المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مع الإساءة الأخيرة: حالنا و حالهم، و الجديد.

دنت الخطوب إلى بعضها، و كأن اليوم قد غُمر شوقاً إلى أمسه يريد أن يحاكيه في همسه و لمسه، فما نبرح يومنا حتى نقول: ما أشبهه بأمسه، يومٌ ككل يوم، كل شيء فيه يشبه كل شيء.. من سوانا!

في كل يوم يجدّ اعتداء، ليليه منا مركب العادة: استنكار العمل، و امتعاض من حالنا الرديّ، ثم جذب بين مجتهد و قاعد، و ندب موافقة تنتأ من جسدنا الواحد، أو كما يفترض. ثم ما يكون بعدئذ؟ نداء لتصدي اعتداء آخر رصد؟ أم ترتيب الأسرّة لبعض الراحة من تعب الوقوف الذي كان، أو أيضاً كما يفترض؟ ربما شيء من هذا و من ذاك، و لكن و كما جرى فينا مركب العادة فقد جرى أيضاً وجوب البدء من نقطة الكوَن.. فنبطل ما كان و نبدأ بتكوين رد فعل آخر و من بداية أخرى.. لا من حيث وقفت ردود أفعالنا السابقة في النهاية.

جاءت الإساءة الأخيرة على أنقاض المقاطعة الإسلامية التي تنادت الأمة إليها، جاءت لتلقي بنفسها أمامنا بجرأة وقحة أكيدة، و لكن أيضاً بشجاعة و ثبات من لا يخشى الرد أو العقاب، حالهم كما وصفهم القرآن الكريم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ"، حالهم الإنفاق في سبيل الصد عن سبيل الله و حالنا القعود و الركود كماء يراد به أن يحيل أرضاً مقفرة إلى زهر ضحوك، و لكنه ماء راكد.. فاسد، و ما بماء فاسد حياة!.

لقد كانت الإساءة الأخيرة أنكى و أشد من سابقاتها، و لكن ما كان لها بذلك عزاء لهبة حية تجابه هذا الباطل و تتصدى له.. حتى خلت ردود أفعالنا من أي عمل يجيء على مستوى الحدث، سواءً كان ذلك بمقاطعة أو بمعنى أصح تجديد مقاطعة، أو بموقف رسمي أو حتى ديني.

عزاؤنا الوحيد لواقعنا المرّ، أن الإساءات المتكررة تجيء من قوم ما أفلحوا في كظم غيظهم من تنامي الدعوة الإسلامية و انتشارها في كل العالم عامة.. و بين ظهرانيهم خاصة، و الأرقام التي تشهد بحجم الجموع الهادرة التي تدخل في دين الله في مجتمعاتهم خير دليل، بل إن إساءاتهم تحمل بين ثناياها غباءً مميزاً رصده العقلاء فيهم حين دعوا للتوقف عن " زيادة رصيد الإسلام الإعلامي" بإثارة شؤون هذا الدين الذي سكن كثير من أبناءه عن تحريكه، بالدعوة إليه، حتى كاد أن يصير آسناً لولا فضل الله علينا بغباء أولئك القوم، فصدق الله عز وجل في قوله الذي تمم به الآية السابقة: " فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ".


فهل من معين للاستفادة من هذا الغباء بأكثر ما يمكن؟ و هل من مترصد للإساءات تنتدي الأمة إلى دعوته لوقفة موحدة في وجه أصحابها؟ فمعذرة ٌ إلى الله و رسوله لن تجوز بأحدنا من أن يزل و هو على الصراط المستقيم.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."