محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الإصلاح الإجتماعي في مصر - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
بدأت بوادر الاصلاح السياسي و الإجتماعي التي يرعاها الرئيس المصري في برنامجه الإنتخابى تأتي ثمارها و لعل الجانبين الديني و الاجتماعي هما ركائز البنية الإنسانية في مصر فعلى ثوابت الدين تقوم المجتمعات السليمة و المجتمع السليم القويم المتمسك بثوابته و مبادئه هو المجتمع القادر علي مواجهة التحديات المتجددة يوميا و المتمثلة في العولمة و التحرر و مواجهة الحرب النفسية التي تمارس علي المجتمعات المسلمة.
ولقد اعطيت هذه الشعيرة حقها ضمن فعاليات المؤتمر الـ18 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى عقد برعاية الرئيس المصري و لعل من الواجب الديني و الالتزام الوطنى أن نشارك في إحياء هذه الشعيرة و تطبيقها وفقا لمنهج واضح المعالم قابل للتطبيق في بلد به تركيبة معقدة من الملل و الطوائف والأجناس و الأقليات:-
• ان الأمر بالمعروف شعيرة ليس لها زمن محدد و لا تندرج تحت اى شرط لأن طبيعتها هى الوعظ و الإرشاد و بيان الحلال من الحرام و الجواز و عدم الجواز فتكون بمثابة المرشد في تصحيح الأفعال و الأقوال و النبراس لمن اراد إنتهاج الطريق القويم.
• أما النهى عن المنكر فقد حددته الشريعة بثلاث شروط:
- أن يكون هناك منكرا قد حدث او فى طريقه للحدوث و هذا المنكر هو المعصية المعرفة بإتفاق جمهور العلماء مثل الزنا السرقة.....أما ما هو محل الخلاف فيجب التقرير بأنها لا تعد منكرا.
- أن يكون المنكرا بينا واضحا لا يحتاج للتلصص و التجسس على ما يجرى خلف الأبواب المغلقة.
- أن يتم الإنكار وقت الحدث لا بعده لأن الدفع يكون على ذات المنكر.
و بالتالى فإنه إذا تخلف الشروط أعلاه كلها أو ببعضها فى المنكر، لا يعد ذلك المنكر الذى يجب شرعا دفعه و تغييره.
و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر واجب دينى وإجتماعى على كل فرد من أفراد المجتمع المصرى المسلم مصداقا لقوله تعالى: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر).
و هناك فئات قد تخرج من نطاق تطبيق الشعيرة (و الله اعلم) في حدود معينة و هم:
- ولي الأمرمن محكوميه لأن الإنكار العلني عليه يعتبر نوعا من التطاول و مخالفا لمبادئ الطاعة التي نص عليها الرسول الكريم، و لكن تتم مناصحته علي أسس معينة حددها فقهاء الأمة و علماء السلف رحمهم الله.
- الأب و الأم من أبناءهم لكي لاتتحول فريضة الإنكار للتطاول و النهر و هو ما نهي عنه الله تعالي.
- غير المسلم الذي لا يكون منكره واضحا للعيان بل يمارسه في منزله او ما شابهه لأنه قد يكون هذا المنكر جزءا من معتقده و بالتالي فإن إجباره علي تركه قد يبطل عقيدته و هذا يدخل ضمن ما نهي عنه الله تعالى (لا إكراه في الدين)
و لقد أجمع الفقهاء على أن هذا الواجب فرض كفاية و ليس فرض عين و بالتالي يسقط هذا الفرض عن كل مسلم إذا أداه أى مسلم، و من هنا تنشأ الحاجة لتدخل الدولة لإنشاء اجهزة مختصة للقيام بهذه الشعيرة و تعيين موظفين من قبل ولى الأمر في هذه الأجهزة لأداء هذه الفريضة، و ذلك لعدم قيام فوضى تنظيمية و حكمية نتيجة عدم وضع القيود و الشروط للقيام بها.
و إذا قام ولى الأمر بإنشاء هذه الأجهزة وتعيين القائمين عليها سقطت هذه الفريضة عن الأمة كلها.
و فى مصر توجد أجهزة منوطة بتطبيق هذه الفريضة و لكنها لا تحظى بالأهتمام الكافي لا من قبل الدولة ولا من قبل وسائل الإعلام لتسليط الدور علي دورها القوي فى الحفاظ علي المجتمع و هى اجهزة لديها ميزانيات محدودة يجب إعادة النظر فيها بعدالة لتكون الفرصة قائمة للنهوض بدورها الريادي و تحقيق الأمان الإجتماعي و النفسى للمجتمع و الدعم الرسمى سيكون له أثر بالغ فى الاستعانة بأفراد مؤهلين لأداء الدور المطلوب.
و الأجهزة التي أتحدث عنها هي:-
• إدارة الوعظ و الإرشاد – التابعة لوزارة الأوقاف- و هي المسئولة عن أداء شعيرة الأمر بالمعروف و هى تضم الفقهاء و الوعاظ و الأئمة و الدعاه.
• الإدارة العامة لمكافحة جرائم الآداب و الإدراة العامة لمكافحة المخدرات – التابعة لوزارة الداخلية- و مسئوليتها النهى عن المنكر و تقوم بدفعه و تغييره.
• وزارة الإعلام –الهيئة العامة للكتاب- و هي المسئولة عن النهي عن المنكرات التي تحويها الكتب المستوردة أو التي يكتبها بعضا من الراغبين فى إفساد المجتمعات.
• الأزهر الشريف لمراجعة الكتب الدينية و الأعمال الإعلامية و في ذلك الجمع بين أداء فريضة الأمر بالمعروف وفريضة النهي عن المنكر.
و وجود مثل هذه الأجهزة و معاونتها و دعمها و الرفع من شانها هو إمتداد لحق الدولة الذي يمنح القضاء مطلق التصرف في إنزال العقوبة المناسبة علي مرتكب المنكر بدءا من العقوبة التعزيرية و إنتهاءا بالقتل حسب الجرم المرتكب.
و يجب علي أفراد المجتمع الإقرار بإنفراد الدولة و أجهزتها للقيام بهذه المسئولية لمنع الفوضي حتي لوكان عضو المجتمع يتمتع بالقدرة علي دفع المنكر سواء باليد او باللسان او حتي بالقلب، لكنه من جهة اخري تقع علي عضو المجتمع مسئولية جسيمة و هي ضرورة التفاعل و التعامل مع أجهزة الدولة التي تقوم بواجبها من خلال الإبلاغ عن اية جريمة تدخل ضمن نطاق المنكر وليس السكوت عنها و عدم المبالاة لأن السكوت عن المعصية هي معصية أيضا مصداقا لقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة) و لقول الرسول الكريم (كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته)
و الله أعلم.
|