محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مباراة مصر تحبس أنفاس الجزائريين
تشكل مباراة الجزائر ـ مصر المنتظرة مساء يوم السبت السابع جوان بملعب مصطفى تشاكر مادة دسمة لأحاديث الجزائريين هذه الأيام، ومن الواضح أن الملايين من عشاق "الخضر" قد ضبطوا ساعاتهم على توقيت المباراة التي بدأ الحديث عنها مباشرة بعد الإعلان عن نتائج سحب قرعة التصفيات المزدوجة لكأسي إفريقيا والعالم.
ما إن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن تركيبة المجموعة الإفريقية الثالثة لإقصائيات "كان 2010" ومونديال 2010 التي تضم كلا من الجزائر ومصر وزامبيا ورواندا حتى اشتعل الشارع الرياضي في الجزائر ومصر بالحديث عن "موقعة البليدة"، وبالكشف عن برنامج المقابلات أصبح يوم السابع جوان تاريخا مفصليا هامة في حياة الرياضة الجزائرية، وأصبح مستقبل الكرة الجزائرية مرتبطا إلى حد كبير بما سيفعله أبناء سعدان في هذا اليوم الموعود.
داربي الأحلام
يعتبر لقاء الجزائر ـ مصر أكثر الداربيات العربية إثارة على الإطلاق، وهو ليس مجرد مواجهة كروية بين منتخبين يلعبان كرة القدم ويسعيان للفوز، بل مواجهة رياضية بين شعبين يعشقان كرة القدم حتى النخاع، ويجدان في المباريات التي تجمع منتخبيهما فرصة لتأكيد الأفضلية والتفوق ـ الرياضي طبعا ـ ومازالت صور آخر مباراة جمعت الفريقين في بداية سنة 2004 ضمن نهائيات كأس أمم إفريقيا، والتي انتهت بفوز الجزائر بهدفين لواحد عالقة في الأذهان، ومازال الهدف الذي سجله "الحرامي" حسين آشيو مفخرة للجزائريين الذين يحلمون بفوز آخر يقربهم من مونديال جنوب إفريقيا ويعيدهم إلى واجهة الأحداث الكروية العالمية.
ونظرا للأهمية الكبيرة التي يكتسيها هذا اللقاء، فلا حديث هذه الأيام للشارع الكروي في الجزائر ومصر تقريبا غيره، خصوصا في ظل حسم أمور البطولتين الجزائرية والمصرية، ونهاية معظم البطولات الأوروبية التي تحظى بمتابعة عربية كبيرة، وتزيد أوضاع المجموعة التصفوية الثالثة من أهمية وحساسية المقابلة التي تشغل بال كل جزائري ومصري تقريبا.
رابطة كروية للأخوة بين الجزائر ومصر
قام عدد من أعضاء منتدى كرة جزائرية ومنتدى كرة مصرية الشهيرين على الأنترنت بإنشاء رابطة كروية للأخوة بين الجزائر ومصر اللذين تنتظرهما مواجهة واعدة يوم 7 جوان القادم بملعب مصطفى تشاكر في البليدة، حين يلتقيان لحساب الجولة الثانية من الإقصائيات المزدوجة لكأسي إفريقيا والعالم 2010.
وحظيت المبادرة بمباركة عدد كبير من المنتسبين للمنتديين اللذين يعدان الأكبر في الوطن العربي من حيث عدد الزوار والتفاعل بين الأعضاء.
وقال أصحاب المبادرة أن "مصر والجزائر بلدان شقيقان وبلدان مسلمان، فلا ينبغي أن تتحول كرة القدم إلى كرة الدم بين البلدين"، مشيرين إلى "مدى التعصب والتحفز لدي جمهور البلدين، وإن كان ذلك لا يمنع من القول أن هناك أصوات عاقلة"، ومن هذا المنطلق جاءت الدعوة إلى إنشاء رابطة للتآخي بين البلدين، اختار أصحابها تسميتها بـ"مصر والجزائر أخوة للأبد"، حتى لا "نجعل من أنفسنا أضحوكة للعالم كله من أجل مباراة كرة قدم".
ودعا أصحاب هذه المبادرة الطيبة جماهير المنتخبين الجزائري والمصري إلى الانضمام إلى هذه الرابطة "لنثبت لأنفسنا قبل العالم أننا متحضرون وإخوة في النهاية".
"وعلينا أن ننسى ـ يضيف أصحاب المبادرة ـ أي صغائر حدثت من أي شخص من الجانبين، وأن نبدأ جميعاً صفحة جديدة بيننا".
حرب إلكترونية
وفي مقابل دعوات الأخوة هذه، تدور "حرب إلكترونية" طاحنة بين عدد من أنصار المنتخبين، ولم يعد غريبا أن نقرأ في المنتديات الكروية، وخاصة منتدى كرة جزائرية ومنتدى كرة مصرية عبارات التوعد بالفوز الساحق على أرضية الميدان وبـ"القتل" على المدرجات، وهو ما يضيف الكثير من البنزين على مباراة مشتعلة أصلا، بين كثير من أنصار المنتخبين الذين ينظرون إلى مواجهة السابع جوان على أنها مواجهة حياة أو موت، بينما يفترض أن تبقى مجرد مباراة في كرة القدم.
وقد بلغت الحرب الإلكترونية بين أنصار المنتخبين مداها في الأيام الأخيرة، وهي تزداد اشتعالا كلما اقترب موعد اللقاء، ويعتبر منتدى كرة الساحة الأكبر لهذه الحرب الإلكترونية، فبينما يتفنن الجزائريون في منتداهم المعروف باسم منتدى كرة جزائرية في التعبير عن عشقهم للألوان الوطنية وتحدي المنتخب المصري بطل إفريقيا للدورتين الأخيرتين، يواصل المصريون شحذ همم لاعبيهم ومحاولة طي صفحة الخلافات الداخلية وتجاوز لعنة الإصابات، وتحدي الجزائريين.
وتنفلت الأمور في كثير من الأحيان مثلما حدث مؤخرا حينما قام أحد المشرفين على منتدى كرة مصرية باستفزاز الجزائريين ووصفهم بطريقة غير مباشرة بالإرهابيين، مما أثار ردود فعل غاضبة جدا في أوساط أعضاء منتدى كرة جزائرية، ولم تهدأ الأمور حتى قدّم المشرف المذكور اعتذاراته للجزائريين.
"موقعة البليدة" تخلط أوراق المقبلين على الباك!
يعيش كثير من التلاميذ المقبلون يوم 7 جوان القادم على وقع هاجسين كبيرين الأول هو اجتياز امتحانات شهادة البكالوريا والثاني هو اللقاء الكبير المرتقب بين الجزائر ومصر الذي أخلط حساباتهم، وجعلهم يفكرون فيه كثيرا بالموازاة مع التحضيرات المكثفة والترقب الحذر لما ستحمله مواضيع الباك أملا في الظفر بهذه الشهادة "الغالية" التي يتمناها كل تلميذ وتلميذة، من جهة، والفوز على مصر، من جهة ثانية.
أيام قلائل تفصلنا عن موعدين هامين أصبحا "حدثين وطنيين" تحضر لهما العائلات الجزائرية وتوليهما الاهتمام الأوفر من حياتها اليومية خاصة وانه يتعلق بمصير ابن أو بنت وأحيانا اثنين في عائلة واحدة من جهة، ومصير "الخضر" في الإقصائيات الحاسمة من جهة أخرى.
وبينما يراهن كثير من الأولياء في الشهرين الأخيرين من نهاية كل سنة دراسة على ضمان دروس تدعيمية خاصة لأبنائهم المقبلين على البكالوريا بالرغم مما تقدمه وزارة التربية في هذا المجال داخل المؤسسات التعليمية نفسها، يراهن كثير من التلاميذ الذين يعشقون الكرة المستديرة حتى النخاع على تكثيف تحضيراتهم للباك هذه الأيام، حتى "يتفرغون" مساء يوم 7 جوان لمشاهدة اللقاء، ولو على شاشة التلفزيون، مادام تنقلهم إلى الملعب لمشاهدة اللقاء يبدو حلما بعيد المنال.
وبينما يكاد لا يخلو بيت جزائري واحد من مترشح أو مترشحة من قريب أو بعيد لخوض غمار البكالوريا فترى جميع أفراد العائلة كبيرا وصغيرا مهتم بالقضية لاسيما منهم الأولياء الذين يضبطون مجرى حياتهم على وقع قبل وأثناء وبعد السابع من جوان القادم لعل يأتيهم بالبشرى التي لا تضاهى فرحتها، لا يكاد أيضا يخلو أي بيت في الجزائر من عاشق للكرة ومهتم بأخبار المنتخب الوطن، حالم بفوز على مصر، من شأنه أن يرفع معنويات الطلبة ويجعلهم يخوضون الأيام المتبقية من الباك بمعنويات عالية.
|