده في هذه الرواية أن الانسان هو المسؤول الاخير عن نفسه وعلاقته بالله هو الذي يحددها لا الله وأن القرار الاخير للعنايه الالهية ان تدع الانسان وشأنه بعد ان تحمل مسؤولية الحرية ؟!
النقاط الاساسية في الرواية : الحدس, الفلسفة, العلم, الارشيف ,الزاوية المقهى, الاستاذ, شيخ الحارة المحقق.
والخكمة الخالدة من الرواية : الحق أن الطمـأنينة ليست قدر الانسان ((لا مفر من التساؤل حتى الموت )).
كتبت هذه الرواية بعد هزيمة 1967 ، حيث عبد الله بطل الرواية هو رمز لعبد الله الانسان وهنية زوجته هي رمز حياة الهناء و السعادة ، عبدالله هو موظف عادي قبل ان تأتيه ترقيه في عمله كان يعمل من الصباح حتى المساء ولم يكن لديه وقت للتفكير حتى أنه لم ينجب الأبناء !! , ولكن بعد الترقيه أصبح يعمل حتى الساعة الثانية ، وأمل بقضاء وقت أطول مع هنيه زوجته ولكنه بدأ يسمع ويشك في هنيه ومغازلات شباب الحارة فقد سمع عن قصة مزعومة عن علاقتها مع الفران ، هذا الفراغ الذي كان يحلم به ويبحث عنه قبل الترقية انقلب الى فراغ وحيرة في داخله .
وألقى بالاتهام في وجه هنيه (كالعابد يطلب من المعبود اثبات وجوده ) وهي كالمعبود كبرياءها يمنعها من الوقوف في قفص الاتهام وكانت حاسمة في عدم الرد او الدفاع عن نفسها ، ويطلقها عبد الله وتغادر (نجيب محفوظ يؤكد هنا أن الانسان هو المسؤول الأول والأخير عن نفسه وعن علاقته بالله التي يحددها هو لا الله فقد كان القرار الأخير للعناية الإلهية هو أن تدع الانسان وشأنه ).
بعد هذه الاحداث يجد عبدالله الحياة بلا معنى ، وهذا مأزق الانسان من الابد .
عندها يتدخل شيخ الحارة مروان عبدالنبي (ورمزية الاسم واضحة لدلالته فهذا رمز الحدس والدين ) الذي يقرر ان الايمان هو الملاذ من جميع الاحزان أن الحواس عليها اللعنة هي مرايا مشوهة وان حدس قلب عبدالله يحكم بثقته وحبه لهنية لذا يرد عبدالله هنيه الى عصمته وينجب منها طفلا يسميه مروان ،ويتردد على المسجد ودروس الدين لكن بعد فترة يفقد الدين نفحته الأولى ويتحول الى مجرد طقوس بل وفي معظم الحالات يخرج عن رسالته الأصلية ليستغله الأغنياء والكهنه (نستشف هذا من ملاحظة عبدالله عن شيخ الحارة : تبيّن لي أنه شره وأول ما نفرني منه تهالكه على تصيد الدعوات الى ولائم تجار الحارة) ؟! ويرتد الشك ويطلّق هنية مرة ثانية ويتدخل للاصلاح هنا أستاذ الحارة عنتر ( وهو بصفته أستاذ ممثل للعقل والمعرفة ) حيث يتكلم الاستاذ بهدوء ويناقش خيانة هنية المزعومة على ضوء المنطق ويلعن الحواس ولكن لصالح العقل لا القلب وتشرق براءة الشيخ والزوجة معا (في دلالة قوية عند محفوظ ان العقل لم ينفي الدين )، ثم تعود المشكلة عندما يقوم مرشد المباحث في الحارة مراد عبد القوي بالقاء الاستاذ والامام معا في السجن بناء على معلومات عامة وشبهات موضوعية لم تكن حاسمة لذا تثبت براءة المتهمان ويخرجان من السجن وهنا الرسالة الأقوى والاهم في الرواية وهي ان العالم الذي نعيش فيه لايملك بعد الحكم القاطع على الدين ولا على العقل الفلسفي وان الاحتمالات مازالت مفتوحة ،و الشك عند عبدالله لن يحسم تماما وسيبقى دوما هناك احتمالات والطلاق الثالث هذه المرة سيكون الطلاق الذي لا عودة عنه فهو الطلاق الاخير، ولذا يرضى عبدالله بحل ولو فيه شك ويطرح مجادلته الفلسفية التي هي غايه في الروعة :
- لئن تكن زوجتي بريئة بنسبة 50% فقد تكون أيضا مذنبة بنسبة 50% ولكن لأنني أحبها أكثر من الدنيا نفسها فسأسلم ببرائتها وسأكون سعيدا بنسبة 50 % .
|