محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بحث غير مكتمل .........
بسم الله الرحمن الرحيم
الرؤية الاسلامية للحياة
يحمل الإسلام رؤية للحياة البشرية على سطح هذا الكوكب وهي رؤية شفافة ومستنيرة تؤهله الى أن يتصدر قيادة البشرية الى بر الأمان و وضع حد لتعاستها النابعة من ظلم البشر لبعضهم و محاولة سيطرة الشعوب على مصائر بعضها، و استعباد بعضها البعض ، و سحق القوي للضعيف.
إن العالم اليوم في حالة من فقدان التوازن، و لن يعيد هذا التوازن إلى نصابه إلا فكرا نابعا من رؤية سامية عادلة مستنيرة تستند الى مجموعة قواعد و مقاييس غير خاضعة لأهواء شخصية و غير منقادة لمصالح تخص قوما دون غيرهم أو شخصا دون آخر وحدها الرؤية الاسلامية لديها هذه المقومات و تمتلك هذه الخصائص
لماذا الاسلام؟
عند الحديث عن المعتقدات و الملل، فإن الحديث عن الاسلام يختلف كونه ليس اعتقادا ذاتيا محله القلب و حسب، و لكنه ايضا نمط حياة متكامل محله الفكر و السلوك و العمل النابع من هذا الفكر، فكما يتمثل الاعتقاد القلبي في الايمان بالله و الملائكة و الرسل و اليوم الاخر و كافة الغيبيات التي اخبر عنها الاسلام، فإن الجانب الفكري في الاسلام يتمثل في التزام المسلم بتطبيق أحكام الاسلام عندما يعتنقه.
و الاسلام كأسلوب للحياة ، له رؤيته الفريدة التي تختلف عن كل الانماط الفكرية الاخرى التي ترسم مفاهيما و أساليبا للحياة حتى وإن بدت متشابهة معه في بعض النواحي ، فالإسلام لا يفصل الاعتقاد القلبي عن السلوك والعمل ، فمثلا ليس كافيا أن تدعي الايمان بالله قلبيا دون ان تلتزم بالصلاة او دفع زكاة أموالك اذا وجبت عليك ، و بالمقابل فإن كونك فاعلا للخير وتدفع الصدقات ومتحليا بالخلق الحسن يكون بلا معنى اذا لم تعرف لماذا تفعل ذلك و هو ما يطلق عليه في الإسلام "النية في العمل" فيجب أن تكون نيتك انك تبتغي رضى الله وحده سبحانه في ما تعمل، (إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاء و لا شكورا) وذلك لأن لكل عمل خير جزاء وأجرا ، فإذا فعلت الخير طلبا للجزاء من الله تعالى، فإنه سبحانه يجزيك خير الجزاء في الدنيا و الاخرة (و من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون)، و هذا من أسمى و أرقى وسائل التحفيز على الاطلاق، إذ أن المسلم لن ينتظر من المجتمع أو من الأصدقاء أو من الأبناء أو من أي كان ، لن ينتظر ردا للمعروف أو أي مردود معنوي أو مادي لأن إذ قدم ما قدم إنما قدمه لله تعالى ، و تكفل الله سبحانه بتقديم المردود له ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان) و يكون هذا الاحسان من الله تعالى في أمور الدنيا والآخرة.
- و من هذا المنطلق فإن الشخصية الاسلامية شخصية مستقلة و مطالبة بعدم الانقياد لانفعالات غيرها او سلوكهم، قال صلى الله عليه وسلم (لا تكونوا إمعة، إذا أحسن الناس احسنتم و إن أسأوا أساتم ، و لكن وطنوا انفسكم إذا أحسن الناس أحسنتم و إن اساءوا لم تسيئوا)
- و المسلم في كل صغيرة و كبيرة يفعلها في حياته مرتبط بإلهه يدين له بالولاء الكامل في القول و الفعل ( قل إن صلاتي ونسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين).
- و لهذا ايضا فإن من وجهة نظر الإسلام أنك ان فعلت خيرا لسبب آخر غير رضى الله وحده (أي أن نواياك في العمل لم تكن خالصة لله و كانت متوجهة نحو تحصيل مكسب ايا كان نوعه) فيتوجب على من توجهت نواياك إليه أن يسدد لك اجرك على ما قدمت، فليس من العدل أن تطالب باجرك مرتين عن نفس العمل و تطلب من الله أن يحتسب لك الاجر كذلك. (إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاء و لا شكورا)
وهذا المبدأ (النية في العمل) على قدر رفعته ، هو مفهوم دقيق وحرج ، إذ أنه حد فاصل بين ما يسمى ب (الاخلاص في العمل) و (الرياء)، و لدقة هذا المفهوم وتشعبه، سأفرد له ادراجا منفصلا لتعريفه و مناقشته
المقياس الاسلامي
إن المسلم مطالب بتطبيق منظومة من القيم الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الشخصية و الاخلاقية و تطبيق مجموعة من العبادات والشعائر الى جانب أركان الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر مما يشكل في مجموعه رؤية الاسلام للحياة ، و هذه المنظومة مستمدة من كتاب المسلمين المطلق و هو القرآن الكريم و من حياة رسولنا محمد عليه الصلاة و السلام كونه رسولا من الله ، مأمورا بنمط حياة منزل من عند الله لتكون شاهدا تطبيقيا حيا على الطريقة التي يريد الله بها للبشر أن يحيوا حياتهم ، فلا يصح لانسان مسلم أن يعلن اعتناقه للإسلام ثم يعيش بطريقة تتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم وما أرشدنا إليه محمد صلى الله عليه و سلم ، شأنه في ذلك شأن أي نظام فكري آخر ، فليس مقبولا منك مثلا أن تعيش في حدود بلد ، و تعلن انعتاقك من قوانينه وتعيش وفق دستور بلد آخر ، فأنت عندما تعتنق الاسلام تعيش في دولة الله "الكون" و تطبق أحكام الله "خالق الكون" وفق الدستور الذي ينزله اليك و الاحكام التي يرشدك اليها.
,و عندما نتحدث عن الاسلام ايضا لا بد لنا من أن نعترف بأن غالبية المسلمين اليوم أعلنوا "ضمنيا" انعتاقهم من قوانين الاسلام و ذلك بعدم تطبيقهم لأحكامه، أو بتطبيقهم لجوانب معينة و تركهم لجوانب أخرى، و لذلك فإن غالبية مجتمعات المسلمين العامة اليوم (كمجتمعات و ليس حالات فردية) لا تصلح شاهدا على رؤية الاسلام او ماهيته و لا أفكاره ، و لهذا أضحى الحديث عن الاسلام ناقصا احيانا و مشوها احيانا اخرى حتى عندما يناقش الاسلام أهل الاسلام أنفسهم.
( هذه مقدمة بحث عن الرؤية الاسلامية للحياة، توقفت عند كتابته بتاريخ 24--4-2005 ، أدعو الله ان يمدني بالهمة و العزم على إكماله و ترجمته)
|