المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صحافة آخر زمن...

 
قال الرسول عليه الصلاة و السلام.. ضمن حديث نهاية الزمان: أن ينطق الرويبضة.... قيل: وماالرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة... و الآن نعيش زمن الرويبضات الذين ما فتئوا يبثون سمومهم في كل مكان و طفحت صحفهم الصفراء بكل ما يندي به الجبين من البذاءات و التعديات من الألفاظ الخارجة و الدونية التعبيرية.
 
أصبحوا كشعراء العصور القديمة الغابرة ...مدحهم لمن يعطيهم و يغذيهم... و ذمهم لمن يدير لهم ظهره.. أصبح لسانهم سلاحهم ... و حناجرهم هي خناجرهم ....التي يطعنون بها كل شريف في ظهره بكل خسة و نذالة...
 
هم لا يتألقون و لا يبرزون إلا في الفراغ و في لحظات الانهيار و السقوط..فتجد أفواه محدثة و بلاغة معبرة ...يزحفون علي مؤخراتهم بهمة و نشاط للوصول للقمة – كما توهموا – و قمتهم لا تعدوا تجفيف منابع المياه العذبة ليبدلوها بملح أجاج  يكوي أفواه العطاشي و الحياري...
 
هم نجوم برامج المقاولات المغشوشة الحوارية التي تزعم الرأي و الرأي الآخر... و جوهرها الهدم لا البناء.. و الخسف لا السطوع... و التدني لا العلو...يقولون... كل شئ... و يردون علي أنفسهم في الحلقات التالية بعكس ما قالوه.. متوهمين أن العامة تصدقهم.. لأن هؤلاء الرويبضات يختلقون الكذبات الواحدة تلي الآخري ثم يصدقونها، و هي حالة مرضية مستعصي علاجها إلا بقطع الألسن و الأيدي لمنع التطاول و لمصادرة الكذبات و التخرصات و لمنع المهاترات.
 
و لما تعزف الآذان عن سماعهم  .... و تقلع العيون عن القراءة لهم...يتحولون كالضباع لنهش لحوم أنفسهم فيسبون بعضهم البعض... بعد أن جمعهم خندق الرذيلة الصحفية و غابت عنهم الفضيلة الحوارية...كل يدعي أنه حمامة السلام و إذا به غراب الاستسلام...
 
مصطلحاتهم التي يتشدقون بها كل صباح و كل مساء.. مضغتها ولاكتها الألسن...ففقدت واقعيتها و انهارت من مواقعها..و أصبحت لا تسمن و لا حتي تصلح للحمية و التخسيس..بارت سلعتهم بعد أن أصبحوا يتشدقون بالكلمة التي يجهلون معناها و يعلكون الجملة دون تعبير لفحواها...
 
تطالعنا وسائل الإعلام التي وفرت لهم ميدان الرماية بأسهمهم و رماحهم – أقصد كتاباتهم – التي فقدت الأهلية و فقدت معها الرؤية الواضحة للمستقبل.. وركزت علي كلمة أو فعل... و كأنهم تاهوا في زحام التثقيف وهم أشباه مثقفين كمن رقصوا علي السلم... ولما لا و هم لم يحسنوا بقدر ما أساءوا و لم يتأدبوا بقدر ما شتموا... و الخلاصة أنهم لم يقرؤوا بقدر ما كتبوا...و بذلك أصبحوا مجرد أدوات تحركهم غريزتهم النفسية المريضة في سبيل نشر الرذيلة و العيب في مجتمعنا.
 
إن تحدثوا في موضوع ما ...تفوهوا بخلط الأحداث و الوقائع لكيلا تستشف منهم ردا تخرسهم به... وزادوا علي ذلك بتوشيح أنفسهم بقضاة العدالة الوطنية و بحماة المجتمع .. و نصبوا أنفسهم بقرار أحادي نخب سياسية و اجتماعية و رياضية يربطون مستقبل كل جانب بمستقبلهم الشخصي..كالطفيليات التي تعيش عيش الآخرين...تحركهم مصالحهم و جيوبهم و تطلعاتهم..
 
هم مجموعة من عبّاد الأنا.... ترفض التفاؤل ... و تفرض التشاؤم...
 و عندما يتحقق العكس..
تجدهم يتقدمون الصفوف... لتمزيق النجاح و تشويهه و لما لا و هم ممزقون أصلا.
تجدهم يركضون للأمام بظهورهم ... لأنهم لا يدركون كيف يؤثرون في الآخرين بقدر إدراكهم بتأثرهم السلبي لنجاح الآخرين.
تجدهم يحولون كل احتفالية... لمائة من موائد اللئام لتقاسم العطايا و الهبات...
يخلطون علينا الأمور بغموضهم ... و برفضهم للوضوح.... فهم يعارضون كل شئ من أجل المعارضة فقط و من أجل الطفو فقط.... لأنهم لا يعرفون من أين يبدؤون.. ولا إلي أين سينتهون.
 
و بعد خلطتهم السرية ...يقدمون لنا وجباتهم الفاسدة المميتة فكريا... يتصورون نجاحهم في تقديمها لأنهم يملئون الدنيا صراخ و ضجيج لتفويت الفرصة علي كل محذر .. و علي كل معالج....
 
وإذا تقدمنا لمحاربتهم.. و لإيقاف بث شرورهم...ظهرت حقيقة خصومتهم بالفجر .. و بالإساءة و بالسب و القذف.....يحاولون فرض إحباطهم ... بطرح مواضيع عن الفساد و هم أكثرنا إفسادا... و يذكروننا بالزمن الجميل و هم رواد الزمن الرديء...
 
نتمنى أن يعي هؤلاء... أن من لا يحب ليس بالضرورة أن يكره... و أن من يحب ليس بالضرورة أن يجبر الآخرين علي حب من يحب... و العكس...
 
نتمنى أن يصدق هؤلاء أنفسهم.. و أن يعتبروا أن ما يعتنقوه و ما يقتنعوا به ليس بالضرورة أيضا أن يقتنع به الآخرين.
 
نتمنى أن تصحوا ضمائرهم علي واقع الخزي و العار الذي أصبحوا يسبحون فيه ..بعد أن صدروا بمواضيعهم و بكتاباتهم الرذيلة مكان الفضيلة... و لتصبح الإهانة و الإساءة التي غالبا ما تغلف كتاباتهم مسلكا حميدا و سلوكا مشروعا.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."