ما فشلت فيه الجهود الأمنية المصرية قد تكشفه خلافات الأهالي، وذلك حسب ما يتوقع بعض المصادر من أهالي منطقة رفح، خصوصا مع تصاعد حالات الضبط الأمني الكبيرة لـ'أنفاق التهريب'.
ففي حين نجحت الإجراءات الأمنية المتشددة، وكثافة التمشيطات، والدوريات العاملة في المنطقة في كشف 12 نفقا خلال الأسبوع المنصرم، تقع جميعها في محيط بوابة صلاح الدين بمحاذاة العلامة الحدودية رقم (4)، فشلت الجهود الأمنية في القبض على أي أشخاص عندها، ويرجع أمنيون ذلك إلى تمتع أصحاب الأنفاق بشبكات رصد على مداخل الشوارع من شبان قادرين على التخفي والإبلاغ الفوري عن أي عمليات مداهمة أمنية.
وأجرت وزارة الداخلية المصرية عمليات إحلال وتبديل بين الخدمات من أفراد وحتى ضباط الشرطة المعروفين للأهالي بآخرين جاءوا من القاهرة، بلغ عددهم خلال هذا الأسبوع 150 ضابط شرطة حسب مصدر أمني، لكن دون جدوى.
إلا أن الأمل في ضبط أصحاب الأنفاق والعاملين فيها يتجدد، فحسب أحد الأهالي الذي عرف نفسه بـ'أبو سليمان'، 'سهلت حركة الأموال الضخمة التي ضخت في رفح المصرية نتيجة عائدات التهريب، لأفراد امتلاك الأسلحة الشخصية، فاشترى العديد من الشبان صغار السن أسلحة ودراجات نارية وسيارات صغيرة وبعضهم بدأ مرحلة استعراضية لطاقاتهم بإطلاق الرصاص في الهواء أو معاكسة الفتيات في الشوارع، مما يؤجج الخلاف الأهلي، وهو ما جرى في أكثر من واقعة أحدثت مرارات نفسية بين الأهالي'.
ويقول أبو سليمان، ان هذا الأمر 'دفع أشخاصا عديدين للتطلع إلى إعادة فرض النظام والأمن في رفح، محذرين أن حركة الأموال غير الشرعية نتيجة التهريب خلقت ثقافة مختلفة في الشارع ومزيجا من ثقافة العنف والاستعراض والإحساس بالتعالي على الدولة وهيبتها بشكل غير صحي وسليم'.
وسعى أصحاب الأنفاق إلى شرعنة أموالهم عبر المضاربة على أسعار الأراضي والعقارات في المنطقة، والتي ارتفعت بشكل غير مبرر.
في السياق ذاته، طالب محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، باستغلال منطقة التعمير في بناء حي سكني جديد في رفح بديلا عن مساكن الحدود في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة، وبرر المحافظ ذلك الإجراء خلال لقائه بلجنة الشؤون العربية والدستورية والأمن القومي في مجلس الشورى التي تزور المحافظة حاليا، بأنه يستهدف القضاء على الأنفاق وظاهرة التهريب.