محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كولر ماء !

كولر ماء !
لا تأخذنّكم الدهشة أيها القراء إن قلت لكم أنني أتعرّض وبشكل شبه يومي إلى السرقة !!
وليس مردّ ذلك إلى أنني فاحش الثراء ... أو فاحش الغباء !
بل ببساطة لأنني تاجر أعرض بضاعتي تحت أبصار الناس وأيديهم ... فلا يكاد يمرّ يوم إلا وأكتشف أن صنفاً من البضاعة قد سرق ما قلّ منه أو كثر !
لكن هنالك ما هو أقسى من السرقة ...
إنه النصب والاحتيال ...
فإن السارق يخشاك أو حتى يخجل منك ... فيأخذ من مالك دون أن تراه ... لكن النصاب المحتال يأخذ مالك...
وأنت تنظر بعينيك وتسمع بأذنيك ...
بعد أن تقع فريسة كذبته وحيلته ... وهذا ثقيل على النفس مهمتا كان المبلغ قليلاًَ ...
قبل أيام كنت في مدينة عمان أشتري بضاعة لمحلي ... حين اتصلت موظفتي قائلة :: أبا حسان لقد تأخر الرجل الذي ذهب لإحضار كولر الماء ( مبرّد الماء ) الذي أوصيته عليه !!
فرددت عليها مستغرباً :: أيّ رجل وأيّ كولر ماء ؟!
وهنا جاءني صوتها فزعاً :: ألم ترسل لي شخصاً ليجلب لنا كولر ماء ؟!
فقلت وقد شعرت أن ثمة مصيبة قد حصلت :: لا لم أفعل شيئاً كهذا ... ولو كنت فعلت لأخبرتك مسبقاً ... فما الذي حدث بالضبط ؟
فأجابت بصوت أقرب إلى الصياح :: لقد دخل إلى المحل رجل يحمل هاتفه الخلوي ... ويتظاهر بأنه يتكلم معك ... ويقول أين تريد أن أضع الكولر ... ولا يهمك.. سأضعه في مكان مناسب !! ثم دنا مني – والكلام للموظفة – قائلاً هل تريد الحديث مع الموظفة ؟؟ ... إذاً أنت مشغول ؟! حسناً سوف أخبرها بنفسي !
تابعت موظفتي وهي على وشك البكاء :: وهكذا زعم أنه أنهى المكالمة معك ... ثم توجه إليّ – أي للموظفة – بالكلام قائلاً :: إن صاحب المحل قد أوصاني بتركيب كولر ماء ... وأرجو أن تعطيني خمسة وسبعين ديناراً
– أي أكثر من مائة دولار – كي أنزله من السيارة وأصرف السائق !
وهكذا وبكل ذهول ناولته الموظفة المبلغ ... ثم خرج ولم يعد ... لا بكولر ... ولا حتى بقارورة ماء !
كانت الموظفة تتكلم بانفعال شديد وحسرة ظاهرة ... أما أنا فقد ضاعت الكلمات على شفتيّ ... ولم أجد ما أقوله ... إلا بعض المعاتبة على عدم اتصالها بي قبل التصرف بأي مبلغ ... مع شعوري بأن المجرم قد استطاع أن يؤدي مشهده بشكل بارع.. تمكّن معه من السيطرة على إرادة وتفكير الموظفة المسكينة ...
والتي أقسمت أغلظ الأيمان على أن تدفع كامل المبلغ المفقود من مالها الخاص ... رغم معارضتي ذلك !
حقاً ما أقسى الإنسان ... عندما يتجرّد من الدين والضمير والإنسانية ... إنه يتحول إلى وحش كاسر ... لا يبالي بضحاياه إن كانوا من الأبرياء أو الضعفاء ...
لكن العزاء في الأجر.... عند قيوم الأرض والسماء ...
|