محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نهاية الأسبوع في رحاب مكة
رمضان شهر الصيام و القيام و العبادة...شهر الرحمة و المغفرة...شهر التآخي و التسامح....
عزمت بفضل الله أن اعتمر في الأسبوع الأول من رمضان إمتدادا لسنّة سننتها لنفسي تفاديا لزحام الحرم الشريف في اواسط و نهاية رمضان وصولا لذروة الإزدحام ليلة السابع و العشرين من الشهر الكريم و حتي دعاء ختم القرآن.
وصلت مكة المكرمة الخميس الماضي في العاشرة صباحا بعد إحرامي من الميقات و نزلت أولا بالفندق القريب من الحرم ذو الغرفات الصغيرة و الضيقة و التي لا تستحمل أكثر من سريرين و وضعت امتعتي ثم توكلت علي الله بإتجاه المسجد الحرام و دلفت إليه والأدمع تفر من عيناي مهابة و فرحة بالكعبة المشرفة بيت الله العتيق و خوفا و رهبة من هذا المنظر المهيب و تلك الأعداد الغفيرة من المعتمرين و حياءا و خجلا من تلك الذنوب التي غمرتني منذ آخر عمرة إعتمرتها و سألت الله الرحمة و المغفرة...
و هذه العمرة تختلف عن سابقتها بأن الحر كان لا يزال شديدا و الحرم مزدحما في نفس الوقت ...ففي العام الماضي اعتمرت و زوجتي و أولادي في عز الحر في منتصف أغسطس (أيلول) لكن الحرم الشريف كان به نفر قليل جدا حتي أن الطواف تيسر بفضل الله فيما لا يتجاوز النصف ساعة...لكن هذه العمرة ، و من شدة الزحام و من حر الجو أتممت طواف السبع اشواط في ما يزيد عن ساعتين.... أسأل الله أن يتقبلها مني و من جميع المعتمرين...ثم اتجهت للصفا و المروة -بعد ان صليت ركعتين خلف مقام إبراهيم- لإتمام السعي و إذا بهما أشد زحاما و اكثر تدافعا... و لكن الله يسر و أتممت مناسك العمرة سائلين الله القبول و العفو و المغفرة بإستثناء الحلاقة او التقصير فتوجهت لبوابة الحرم للذهاب للحلاقين و هم ملاصقين للحرم جهة المسعي، و لكني ظللت ابحث عن حذائي فلم أجده رغم انه مميز و نادرا ما يتشابه مع حذاء الآخرين إلا إنني لم أجده...فخرجت حافيا للسوق المجاور لشراء حذاء... و إذا بالرخام الأحمر المعرض لأشعة الشمس حرارته مرتفعة...فبدأت بالهرولة و تخطيت المساحة الرخامية و تعديتها للبلاط الجرانيتي و إذا به أشد حرارة و أصبحت كالبهلوانات الهنود الذين يمشون علي النار..فكانت أرجلي تتقافز عن الأرض بطريقة عصبية ولا إرادية...و تغيرت تلقائيا وجهتي بدلا من السوق..إلي بئر زمزم... و عندما وصلت لمدخله..كانت أرجلي قد أحترقت.. و تورمت .. و أصبحت حمراء و شعيراتها الدموية تنبض نبضا أكاد أسمع صوته... و فتحت الصنبور...ووضعت أرجلي أسفله ...و إذا بماء زمزم ...شفاءا لها ...عندها حمدت الله و تذكرت أمنا هاجر.. و هي تجري دون حذاء بين الصفا و المروة علي تلك الصخور البازلتية أو النارية في قيظ الشمس و حرها تبحث عن شربة ماء لوليدها إسماعيل عليهما السلام..... كم نحن الآن في راحة و نعمة و فضل من الله و بجهود المسئولين عن الحرم أصبح الحجيج يؤدون فروضهم في سهولة و يسر مقارنة بالماضي.
أشتريت حذاءا رخيصا... و ذهبت للحلاق فجز ما تبقي من شعري و اصبحت رأسي عارية و تعرضت لشمس مكة أحسست بعدها و كأن رأسي قد تحولت للوح من خلايا السولار فقد كان مخي أشبه بالمرق علي النار يغلي من حر الشمس و لهيبها ... وعدت بسرعة لفندقي.. و توجهت لدورة المياه...فأنعمت بدش بارد.. خمّد من تلك النار التي اصابتني في رجلي ابتداء ثم في رأسي إنتهاء.
و في الثالثة و النصف تمددت علي سريري أسفل المكيف البارد و ذهبت في رحلة من النوم العميق لإزالة آثار التعب و المجهود المضني في تلك الرحلة المباركة بإذن الله.... و قبيل صلاة المغرب استيقظت و توضأت ثم ذهبت لحي العتيبية لتناول الافطار و تحديدا في مطعم البيك..أحد العلامات الشهيرة بمكة... .و بعد الإفطار توجهت ثانية للحرم و إذا به أشد زحاما من الظهيرة...بلا لا مكان لقدم –دون مبالغة- المهم صليت المغرب ثم توجهت قافلا للفندق و قبل صلاة العشاء نزلت مبكرا لأجد ممكانا لصلاة العشاء و التراويح و إذا بالحرم تحيطه من الخارج آلاف من البشر الزائرين و المعتمرين.... فتركت الساحة الخارجية بعد أن قررت البحث عن مكان داخل الحرم..فلم أجد في باحاته الداخلية أيضا..فتوجهت لصحن الحرم..و كان أشد زحاما..فأختصرت المسافة و قررت الصعود للطابق الثالث...و الحمد لله...وجدت اماكن كثيرة.... لكنني فوجئت بأن في كل مكان إما سجادة صلاة..أو مصحف.. أو نظارة ...و حتي مسبحة... و عندما مددت يدي لإزاحة تلك السجادة فوجئت بصوت من خلفي بأن المكان محجوز؟!!! تكرر الصوت مع إختلاف النبرة و اللهجة و جائني من أمامي و من خلفي و عن يميني و عن يساري ؟!!! لا أدري ماذا أفعل.... المهم جلست فحدثني مسن بلهجته الصعيدية..يا بني هناك آخرون قادمون..فرددت عليه يأتوا بالسلامة إن شاء الله ..و لكني لا أجد مكانا و الحرم منزه عن الحجز فهو ليس صالة عرض أو ملعب –نزهه الله و قدسه- لكي يحجز الآخرون أماكن.. و إن استمر الوضع كذلك فلن نستغرب أن يأتي اليوم الذي تؤجر فيه الأماكن داخل الحرم بنظام التايم شير؟!!!
المهم نعود للروحانيات و لصلاة القيام و ترتيل الشيخ السديس الرائع و دعائه المؤثر و تلك الصلاة التي تركت في نفسي أثرا بالغا جعلتني أبكي و انا اتدبر آيات الله و حكمة الصيام و مآثر العمرة و هيبة الحرم الشريف.
مظاهر في الحرم....و علامات استفهام
-
لا أنسي ذلك الشاب السعودي الذي كان يتحدث في تليفونه المحمول و هو يطوف حول الكعبة؟!! ألهذه الدرجة وصل بالبعض الإستخفاف ببيوت الله!! فما بالنا ببيت الله الحرام؟؟؟ مطلوب وقفة من أمن الحرم لمنع تلك الجهزة بل و لمصادرتها ممن تسول له نفسه إنتهاك قدسية المكان و تشويه منظره.
-
رأيت شبح عجوز مصرية و قد أصبحت في ثيابها كالناجين من المجاعة الأفريقية و هي تمسك بيديها سيجارة و تجلس علي اسوار المسجد الحرام من الخارج!! و تسائلت هل بلغ الجهل ببعضنا أن يدخن في جوار البيت؟؟؟ و أين رجال الأمن و هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟!! لا أدري!.
-
ظاهرة حجز الأماكن و خاصة لمن يظهر عليهم علامات الثراء أو أنهم شخصيات معروفة.... أو حتي من اولئك المجموعات التي تاتي للعمرة فيتنابون علي مكان مخصص بذاته و يخرجون و يروحون و يجيئون و قد تركوا نفرا أو أثنين للقيام بمهام الحراسة علي تلك الأماكن؟؟!! أرجوكم أرحموا عباد الله و أخشوا سخط الله ومقته... فبيوت الله أجل من أن يفعل بها ذلك...
-
ظاهرة الشحاذة و رغم المجهودات التي تبذلها السعودية في هذا المجال لمحاربة الظاهرة إلا إنها منفرة جدا و من أغلب الجنسيات دون إستثناء... فقد رصدت محاولات من 7 جنسيات للشحاذة أبرزهم ذلك الهندي الذي قام في الحرم أثناء خطبة الجمعة و دخل المناطق المخصصة للنساء أسفل البواكي و قد شمر عن ذراع مقطوعة و بدأ عملية الشحاذة وسط النساء؟؟؟ ذاهبا و آتيا و لا حسيب ولا رقيب؟؟!!
-
أما الظاهرة الأبشع و الأخطر فهي ظاهرة النوم في الحرم و بعد الإنتهاء من صلاة الجمعة... فوجئت بالألاف و كل منهم قد تسطح ارضية المسجد الحرام لأخذ قيلولة؟؟؟ أين؟؟؟ في بيت الله الحرام و أمام الكعبة المشرفة... ليغتنم لحظات راحة او لتكون نومته مباركة يحكيها لأقاربه و معارفه عند عودته و لكن الا يشعر هؤلاء أن هناك عشرات الملايين في شتي انحاء العالم يتلهفون لأن يتعبدوا هذا الوقت الذي يستبيحه هؤلاء للنوم في الحرم؟! في تلك البقعة المقدسة!! و لايجدونها لضيق ذات اليد و الحرمان الذي يعيشونه... تمنيت لو أن فرق مكافحة الشغب...قد دخلت علي هؤلاء فجمعتهم في صناديق حديدية و طردتهم لديارهم او لبلادهم ليكونوا عبرة و ليتعظ رواد الحرم الشريف بأن أول بيت وضع للناس ... وضع للعبادة و ليس للنوم... وضع للصلاة و ليس للشخير... وضع للتألف و التراص و ليس للحجز و التصنيف.
كل عام و انتم بخير
|