محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فى زمن الردة والبهتان قل ما شئت ولا تخجل
لأن سمير جعجع أصبح فى نظر بعض الإعلاميين لدينا بطل ومناضل . ويستقبل بإحترام .وتعقد معه الحوارات واللقاءات ...
ولأن بطل مذابح صابرا وشاتيلا أصبح يستقبل كبطل ومناضل .
ولأن من تولى قيادة جيش العملاء وإرتكب المجازر وأمر بقطع المياه والكهرباء عن عاصمة وطنه بيروت وأمر بتجويع أهلها أصبح بطل ومناضل .
فأنا أطالب بمحاكمة هذين الرجلين (( سعد حلاوة وسيد نصير ))
لأننى عشت زمنا أطلق عليهم لقب أبطال وهم ليسوا كذلك , بعد أن إتضح لى ان البطولة هى ممثلة فى نموذج سمير جعجع .
وأتذكر بيت شعر للأستاذ فاروق جويدة يقول فيه لسليمان رشدى صاحب كتاب آيات شيطانية
فى زمن الردة والبهتان أكتب ما شئت ولا تخجل ...
وأعيد صياغتها لتصبح : فى زمن الردة والبهتان قل ما شئت ولا تخجل ...
ورحم الله كل بطل حقيقى لم يعش فى زماننا زمن الردة والبهتان
وها هى قصص حياة أبطالنا رغم أنف الجهلاء سعد حلاوة وسيد نصير .
أتشرف بوضعها هنا لأنهم أحياء رغم وفاتهم .
رحمهم الله ورحمنا معهم من زمن المناضلين الأبطال الحاليين ....
1- سعد حلاوة.. مجنون مصر الجميل
كتبها :حمدي الحسيني
حين بكت والدته تطالبه بترك السلاح، وحين بح صوت شيخ القرية يذكره بحرمة ما يفعل.. طلب منهما ألا يضيعا الوقت فإنه يعتبر نفسه شهيدًا، وأنه منذ هذه اللحظة قد أصبح "المرحوم" سعد حلاوة.. وسيظل متمسكًا بموقفه حتى يتم ترحيل سفير الكيان الصهيوني عن مصر، وإلا فليبدءوا في حفر قبره الذي سيضعون فيه جثمانه إلى الأبد.
هو سعد إدريس حلاوة المزارع ابن محافظة القليوبية أول من مات رفضا للتطبيع بين مصر وإسرائيل في فبراير عام 1980؛ حيث شغلت قصة حلاوة العالم في تلك الفترة التي مضى فيها الرئيس السادات في تنفيذ مخطط التطبيع مع إسرائيل بالرغم من الرفض الشامل لهذه الخطوة من كافة التيارات السياسية بمختلف توجهاتها.
وترجع قصة حلاوة المولود في الثاني من مارس 1947 في أسرة ريفية متوسطة اقتصاديا، تمتلك عدة أفدنة زراعية بقرية "أجهور" التي تبعد نحو 30 كم عن العاصمة القاهرة. وهو أخ لخمسة أشقاء وشقيقة واحدة جميعهم تلقوا تعليمًا عاليًا وتولوا وظائف حكومية باستثناء سعد الذي اكتفى بالمرحلة الثانوية واتجه إلى مساعدة والده في زراعة الأرض.
وظلت حياته هادئة وطبيعية في القرية مثل ملايين المصريين، يذهب إلى الحقل مبكرًا ويعود إلى المنزل في الغروب، ويؤدي الفرائض بانتظام، ولا ينتمي لأي تنظيم سياسي باستثناء التنظيم الذي يسميه البعض "تنظيم الشعب" ويقصد به المواطن العادي الغيور على مصلحة وكرامة مصر، وهو تنظيم يضم في عضويته الملايين من أبناء هذا الوطن.
الثلاثاء الحزين
يوم الثلاثاء 26 فبراير 1980.. منتصف النهار تماما.. سيارة سوداء تتحرك في شوارع القاهرة من الجيزة إلى قصر عابدين في وسط القاهرة.. في مقدمتها علم صغير شاذ عن الفضاء النقي من حوله يحمل نجمة داود.. وبداخل السيارة شخص نصف ملتح طويل القامة هو "إلياهو بن أليسار" أول سفير إسرائيلي يتم اعتماده لدى مصر وفقًا لمعاهدة السلام. وعلى استحياء تم الإعلان عبر وسائل الإعلام المصرية عن أن الرئيس السادات سوف يستقبل السفير إلياهو في قصر عابدين ليقدم أوراق اعتماده، ووقع هذا النبأ كالصاعقة على ملايين المصريين الذين اعتادوا اختزال معاناتهم وتجميعها في مخزن الذاكرة. ولم يتمكن شاب في الخامسة والثلاثين من عمره تحمل هذه الصدمة، وكان هذا الشاب هو سعد إدريس حلاوة. وهداه تفكيره الذي لم يطل إلى إحداث فعل يزلزل السلطة -المخطئة من وجهة نظره- فعمد إلى احتجاز ممثلي هذه السلطة في مجتمعه الذين لم يكونوا سوى صغار الموظفين العاملين في مكتب الخدمات التابع للوحدة المحلية بقريته الصغيرة.
في نفس التوقيت الذي كان الرئيس السادات يعانق "بن أليسار" في قصر عابدين اتجه سعد حلاوة إلى مقر الوحدة المحلية بقرية أجهور في القليوبية ومعه حقيبة جلدية بها رشاش ماركة بور سعيد صناعة محلية ومسدس روسي قديم وكمية من الطلقات، وراديو، وكشاف إضاءة وعدد من شرائط الكاسيت تتضمن عددا من الأغاني الوطنية التي غناها عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وعبد الوهاب وغيرهم.
مفاجآت قروي بسيط
صعد حلاوة إلى مكاتب الموظفين بالوحدة، وفجأة أخرج من الشنطة الرشاش، وأمر كل الحاضرين بالثبات في مواقفهم بدون أي حركة، لكن تصور البعض أنها مجرد مزحة؛ فسعد حلاوة هو الطيب الهادئ الذي لم يعرفوا عنه إلا الجد في العمل وطيب المعشر، بينما هرب البعض الآخر بلا أي ردة فعل من سعد رغم ما يملك من خزائن رصاص لأنهم يعرفون جيدا وربما هو يعرف أيضا أنه لن يطلق الرصاص أبدا، لم يبق بالغرفة سوى اثنين من موظفي الوحدة ألجمتهما المفاجأة.
أمرهما بعدم الحركة لأنهما رهائن مع وعد بعدم المساس بحياتهما طالما امتثلا لتعليماته، وأوضح لهما أنه لا عداء بينه وبينهما، ومشكلته مع من يستقبلون الأعداء، وبالفعل وضع مكبر الصوت وبدأ يخاطب أهالي القرية الذين ملئوا ساحة الوحدة المحلية وأسطح المنازل المجاورة. وأبلغهم بأنه ليس شريرا ولا مجرما. لكنه قرر أن يتحدى قرار السادات ويثأر لكرامة الوطنية على طريقته الخاصة.
السادات يتحدى حلاوة
وعلى الفور انتقل الخبر إلى القاهرة وقرر وزير داخلية الرئيس السادات اللواء "النبوي إسماعيل" توجيه قوات الأمن والفرق الخاصة والقناصة إلى قرية أجهور لمواجهة الموقف غير المتوقع أمنيًا. فلم يكن يخطر على بال النبوي إسماعيل أن يأتي رد الفعل الشعبي من فلاح في قرية متواضعة.
امتلأت شوارع القرية الضيقة بالقوات وبدأت المفاوضات عبر مكبرات الصوت بين وزير الداخلية ومحتجز الرهائن سعد حلاوة الذي حذر القوات من أي محاولة لاقتحام المبنى؛ لأنه وضحاياها سيكونون في عداد الموتى، وأعلن مطالبه صراحة، وكانت كالآتي: طرد السفير الإسرائيلي من مصر، وإغلاق سفارتهم عندنا، وأن يتم إعلان ذلك في بيان رسمي يبث في الإذاعة المصرية مباشرة بعدها يتم إعلان الإفراج عن الرهائن والتسليم للشرطة. ولكن وزير الداخلية أبلغ الرئيس السادات بالمطالب فسخر منها وأصدر أوامره بالتعامل معه باعتباره مجرمًا. وحاول النبوي إسماعيل إقناع سعد حلاوة بأن يسلم نفسه مقابل عدم تقديمه للمحاكمة ولكنه عاد وكرر مطالبه الواضحة، مع إضافة توجيه سيل من السباب والشتائم إلى الرئيس السادات وزوجته ومعاونيه واتهامهم بالخيانة عبر مكبر الصوت.
استدعى وزير الداخلية النبوي إسماعيل والدة سعد حلاوة للتوسل إلى ابنها بتسليم نفسه، ولكنه ناقش والدته بهدوء وطلب منها أن تقرأ على روحه الفاتحة، ووسط بكاء والدته رفض الاستجابة وتمسك بمطالبه فاستدعوا شيخ القرية وكان صاحب تأثير كبير عليه فيما سبق، ولكن دون جدوى. وكان رد فعل حلاوة أنه أدار شريط الأغاني الوطنية والحماسية في هذه الأثناء. كان الليل قد أرخى سدوله، وأخرج من جيب "البالطو" كشاف ضوء صغيرا اطمئن به على الرهينتين المقيدتين في جانب من الغرفة، بينما فرق الأمن تحيط المبنى من كل اتجاه.
قريبا من النهاية..
غطت عملية احتجاز الرهائن في قرية أجهور على الخبر الهام المرتبط بتقديم أوراق اعتماد أول سفير لإسرائيل في مصر، وتوجهت معظم وسائل الإعلام إلى موقع الحادث، وبدأت وكالات الأنباء في توزيع الخبر، وشعر الرئيس السادات بالحرج من أصدقائه في تل أبيب والولايات المتحدة فأصدر أوامره للنبوي إسماعيل بإنهاء العملية قبل أن تتوسع أجهزة الإعلام في متابعتها وتغطية تفاصيلها وتحويل سعد حلاوة إلى بطل ربما تجذب قصته آخرين بما يغري بتكرارها. وبالفعل غافل أحد القناصة سعد الذي أرهقه التعب وأدى الظلام إلى توتره وهجم عليه من الحجرة المجاورة موجهًا إليه دفعة رصاص استقر معظمها في الرأس فسقط على الفور بعد أن تهشمت جمجمته.
ومات الرجل الذي حمل السلاح لكنه لم ينو أن يستخدمه؛ لأنه لا يعرف إلا الفأس.. وانتهت العملية بنبأ نشرته صحف صباح اليوم التالي في ركن الحوادث: "مختل عقليًا يحتجز رهائن في إحدى قرى القليوبية".
وبالرغم من التعتيم المحلي على كل تفاصيل الحادث وأبعاده السياسية في ذلك الوقت واتهام صاحبه بالخلل العقلي والجنون، فإن رد الفعل الخارجي كان مدويا، وأصبح للحادثة صدى إعلاميًا مؤثرًا في الأوساط السياسية والثقافية وصل إلى أن يرثي الشاعر الكبير "نزار قباني" سعد حلاوة بقصيدة شهيرة بعنوان: صديقي المجنون سعد حلاوة. وقال نزار عن الرجل في بعض مقاطعها:
سعد إدريس حلاوة
هو مجنون مصر الجميل
الذي كان أجمل منا جميعًا
وأفصح منا جميعًا
ويضيف نزار ناثرًا: "وأجمل ما بسعد أنه أطلق الرصاص على العقل العربي الذي كان يقف على شرفة اللامبالاة يوم 26 فبراير 1980، ويتفرج على موكب السفير الإسرائيلي، والقصة انتهت كما تنتهي قصص كل المجانين الذين يفكرون أكثر من اللازم ويحسون أكثر من اللازم ويعذبهم ضميرهم أكثر من اللازم.. أطلقوا النار على المجنون؛ حتى لا ينتقل جنونه إلى الآخرين…".
وبالرغم من النسيان الذي طوى قصة سعد حلاوة داخل مصر فإن الكاتب الصحفي "شفيق أحمد علي" حرص على توثيق ملابسات هذا الحادث الفريد في كتاب يحمل اسم "عملية اغتيال سعد حلاوة"، وبدأه بمقدمة تحمل عنوان: "بعد إذن العقلاء".
ومات سعد حلاوة على أرضه السمراء، لكن كيف تُراه في سمائه الصافية؟
2- سيد نصير
نقلا من موقع المصريون الإلكترونى
الذي كتب مذكرا لنا بأحد شباب الأمة الذين خلعوا رداء الخنوع العربي.. كتب شفيق أحمد علي عن "سيد نصير" البطل المصري الذي قتل الصهيوني المتعجرف مائير كهانا مؤسس منظمة كاخ الصهيونية المتطرفة الذي كان ينادي بقدسية تطهير أرض الميعاد من العرب ..نقرأ:
(في الزنزانة الانفرادية رقم ( 104 ) بالدور الأول من الوحدة ( دي ) من سجن فلورنس ـ شديد الحراسة ـ بولاية كولورادوالأمريكية ، يقبع الآن ومنذ ( 17) عامات بالضبط، الشاب البورسعيدى سيد نصير..فهل تذكرونه ؟!.
هو ولد في حي بورفؤاد وتربى على قصص الكفاح المسلح ، وسيرة أبطال
المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي في مدينة بورسعيد، أيام كنا نسميها
بالمدينة "الباسلة"، وفى عام 1979 حصل ـ سيد نصير ـ على شهادة البكالوريوس في فن النحت من كلية الفنون التطبيقية بجامعة القاهرة .. ثم
سافر إلى أمريكا عام 1981 وحصل هناك على ( 11 ) دبلومة خاصة في
المجالات التطبيقية مثل التصوير، والجرافيك ، والتصميمات الفنية ..
وهناك أيضا تزوج عام 1982 من فتاة أمريكية ، اعتنقت الإسلام على يديه
وأسمت نفسها خديجة ، وأنجب منها ولدين هما عبد الرحمن وعبد العزيز،
وبعد الزواج حصل "سيد" على الجنسية الأمريكية وعمل بوزارة العدل
ـ هناك ـ في وظيفة "رسام" للوحات الإرشادية ، والتحذيرية بإدارة مرور
نيويورك ..لا العمل ، ولا الأولاد، ولا التواجد في أمريكا منعوا سيد نصير
من الغضب لحالة "الفرجة" العربية والدولية ،على ما يتعرض له أشقاؤنا
الفلسطينيون من قتل ، وتشريد وإبادة يومية ، على أيدي الإسرائيليين ، فقرر
أن ينتقم منهم بنفسه .. أو بالضبط قرر ألا يبقى ـ مثلنا ـ في طابور الخانعين المتفرجين ، على جرائم الإسرائيليين ..كان نصير لا يزال يتذكر قصص أبطال المقاومة الشعبية في بورسعيد، أيام كنا نسميهم "بالفدائيين"، ويتذكر أيضا قصص تنكرهم في ملابس باعة الخبز، أو باعة الفاكهة ، أوفى ملابس الجنود
الإنجليز حتى يتمكن هؤلاء الفدائيون من الاقتراب أكثر من أهدافهم قبل أن
ينقضوا عليها .وفي أحد الأيام ، قرأ سيد نصير في الصحف الأمريكية نبأ
انعقاد مؤتمر للحاخامات الصهاينة ، في أشهر فنادق نيويورك ، يوم الخامس
من نوفمبر عام 1990وسيتحدث فيه الحاخام "مائيركاهانا" عن (الضرورة
الدينية لتطهير أرض الميعاد من العرب).. وكاهانا . لمن لا يعرف .
يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأمريكية ، ورئيس ومؤسس منظمة "كاخ" الصهيونية ، التي ينتمي إليها الطبيب الإسرائيلي باروخ جولدن شتاين الذي اقتحم المسجد الأقصى وفتح رشاشه على المصلين الفلسطينيين ، فقتل منهم (29) وجرح أكثر من ( 40 ) وهم ساجدون للصلاة .. حفظ سيد نصير عن ظهر قلب كما يقولون مكان وموعد مؤتمر الحاخامات الصهاينة ..وفى الموعد
المحدد، أي في مثل هذا اليوم منذ (17) عاما بالضبط .. وتحديدا في الخامس من نوفمبر عام 1990ارتدى الفتى البورسعيدي ـ سيد نصير ـ ملابس حاخام يهودي، ووضع على رأسه القبعة اليهودية ، ثم اتجه إلى أشهر فنادق بروكلين في نيويورك ، واندس بين بقية الحاخامات الحقيقيين الذين جاءوا إلى الفندق لحضور المؤتمر الذي كان الحاخام مائيركاهانا قد بدأ فعلا يتحدث فيه عن "الكيفية والضرورة الدينية لتطهير أرض الميعاد من العرب الأوغاد".. والذين وصفهم كاهانا يومها أيضا "بالكلاب المقززين" .. ولحظتها .كما تقول الواشنطن بوست ـ انطلقت رصاصات سيد نصير، فأخرست كاهانا إلى "الأبد".)
|