9 –
أمسكُ بالقلم تارةً، أتأملـهُ وأنا غارقةٌ في الحلـم، أهرولُ إلى الورقة كيْ أختبئَ فيها، فترفعني رياحُ الألم إلى أعلـى، لأكتشف أني والغيمات، وُلِدنا في يومٍ واحد، وأنّي أطولُ قامةً من الصمت الذي ينافسني !
أنظرُ إلى طيفِ أمّي، فتسبقني الدمعةُ إلى حضنها .. ! أنظرُ إلى طيفكَ الهادئ، وهو يرسمني مبتسماً، يغرفُ من قوس المطر ألواناً مبهجة، ليزركشَ جبيني ببسمةٍ تشبهك، فلاأراني إلاّ فيك وفيها ! قد أيقنتُ أننا معاً، التقينـا قبل الولادة، أحببنا بعضنَا قبل أن نولد، واستحالَ حبّنا قبل أن نولدَ أيضاً، وبفارق ربع دقيقـة فقط ! أعرف ماستقوله لي : ربع دقيقة، وقتٌ كافٍ لكتابةِ ألـم .. !
ماذا أفعل كيْ أنسى أني لاأنساك ! وأنّي كلما ابتعدتُ عنكَ خطوتينْ، أكونُ إليكَ أقربَ ..أعبثُ بوريقاتِ مذكّراتي، كما تعبث الدموع على مهلٍ بمحاجري. أخرج إلى الشرفةِ، وأنا أتكئ على كتف الليل الذي يسكن معي حجرتي، ويرتدي ملابسي، ويشربُ من الكأس نفسِها التي أشرب. أنظرُ إلى النجوم، وهي تطلّ عليّ من أوجاعي، والروحُ معلّقةٌ بحكاياها الساهرة على على ضوء قلبك .. !
أنظرُ إلى الشارع، والصمتُ يتجولُ بين زواياه مطمئنّا، غير عابئ بالخوف الذي يترصّدهُ بين الحين والآخر، فأرى الشارعَ نفسَه خائفاً مضطرباً، يتطلّعُ إليّ، والدموعُ تقيمُ بخدّيه مأدبةً .. ! ومامنْ صوتٍ إلاّ لحفيفِ أنفاسي، وهي تمشط الشارع جيئةً وذهاباً .. شوقاً إليك ! فكيفَ بالنسيان أنْ يحملني على جناحيْـه ولوْ مقيدةً، وقد باتَ من المنفيينَ عن أوردتي، من المحرومينَ من عطري، مذْ سكنتَني حيــاةً، طولَ الحياة !