محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
في الحُب وأوّله..!
"على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة؛ تردّد إبريل، رائحة الخبزِ في الفجر، آراء امرأةٍ في الرجال، كتابات أسخيليوس، أوّل الحب، عشبٌ على حجر...."
نعم، كما قال شاعرنا الغنيُّ بالجمال "محمود درويش"، فإن (أوّل الحب) من الأشياء التي تمنح الحياة استحقاقها أن تُعاش، ففي أول الحب تصبح العيون نضرةً، متفتّحةً على الحياة، ضحوكةً، متسامحةً، حالمةً، ويشعر العاشق أنه يملك خير الدنيا كله لا لشيء سوى لوجود الحبيب بقربه. نعم هذا هو (أوّل الحب)
هل الحب فقط لهفة اللقاء، ارتجاف اليد عند رؤية الحبيب، الإحساس بالأمان والرضا لقربه، والشوق الذي لا يسكن حتى بعد لقائه؟ هل يموت الحب فعلاً بعد الزواج؟ أو هل للحب عمرٌ افتراضي يتحكم به كيمياء موجودة في الدماغ كما تقول بعض الدراسات؟ وهل يقتل "الوقتُ الحُبَّ" أم أن "الحبُّ يقتل الوقتَ"؟ نسمع الكثير من حسرات قصص الحب أمثال:
- "تزوجتُ زوجتي بعد قصة حبٍ طويلة، أضأنا شموعاً، رقصنا، تشاركنا بالضحكة والدمعة، ولكن رويداً رويداً تسلل الروتين إلى حياتنا، فهي في وجهي طيلة والوقت وأنا في وجهها، فمتى أشتاق لها؟ أأشتاق بعد أن طلبت مني 2كيلو بطاطا؟".
- "أحببته رومانسياً، شاعرِياً، يفهمني قبل أن أتحدث، تمرُّ الساعات سريعة وقتَ لقائنا. الآن لا أدري ماذا حدث، نفدت الكلمات وفترتْ المشاعر، ترى أين هرب الشّوق؟
أراهِنُ أن الزوج نفسه حين سافرت زوجته كان ينتظر الدقيقة التي يحكي بها معها على التلفون، وأن الكلام بينهما تحوّل إلى همسٍ ناعم، لسعهما نار الشّوق، وأدركا أن حياتهما خالية ناقصة دون اجتماعهما معاً !
الحب مُعمِّر يمتلك أعماراً كثيرةً خصبة، وفي كل عمر يثمرُ ما أثمر سابقاً ويضيف عليه ملامح جديدة. يبدأ بما يتركه أول الحب من شوق ولهفة وتعلّق، يلبس بعدها ملامح الانتماء والوفاء وهموم/ومتعة تأمين الحياة الأسرية، وبعدها في الشيخوخة يكون اللجوء والالتصاق الأكبر بين المحبيّين. وإلا ماذا تفسّروا وفاة أحد الزوجين بعد أن فجع بوفاة شريكه؟ رغم مرور سنوات وسنوات على زواجهما؟ أليس هذا حباً؟
الحب؛ غنيٌ، مرنٌ، مطواعٌ، كريمٌ، مُدهشٌ، ومفاجئ، شريطة أن يحسن المرء منا اختيار حبيبه، أن يعلّم نفسه أن يكون الحبيب حبيبه وصديقه ورفيقه ومأمن سرّه وراحة روحه وجسده.
وبرأيي الشخصي المتواضع، أن انفصال أي حبيبين أو إحساسهما بانتهاء الحب بينهما، يتحمّلان هما الوزر لا الحُب، بخلل كانا هما السبب بوجوده، كونه ناقصاً فاقداً منذ البدء لأسس الحب منها: الصداقة، الأمان، الصراحة، التّفهّم، الثقة ...
أو كما غنّت "أم كلثوم": "العيب فيكم، يا في حبايبكم، أما الحب.. يا عيني عليه"
|