7-كلّما ارتفعتْ درجةُ حرارةِ حبّي لك، تفقد ساعةُ الغيرة عقلَها، تعلو خدّيها حمرةُ النّار، فتُمطِرُني هذياناً !ربّمـا لمْ أخبركَ يوماً بكلّ مايتعلّق بشخصية الغيرة، بمزاجها وتفكيرها الخاصّ، بنصوصها التي تكتبُها خلسـةً، بأسرارها التي لم تُسِرّ بها إلاّ إليّ، بدموعها التي كانت تغسلُ بها حبْري، صمتي، بسمتي، صباحاتي ومساءاتي، بل وتملأ بها دواةَ البوح !كلّ ماتعلمه عن هذا الكائن الغريب، أنّه جلاّدٌ يرحمني قليلاً، وتأخذه بقلبي المنسكب بين يديكَ رحمةٌ بين النّفَس والآخر، ولكنّي .. لم أعترفْ لكَ بكل شيء ..! والليلـة، وقدْ حكمت عليّ الغيرةُ بعدما عذّبتُها بالكتمان، بالنفي إليك من جديد، سأعترفُ لـك، وبكلّ هدوء !كلّمـا مرّ النسيمُ قربَك، تتزلزلُ الدنيا تحت قدميّ، لأنه يصافحكَ غرِداً، تتنفسّه سعيداً وأنتَ تستقبل نهارَك، بينما كنتُ أظنّ أنّك لاتتنفّسُ غير قلبي وحدَه، وبنبضي الذي يصافحُ روحكَ البيضاء، تستقبلُ الدنيا ومافيها !كلّما غرّد طيرٌ، ترجمني الغيرةُ ! فقد كنتُ أتمنّى لو سابقتُـه، وأطلقتُ أجنحةَ نبضي للريح، لأكونَ أوّلَ الفائزينَ بقطع شريط الوصول إليك !كلّما رافقتَ البحرَ إلى أعماق بوحـه، ترفعني الغيرةُ على أكتافهـا، لأنّي لم أتعوّدْ أن تتركني وحدي على شاطئ عينيكَ، أتقفّى آثارَ قلبك !كلّمـا سهرتَ تناجي القمرَ حالماً، وددتُ لو أقنعتُـه بمغادرة مكانه ولو هنيهةً، هنيهةً فقطْ ! حتّى أختلسَ من عينيكَ وردة، أخبّئها لفصولِ الشوق القادمـة !كلّمـا جالستَ ياسميناً بمزهرية مكتبك، معجباً بلونه وعطره، أتضوّرُ غيرةً ! لأنّي لمحتُ بخدّيْه حمرةً أقلقتْ قلبي الغيور، حتّى أنّي لم أنتبـهْ لتسلّل دقّات قلبـه إلى عينيـكَ !فأيُّ محكمةٍ ستحكم لي بهدوءِ نبضي ؟ وأيُّ محامِ سيقطفُ لي فوزاً، وقد صار للغيرةِ هيئةُ دفاعٍ لم تخسرْ يوماً قضيةً واحدة !لاتقلقْ ياروحـاً ترتّـب تفاصيلي ! هاهوَ حبري ينتظر قطارَ الكتمان، ليعودَ أدراجَـه، فأجلس قربَه على كرسيّ الصمت، لأحرسَ اعترافي هذا من صندوق البريد !