المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور...

بالأمس وقعت عيناي على يدي، أحسست يدي للحظات، ورغم أنّ عملي لا يزيد على طقطقة الكيبورد إلا أني وجدتهما قاسيتين...

شعرت أن الحياة بدأت تقسو عليّ...

فبالأمس أثناء دراستي في بريطانيا كان زملائي حين يسلمون عليّ يتحسسون يدي ويقولون: يا لها من أيدٍ ناعمة (ولا أقصد النعومة الأنثوية) ودافئة، وكان يصافحونني ويتدفؤون بيدي للحظات قصيرة في شتاء بريطانيا القارس..

فكّرت وقلت: ما أقصر هذه الحياة، وما أقساها..

تُنعمنا بالطفولة البريئة، ثم تلذِّذُنا بمرحلة الشباب، تعود تحذّرنا وتنذرُ إلى أن تُدخلنا إلى عهد الكهولة.. تبدأ الحياة حينذاك بالعدّ التنازلي.... حتى تصل إلى عدد الشيخوخة، ثم تستمرّ في التقدّم حتى تداهمنا بالموت... هذه هي فلسفة الحياة ... أعرفها وأعرف كنهها، أعرف ما المطلوب منّي في هذه الحياة من حق الله وحقوق خلقه، أعرف ولكني كالأعمى، أتجاهل الإنذارات..كالأصم.. لا أسمع ولا أبالي ..

لا ألوم حياتي.. لأنها مكتوبة عليَّ، ألوم نفسي لأني ما اجتهدت في أن أزيّن هذه الحياة بزخارف العبادة، وأزركشها بخيوط السعادة... وألونها بألوان السُّرور..

ألوم نفسي لأنني ... كالتائه في متاهات أعددتها بنفسي لنفسي، وأحكمت نهايتها بعمى البصيرة، فلست أرى لما أنا فيه فرجا ومخرجا...

ورغم أنّي أريد أن أعود إلى الله .. إلى حقوقه وعبادته.. إلا أنني أرى أن النفس أكبر عائق في طريقي، وأعلم أن عذري هذا عذرٌ باهت لا يقبل من إنسان أكرمه الله بالعقل، وأحسن إليه بالكرامة.. لكنني ... متغافل...

إنها الأماني التي لا يشبع منها الإنسان..

إنها الأطماع التي تحاصره في كل زمان ومكان...

شكرا يا يدي.. وشكرا أيتها القسوة التي جعلتِ من يدي مكانا لإقامتك ..فقد ذكرتني بعهد تغافلت عنه، ولكن يبقى السؤال! هل أعتبر أم أبقى على ما أنا عليه من الغفلة والنسيان!!




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."