محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لم تترك لنا عذراً يا سامي !
لم تترك لنا عذراً يا سامي !
كان شقيقي يحدثني عن أحواله ..وأخبار عمله وأولاده.. في اتصال عائلي من الدوحة ...
وبعد حديث قصير سألني :: هل شاهدت سامي الحاج على الجزيرة في حواره مع محمد كريشان ؟!
أجبت نعم ..
فتابع: هل رأيت كم كان الرجل بسيطاً ...وعظيماً في نفس الوقت .. ؟
قلت :صحيح لقد كان صادقاً.. وشجاعاً.. ومؤمناً بربه ...
أضاف أخي بحماس : وهل سمعته عندما قال أنه يحنّ إلى أيام غوانتانامو بصفائها الروحي !...
وكيف كان يومها أقرب إلى الله بقلبه وروحه في خلوته مع القرآن الكريم... وتوكله الدائم على ربه ومناجاته له ... !؟
فأجيبه: نعم لقد شاهدت ذلك وماقبله من أخبار آلامه .. وقسوة الظالمين عليه ... وثباته الأسطوري..
فتابع أخي :
وهل سمعت موقفه الرائع..
عندما قاوم الإغراءات العظيمة..
مثل الافراج عنه... ومنحه الجنسية الأمريكية هو وزوجته وابنه..
مقابل العمل جاسوساً لأمريكا داخل الجزيرة .. وربما خارجها !
ووعدوه أيضاً ببيت فخم وسيارة وراتب كبير مقابل خدماته !!
فقلت: نعم يا أخي سمعت ذلك كله وشاهدته...
ولعل الله تعالى جلّت حكمته .. أراد
أن يقدم للناس...
درساً بشرياً حياً... واضحاً في قدره المخلصين من المؤمنين على الثبات أمام الاغراءات الهائلة ...
حتى لا يبقى لخائن عذر في خيانته ...
ولا لجبان عذر في خوفه وتردده ..
وتكفي فقط.. قصة اضرابه البطولي عن الطعام ...شهوراً طويلة...
بما فيها من آلام ومعاناة هائلة يعجز عنها أولو البئس الشديد من الرجال ...
تلك المعاناة التي اختارها بنفسه ليفرض على جلاديه مطالبه وارادته البطولية ...
ثم بعد يومين فقط ..
اتصل بي عمي الطبيب من أمريكا ...
وبينما هو يحدثني عن أخباره وأحواله ..
إذا به يسألني هل حضرت لقاء سامي الحاج على الجزيرة ؟!
وفوجئت بسؤاله ... فحسب معلوماتي أن الجزيرة لا يصل بثها إلى أمريكا
– ويبدو أنه يتابعها على الانترنت –
ولم أتخيّل أن لديه الوقت ليتابع مثل هذا الموضوع !
وأخذ يسرد لي باهتمام واضح... كيف أن سامي الحاج اعتبر أيام سجنه التي قاربت السبعة أعوام في غوانتانامو
( منحة ) وليست ( محنة ) !!!
فيا لله !!
السجن ظلماً ... والتعرض للتعذيب الشديد ... والحرمان من الأهل ... دون محاكمة أو أفق في الإفراج ... كل هذا منحة من الله تعالى ... تستحق الشكر ؟؟؟!!!
أين هم أولئك.. الشاكون الباكون لأتفه المشكلات ؟!
أين هم الساخطون على قضاء الله وقدره لأبسط المعضلات ؟!
أين الذي يعاتب ربه إن قلّ الرزق شهراً
أو آلمته أسنانه يوماً..
أو أغضبته زوجته أسبوعاً ...
أو ارتفعت حرارة الجو صيفاً
أو اشتدت برودته شتاءاً ؟؟!!
وضعت سماعة الهاتف من حديثي مع عمي ...
وأخذت أشرح لأمي ما دار بيني وبينه من حوار ...
وإذ بأمي تقول ... سبحان الله..
لقد كانت أختك تكلمني بالأمس من الكويت وكانت متأثرة بما شاهدته وسمعته من كلام سامي الحاج على الجزيرة !!
( ويشهد الله أنني لا أبالغ أيها القراء )
فتأملوا ...
هل تعرفون اسم واحد من مصوري الجزيرة غير سامي الحاج ؟! ...
أنا شخصياً لا أعرف !
فمن كان سامي الحاج قبل أن يمتحنه الله تعالى هذا الامتحان العظيم ؟ ...
مجرد مصور في قناة اخبارية لا يعرفه أحد ! لكنه اليوم بعد هذه المحنة ...
أقصد المنحة...
رجل رباني... داعية ...
هو قدوة وأسوة لمن أراد دروساً في الثبات على المبدأ ...
وفي الانتصار على إرادة الجلاد مهما كان قاسياً
وفي مقاومة المغريات الآثمة مهما كانت هائلة ...
حفظك الله يا سامي في ما بقي من عمرك ...
ونفع بك كل المظلومين المقهوين حول العالم ...
وعوّضك عن أيام السجن خير العوض ...
|