المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لن أضحك عليكم !

لن أضحك عليكم !
مرّت قبل أيام .. مناسبة اليوم العالمي للضحك.. وهي مناسبة سنوية.. ابتدعها طبيب هندي.. بعد أن اكتشف أهمية الضحك لصحة بني البشر ... وأصبح لهذا الطبيب أتباع في أربعين دولة حول العالم ... يجتمعون في الأحد الأول من شهر أيار كل عام.. ليضحكوا ويقهقهوا ويرفهوا
 عن أنفسهم ... !
 وقد اقتنعت شخصياً بكل ما قرأته عن فوائد الضحك ... وجمعت بعض المعلومات المفيدة عن ميزّاته ...
 وامتشقت قلمي محاولاُ – بحسن نية – أن أقنعكم بأن تضحكوا !!
 واخترت لذلك الموضوع عنواناً هو
 ( إن لم تضحكوا ... فتضاحكوا ! )
حيث كنت أدرك من البداية أن مهمة إقناعكم أن تضحكوا ... ليست بالمهمة السهلة !
 فأنا أعرف جيداً ما يحيط بعالمنا العربي والإسلامي من هموم يصعب حصرها فضلاً عن تجاهلها ... لكنني كنت سأقول : اضحكوا رغم كل شئ ... رغم الظروف الاقتصادية الصعبة ... ورغم الحصار المرّ على غزة ... ورغم احتلال العراق ونهب خيراته ... ورغم آلاف المعتقلين ظلماً في السجون الأمريكية والإسرائيلية والعربية ... فأنتم تحزنون من أجل ذلك كله طول العام
 وتغتمون بسببه ليل نهار ... فلا بأس إن ضحكتم يوماً واحداً في الأسبوع أو الشهر ... أو مرة في السنة على أقل تقدير ... !
كنت سأحدثكم عمّا يقوله العلماء من أن الضحك ينشط الدورة الدموية في الجسم ... ويطرد الكولسترول الضار ... ويبعث هرمونات السعادة والتفاؤل.. ويرفع مناعة الجسم ... وكنت سأكتب لكم موصياً أن تحاولوا الضحك والقهقهة بشكل جماعي إن أمكن ... وإلا ففي غرف مغلقة ... أمام المرآة على الأقل ... !
وأن تتذكروا المواقف الطريف التي مرت بم ... والنكات الجميلة التي وصلت إلى أسماعكم ... ولكن صدقوني كنت سأضحك عليكم لو قلت لكم كل ذلك !!
 لسبب بسيط هو أنني لم أستطع إقناع نفسي بتطبيقه !!
 فكيف سأقنع القراء بفعله !
 ورغم ذلك فقد مضيت بالكتابة آملاً أن يقتنع ولو معشار القراء بذلك ... فأكون عندها قد حققت شيئاً لا بأس به ...!
 غير أنني بعد أن شرعت بالكتابة..
 فوجئت برسالة إلكترونية تحمل إلي نبأ استشهاد الزوج الثاني لفنانة الكاريكاتير الملتزمة ( أمية جحا ) ... وهو البطل  (وائل عقيلان) حيث توفي متأثراً بمرضه نتيجة للحصار الظالم من بني صهيون وبني يعرب ... وكان زوجها الأول البطل القسامي (رامي سعد) قد استشهد في معركة الدفاع عن (حيّ الشجاعية) قبل ستة أعوام ..!
 رحمهما الله تعالى فأصبحت بذلك (أمية جحا )زوجة الشهيدين !
 فهزني هذا الخبر عميقاً ... واستوقفني بشدة ... ووضعني بقوة أمام واقعنا السميك ... فأيقنت أنني أحاول عبثاً ... وأسير في الاتجاه الخاطئ من الطريق !
 عندها مزّقت أوراقي ... وكففت عن محاولة اقناعكم بالضحك ... فهي مهمة ليست بين أولوياتنا في هذا الزمن الصعب !
 ولن أقول لكم اليوم :: اتّشحوا بالسّواد واستكثروا من العويل والنحيب ... واستبدلوا الابتسامة بالتكشير والتقطيب ...!
 بل سأقول :: يكفينا أن نحافظ على ابتسامة التفاؤل لكي نستمر في الوجود والصمود ... وعلى بشاشة الوجه ... لكي يحب بعضنا بعضاً..
 ولنؤجل الضحك إلى اليوم الذي سيتحقق فيه خلاصنا من الواقع الضنك ...
وهو- بالمناسبة - يوم قريب إن شاء الله ... فتباشيره واضحة وضوح الشمس رغم كل التحديات ...
وعندها سنضحك.. ونضحك.. ونضحك..
 دون أن نحتاج من ينصحنا بذلك.. ويعدد لنا فوائده !
 فمن المعلوم أنه.. يضحك كثيراً ...
 من يضحك أخيراً ... !



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."