محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الرحيل
الرحيل
يشرئب الماء شلالا للموت
يعدو بصهيل الكلمات نحو ركود الريح
غارقا...كنت في اليم العظيم
لا سفينة نوح انتشلتك
و لا حوت يونس
سليلا لبحارة الشمال الغاضبين كنت
هاربا من خواء الروح و جفاف الأمكنة
باحثا في كهوف الغربة عن دفء الجسد و كنوز العشق
عن الحب المسافر إلى مدن ملتهبة بالرحيل
هو رجع القلب... صدى للرحيل يسيل
كالماء النمير يختنق وراء حقينة مخربة
لا رجعة للموت حين يذوب ملح الحياة
عميقا في سيول الوله الجديد
لكنه الموت وطن يمكث فيه الكسالى و اللابثون في ضجيج الغياب
الداخلون إلى الحانات على أشرعة سفائن الغروب
و أنت، لا تعد كما أنت
رجلا يلبس وعثاء السفر
أو مهاجرا يقطن في صهوة جواد أعياه المسير
خيمتك عانقتها رياح ما قبل الهجرة
عاندت نو الليل و زحف الجليد
هناك تركت الأرض و التبن و الزيتون و الكبار
منارات على شواطئ القهر و الضباب... تشدك؟
لا تشدك...
لأنك تقبض على التراب بكفين عاريتين من الأمل
و لأنك تشهر سيفك المدادي على اندحارك المرير
هيا...كن جسدا لا يدخله الصمت الرهيب
و لا تكن بابا مشرعة على هدير القلب العنيد
ففي الوطن نساء جميلات ألهمنك طقس الجنون
و في الوطن امرأة عرفتك أسرار مدينتها الليلية
و شردتك في أزقة المدينة الخالية
ثم تركتك لليل يلبسك
امرأة تحبك كثيرا
لكنها تريدك بلا ماض ملوث بشفاه العذارى
أو حاضر ينبث في أرضه صبار...
تريد لعنفوانك أن يسمو فوق أبراج السماء
كلا...لا تقتل وردتك الذابلة
بصلف كبرياء مقدس
فأنت رجل غمرته كل الأرض بأثقالها
و صبت عليه السماء كل لعناتها
صخر المهيف
طنجة في 08/08/2002
|