المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إستثمار آمن !

إستثمار آمن !
منذ عملت في التجارة .. -قبل أكثر من عقدين من الزمان- ... وأنا أحرص على أن أوفر ( الفكّة ) لزبائني مهما كانت فئة العملة التي يحملونها ...
 لكن جيراني من التجار يحرصون أيضاً على الاستفادة من هذه (الفكّة) ... !
 فلا يزالون غادين .. رائحين يسألونني أن
 ( أفرط ) لهم الدينار ونصفه و خمسة أضعافه وما فوق ذلك من الفئات !
وأعجب في نفسي شديد العجب كيف يهيئ التاجر محله وبضاعته ولوازم البيع للناس ثم لا يوفر ( الفكّة ) التي يحتاجها لتيسير عملية البيع ؟!
لكنّ أغرب ما في الأمر أن متابعة إحصائية أجريتها لهذا الأمر ... لاحظت من خلالها أن أكثر من ثلث من أخدمهم هذه الخدمة المجانية ... لا يكلفون أنفسهم كلمة
( شكراً ) فضلاً عن ( جزاك الله خيراً ) !!
بل وكثيراً ما يكون جزائي بعد إتمام المبادلة أن أجد الورقة النقدية التي اعطانيها جاري بالية مهترئة مليئة بالخرابيش أو اللاصق المشوّه !!
 مما يجعل من الصعب تسويقها للزبائن ... فأضطر أن أحتفظ بها للإيداع في البنك ... وربما نظر إليها موظف البنك نظرة شزراء قبل أن يودعها صندوقه المتخم بالأوراق الدسمة ! وكثيراً ما جاءني الشيطان على إثر موقف من تلك المواقف ناصحاً أن أدّخر ( الفكّة ) لزبائني فقط ... وليذهب جيراني إلى الجحيم ...! فهم لا يشكرون.. وإذا احتجتهم ( لا يفكّون ) !...
لكنني أرفض نصيحته في كل مرة ... حيث أنني وطّنت نفسي على أن لا أنتظر الشكر من الناس ...
 فكيف أنتظر الشكر ممن قال الله عنهم
 ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون )!
وفي موضع آخر
 ( وقليل من عبادي الشكور ) !
 فإن كان أكثرهم لا يشكرون الله تعالى ... فهل سيشكرونني ويشكرونك ؟!
 عندما أقترب من محلي بسيارتي ... حاملاً الكثير من البضاعة ... أجتهد في الدعاء بأن أجد مكاناً فارغاً للوقوف فيه ... لأتمكّن من تفريغ الحمولة بسهولة ويسر ... وعندما أجد ذلك الفراغ المنشود ... أنشغل في إيقاف السيارة وتنزيل البضاعة والحرص على عدم سرقتها من قبل المارة ... وآخر ما أتذكره هو أن أشكر الله تعالى على ما يسّر لي من إجابة الدعاء !
 لا شك أن كل إنسان منا يحب أن يسمع الثناء عليه إن أسدى إلى أحد معروفاً ... ويحب أن يرى أثر ذلك المعروف ... بإحسان مقابل.. أو على الأقل دعوة صالحة..
 لكن الحياة تعلمنا أن الإنسان سريعاً ما ينسى الإحسان ... بل وربما قابله بالجحود والنكران ...!
وتشتد قسوة الجحود كلما كان الإحسان أكبر ... وكان الجاحد إلى المحسن أقرب ... مثل ابن عاق ... أو زوجة تكفر العشير ... أو قريب يجانبه الإنصاف ...
وربما هي إرادة الله ... أن يمتحن المعطي .. المحسن... بالتقصير في الشكر أو النكران أحياناً ...
حتى يحوز أجره كاملاً غير منقوص من الله تعالى وحده ...
ويكفي المحسن أن يتذكّر أن- من فرّج عن مسلم كربةً من كرب الدنيا فرّج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة-
وتلك هي التجارة الرابحة!
أما أولئك الذين يبذلون ما يبذلون من مال أو مساعدة للناس ...منتظرين شكراً أو تقديراً أو رداً للجميل ... فأخشى أن يكون استثمارهم هذا خاسراً ... !



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."