تجاوز حدود الرفق بالحيوان
هـــذه الحادثـــة التــي سأرويهــا اليوم وقعـــت لأحـــد رفاقــي في المعتقــل وكانــت هي سبب اعتقالـــه .....
في القرية التي تجاور قريتي مطحنة لطحن الحبوب نستخدمها في طحن حبوبنا حملت كيسا من الحب على ظهر الحمار -أجلّكم الله- ثم ذهبت إلى المطحنة كي اصنع لأسرتي طحينا وفي الطريق اعترضتنا ساقية ماء لم يستطع الحمار عبورها فضربته كي يسير ولكنه لم يعبرها، فوجئت بطائرة مروحية أمريكية تحلق فوقي ثم حطت بالقرب مني فرحت بداخلي ظاناً أنهم سينقلوني بالمروحية إلى المطحنة ولكنهم بدلا من ذلك أخذوا مني العصا وضربوني ضربا جعل الحمار يشفق علي ثم حملوني إلى المروحية ومنها أنزلت إلى مطار الموصل وبعد تحقيقات أولية وجهت إليَ تهمة تجاوز حدود الرفق بالحيوان، منعت من الطعام لمدة يومين كي أتعلم الأدب مع الحيوانات وأجبرت على الدخول في مستنقع ماء وأخذوا بضربي بالعصا حتى اشعر بما شعر به الحمار، بعدها نقلت إلى أبي غريب وتهمتي تلاحقني وجنود الاحتلال يرمقوني بنظراتهم وكأنني لم أضرب حمارا بل كأنني فعلت ذنبا عظيماً، وبعد قضائي ثلاثة أشهر في المعتقل استدعوني للتحقيق مرة أخرى وأخبرني المعتقلون بأنهم قد يفرجون عني ولكني فوجئت بتجديد اعتقالي لمدة ستة أشهر ونقلي إلى بوكا.أين شفقة هؤلاء يوم أن استباحوا الفلوجة وهدموا بيوتها على رؤوس ساكنيها أليس الإنسان أحق بالرفق من الحيوان؟!
نسيت أن أخبركم بأنني قد خرجت من المعتقل وأول شيء فعلته هو الاطمئنان على الحمار مع وصية مشددة لجميع مَن في الدار بأن يكرموه ولا يدخروا وسعا في تلبية طلباته وإلا فان هناك مَن يدافع عنه ويزج مَن يعتدي عليه في غياهب المعتقلات لأشهر قد تطول، أما هم فلا يوجد من يدافع عنهم بل انهم وفي ظل الديمقراطية الجديدة لا حقوق لهم مثل هذا الحمار