محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التحليل الإجتماعي للسلطة
سأقوم بتقديم بعض المحاضرات المهمة في علم الاجتماع السياسي للدكتور حسن ملحم حيث أتمنى أن تفيد الباحثين في هذا المجال و تفيد القراء حول مفهوم السلطة و تشكلها في المجتمعات البشرية و سأقوم بتقديم هذا الموضوع ضمن العناوين التالية :
أولاً : السلطة السياسية عبارة عن علاقة سيطرة و خضوع .
ثانياً : التحليل الوظيفي للسلطة
ثالثاًً : التحليل القياسي للسلطة
رابعاً : البنية الفوقية و البنية التحتية : كارل ماركس
خامساًً : توزع السلطة و دراسة الحكام نيكوس بولانزاس
سادساً: مفهوم الثورة
سابعاً : التعددية في السلطة و النخبة
ثامناً : دراسة طبقية مقارنة ريمون آرون
تاسعاً : التحليل الاجتماعي عند ابن خلدون
عاشراً : السلطة في المجتمعات المعاصرة
مقدمة :
لقد مر المجتمع و منذ أو وجد أن وجد و خلال حقب تاريخية متتابعة ، تبدل عبرها و عرف تحولات هادئة و عنيفة ، فكيف يمكن أن نفهم و ندرك العلاقات التي أقامها الأفراد فيه ، خاصة و أن التحول في تلك العلاقات هو الذي كان يدفع إلى تغير المجتمع و تبدله .
إنّ النظريات و التيارات التي تشعبت كان وراءها المفكرون و باحثوا علم الاجتماع الذي تطور مفهومه و موضوعه من فترة إلى أخرى ، حيث ابن خلدون في الشرق ، و الكثيرون في الغرب أمثال "كانت" و "دوركايم" و "فيبر" و "ماركس" و غيرهم ، فهؤلاء عاصروا أحداثاً اجتماعية و فكرية دفعتهم إلى اتّخاذ مناهج متقاربة أحياناً و متباعدة و متطرفة إلى الأحيان الأخرى.
أمّا التقارب فأصله التأثر : بيد أن التباعد لا يعني السلبية ذلك أن تعدد الأفكار و الآراء يعني غناها ، إذ بهذه النتيجة يمكن أن يستفيد المجتمع و يزداد فهمه . و بغض النظر عن المجالات المختلفة التي يعيشها المجتمع و تعرفها علاقات الأفراد فيه ، تظل السلطة تحتكر أفضل الاعتبارات و أوسعها .
فالأفراد منذ أن دخلوا في علاقات انحرف خط المساواة فيما بينهم ، ليتمتع البعض منهم بامتيازات لا يجدها الآخرون ، أما التمتع بهذه الامتيازات ، و مهما كانت صفتها فهو الذي يخول أصحابها ممارسة السلطة . فالسلطة ظاهرة قديمة أذاً ، يفترض بأن أول مجتمع قد عرفها ، لتتطور بتطور حالته حتى الوصول إلى الصورة التي نلاحظها في مجتمعاتنا المعاصرة .
و لم يكن البحث في نطاق السلطة مجرداً بل ذهب الاهتمام نحر شرعيتها أيضاً ، فتأكد القول على أن الشرعية تكتسب و لا تفرض على أفراد المجتمع ، إضافة إلى أنها وقتية تحتاج إلى تجديد مستمر.
و لهذا سنطرح السؤال المحوري التالي : لأي سبب ظهر أفراد اختصوا بممارسة السلطة دون الأفراد الآخرين ؟؟؟
إن الإجابة على السؤال صعبة و هي في الحقيقة مجال لنقاش واسع في الفكر الاجتماعي ، إضافة إلى أنها موضوع نزاع أزلي يدفع إلى عدم الاستقرار ، مما يشغل أصحابها بالمحافظة عليها. فعلم الاجتماع السياسي هو الذي يعطينا أفضل الدراسات الاجتماعية حول تحليل السلطة . و تجدر الإشارة إلى أن "علم الاجتماع السياسي قد اختلط لعلم السياسة " خاصة و أنهما تعبيران يدلان على موضوع واحد و لكن لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار التطور التاريخي الذي خضعت له ، فعلم الاجتماع السياسي ترجع أصوله إلى القانون و التاريخ ، و هذه الأصول ما زالت تترك بصماتها عليه ، بمعنى أن تحليل الأحداث السياسية قد كان يتم في البداية داخل منظور تاريخي ، و بصورة أكثر تحديدا في مجال الأحداث التاريخية لبعض رجالات السياسة . فالتاريخ الروائي للأحداث بقي يجد مكاناً في السياسة ، و ضمن هذا الإطار كتب "دوفرجيه" في كتابه علم الاجتماع السياسي :" ربما يكون مصطلح علم السياسة يعبر عن اتجاه نحو دراسة الظواهر التاريخية بشكل منعزل ، محددة العلاقات مع باقي فروع العلوم الاجتماعية ، بينما على العكس إن تعبير علم الاجتماع السياسي يشير إلى إرادة وضع الظواهر السياسية في مجموعة الظواهر الاجتماعية ، مهدماً الحواجز ما بين مختلف الفروع ، مؤكداً الوحدة العميقة التي تجمع العلوم الاجتماعية . و من هنا فإن تعبير علم الإجتماع السياسي هو المفضل إذ أنّه يشير إيضا إلى إرادة واضحة في استعمال الطرائق التجريبية و الدراسات الوضعية مكان التفسير الفلسفي" .
علم الاجتماع السياسي : علم الدولة : -
مفهوم قديم يقترب من مفهوم أرسطو الذي اعتبر أن السياسة هي دراسة حكومة المدينة التي كانت تشكل وحدة الدولة ، ثم أن تطور الدولة أو الأمة قد قوّى من هذا الاتجاه أيضاً . إضافة إلى أن بعض المعاجم الأجنبية قد ذهب بهذا الاتجاه حيث أن معجم LITTRE قد رأى بأن السياسة هي " علم حكم الدول " ، و هناك أيضاً إيديولوجية ولدت مع الدولة نفسها في نهاية القرون الوسطى ، و سيطرت منذ ذلك الحين على الفكر القانوني إنّه مفهوم السيادة .
إذن حكام الدول يجب أن يكون لديهم ميزة خاصة لا يقاسمهم إياها رؤساء المجتمعات الأخرى : هذه الميزة التي يطلق عليها أيضا تسمية السيادة .
و في الاتحاد السوفياتي السابق و الديمقراطيات الشعبية التي انقرضت في شرق أوروبا يظل علم الاجتماع السياسي هو علم الدولة ، فمن المعروف أن التحليل الماركسي يؤكد على الصلة ما بين الدولة و مجموعة العناصر الأخرى في المجتمع ، ثم ما بين البنية الفوقية و تلك العناصر أيضاً . غير أن هذا المفهوم لا يؤدي إلى مفهوم السيادة الذي يتناقض و الماركسية التي تعتبر الدولة و الحكم و السياسة جميعها من العناصر المشتقة من البنية التحتية التي هي القاعدة الإقتصادية و الإجتماعية .
أما في الغرب فعلى العكس و خاصة في أوروبا إذ تعتبر الدولة ذاتية مستقلة ، و قادرة ذات سيادة بحيث أن مختلف الوجوه الاجتماعية الأخرى تعتبر دونها- خاصة فيما يتعلق بالثورة الاقتصادية ، لأن المقصود هو المحافظة على إيديولوجية السلطة الديمقراطية - إذاً أن يكون علم الإجتماع السياسي هو علم الدولة فأننا نعزله بهذا عن علم الإجتماع العام ، في حين أنه يجب أن يفسر في اتجاه معاكس لكي نستطيع أن نحرر البحث العلمي من الافتراضات الايديولوجية . غير أنه يجب أن لا ننسى أن تحديد مختلف الفروع لعلم معين هو دائماً نسبي أو كيفي ، و عليه فإن أفضل تحديد لعلم معين إنما هو ذلك الذي يسمح بتطور أفضل للبحث العلمي .
ففي البلدان التي كانت شيوعية فقد كان تركيز علم الاجتماع على الدولة يساعد في تقدمها العلمي بينما في الغرب فإن مثل هذا التعريف يؤدي على الأرجح إلى شلها . و من هنا من الأفضل اعتماد تعريف يضع الدولة في مجموع التطور الاجتماعي دون أي تمييز لها .
علم الاجتماع السياسي : علم السلطة: -
إن مفهوم علم الاجتماع السياسي الأكثر انتشاراً في الغرب هو ذلك الذي يعرفه كعلم السلطة و الحكومة و القدرة و القيادة في جميع المجتمعات و التجمعات البشرية و ليس فقط في المجتمع الوطني ، و العديد من المؤلفين يقبلون مبدئيا بهذا التعريف ، ثم يعمدون على حصره بعد ذلك . و مثل هذا المفهوم يرفض سيادة الدولة ، و من هذا النظرة فإن مفهوم علم الاجتماع السياسي كعلم السلطة يسمح بالتحليل أكثر من كونه مفهوماً يعني علم الدولة ، إذ أن الأول يساعد على إمكانية التحليل العلمي لطبيعة السلطة في الدولة بالمقابلة مع السلطة في التجمعات البشرية الأخرى في حين أن المفهوم الثاني يبعد هذه الإمكانية ... يتبع
|