محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شريط الحياة (( الجزء الثاني )) هل الحب مجرد صراع بين جسدين؟
في نهاية الفصال الأول من سلسلة شريط الحياة بدأت قصة عشق بين البطل وحبيبته، خصوصا حين ارتسمت في ذهنه صورتها وهي ترتوي من عشق الليل وهدوءه تمخض عنه شلالا من الأحاسيس وفيضا جديدا من العواطف جعل قلبيهما يترنحا ابتهاجا بالحدث السعيد، ومن هنا تحركت كل صور الحب التي تملكتهما حتى أصبحت من فكرت به في قرارات أعماقها ومن شاهدها طيفا في الظلام الدامس، حقيقة تنير أضواءها مسرح حياتهما.
فالحب قد يقع دون أي تمهيد نفسي ولا أي مجهود ذهني أو عضلي وبذلك يكشف عن الغريزة الطبيعية للإنسان، فحالات الحب الروحانية لا تكتمل لا بالمظهر ولا بالثراء بل قد يهيئ المظهر الجسدي حتى لو كان يعتريه نقص الأجواء المناسبة لالتحام المشاعر وتقويتها، فأنوثة المرأة غالبا ما تستفز غريزة
الجنس عند الرجل خصوصا حين يجتمعان تحت مظلة شرعية تبدأ باسم الرحمن فيباركها ويزكيها من في الأرض والسماء ويسعد بها الكون العظيم.
إن المظهر الجسدي يشكل احد الأعمدة الأساسية لقيام أي علاقة أو ارتباط بين الجنسين بل هو كفيل بأن يحيي مشاعر نائمة ويجعلها حية وحيوية لا تتأثر بأي عوائق لأن الحب الحقيقي يحميها بل هو النقيض للحب والجنس المنفصل عن الأول لأنه سيصبح حتما مجرد نزوة، أو فعل محدود ينتهي بانتهائه مشفوعا بندم يثقل الكواهل.
إذ لا يوجد حب دون الإحساس بتقارب في مشاعر تمتلك القلوب فتظهر جليا من خلال ممارسة الجنس الطبيعي الذي يعبر عن أقصى حالات القرب، ويعتبر هذا الشعور طبيعي وهو في أبهي وأبسط صوره
الطبيعة الخالية من الزركشة والصباغة حتى ولو عند الحيوان، لأن الإسلام لا ينكر أشواق الروح ولا يهمل مطالب الجسد التي تتجلى في الميل الغريزي بين الجنسين بل يرفعها شأنها ويمثلها بالأساس الذي تعتمد عليه الحياة إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((( ليس للمتحابين مثل النكاح ))) حين سؤل من أحد وقال له يا رسول في حجري يتيمة خطبها رجلين الأول موسر والأخر معدم، ونحن نفضل الموسر وهي تحب المعدم.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم الحب ولم يعبه ولم يأمر بكسر الخواطر، لأن الجنس الشرعي وهو تحت مظلة الزواج يكتسب بقوة القانون صبغته المقدسة ،فيصبح بذلك ذات قيمة عالية منها تستمد وتستمر العلاقة الحميمة وهي في أبها حللها لأنه وبكل بساطة يصبح أكبر من كونه مجرد لقاء ثم التحام جسدين وكأنهما على حلبة المصارعة.
من هنا نستخلص نتيجة الفرق بين الجنس الشرعي والجنس العابر ويستبين هذا الفرق بقوة عند النساء فهن يتذكرن دوما النظرة أو القبلة التي بدا عندها الحب ولهذا يستكن إلى الحب ويركن إلى الأزواج إذ نجد كثيرون من الرجال اللذين عرفوا الجنس العابر وأقاموا علاقات وطيدة لكن ناذرا ما نجد النساء في مجتمعاتنا العربية من جمعت بين الجنس عن حب وبطريقة شرعية و علاقات آنية في وقت آن و واحد معا.
وفي هذه المرحلة يجب أن لا نغض النظر عن الخلوة بين الزوجين الحبيبين وأهميتها القصوى فكما الجائع لا يشفي غليله من أكلة واحدة مهما بلغت لذتها نجد كذلك الزوجان ولو أن طبعتيهما المتماثلتين تختاران أن تكتسبان الخبرة من تكرار التقائها فلذلك الحب الجنسي يحتاج إلى أكثر من تواصل. لأنه من الخيال أن يكشف الحبيبين عن باطن أسرار سعادتهما في الحب من أول وهلة لكن بالتكرار فالجسمين معا يفرزان غددهما فتتضخم رغباتهما وتوحد مشاعرهما وتدفعهما للتلهف والاستكانة والخضوع وبذلك تكتسي صبغة اسعد اللحظات التي توصل اللذة إلى مداها وتمتد عاطفة الحب إلى ما لا نهاية تجعلاهما يحلقان معا في جوزاء السعادة.
قد ينتابنا سؤال عقيم لا بد طرحه، فأي الجنسين ينال حظا اكبر في الاستمتاع بالحب والجنس والسعادة؟؟؟؟
إن اللذة تعتمد على الساعي وراءها وليس كما قال بياس الحكيم ((( أن المراة تحس السعادة تسعة أضعاف ما يحسه الرجل))) لأن هناك نساء يفصحن عن ما في أعماقهن من خلال صرخات الحب التي تثير فيهن شهوة عارمة قد يعجز الحبيب عن إطفائها ولكن قد توجد كذلك نساء لا يبدين جهدا للتعبير عم ملاذ الحياة الجنسية ولو انه ليس في معركة منتصر ومهزوم.
فالتوافق الجسدي والعقلي هو من أهم عناصر الحب الأساسي الذي نستشعره في لحظات معينة ينمو ثم ينمو مع الأحداث والتوافق حتى يستولي على القاعدة فينمو ويبرز ويصبح بذلك الفيتامين المغذي والمميز للروح الإنسانية التي تمزج بين الجنسين فيصبحان يشكلان شخصا واحدا يؤثر احدهما في حياة الآخر ولو أنهما كانا في البداية مجرد حلم أو نظرة عابرة. وبهذا فالإنسان رغم إنجازاته الحميمية لم يستطع تجاوز غريزته الطبيعية لأنها إحدى المكونات الأساسية لطبيعته التي تحدد شعوره بالغبطة والامتنان والرضا.
قال رايك كيودور ((( الحب كالإيمان يزيد وينقص ))) لهذا فهو ضروري في حياة الفرد بل دافع فطري متأصل في الإنسان وحتى يجتاز المشاعر القلبية فنجده يطلب الجنس الذي يحول الجسدين إلى أسمى الأحاسيس والعواطف التي تدغدغان الجوارح وتمسان شغاف القلوب.
فالجنس بحالاته الفسيولوجية والنفسية مجرد حاجة ضرورية وطاقة روحية تتقوى وتحتاج إلى تصريفها لأنه من الطاقات الممتعة التي يتكون منها الجسد البشرى والحكمة للاهية في بعث هذه الشهوة في نفوس البشرية من اجل اعمار الأرض وإسعادها.
|