المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
"العذارى" وامتحان "الإدارة المالية"..!

 

اليوم في السابعة مساءً سأكون في قاعة امتحانٍ لمادة "إدارة مالية"، أخذتُ إجازةً من عملي على أمل أن أقوم بدارستها. ألجا إلى الطابق الثالث من مكتبة الجامعة، أختار هذه الزاوية دون غيرها لأكون محاطةً بالشعرِ والقصةِ والرواية، وكأني ألوذ بهم من علومٍ أعرف أني لن أجيدها، وليست مجالي أبداً. ففي الوقت الذي لا أستطيع عمل توازن بسيط في راتبي البسيط، يطلب مني أن أحسن تحليل وإدارة أموال شركة...!

 

أشعر بالرهبة في مكتبة الجامعة بقدر ما أشفقُ عليها. عناوين كثيرة، آلاف الكتب؛ ربما قضى أصحابها مئات الساعات في كتابتها، وضعوا خلاصة تجاربهم وأحلامهم وأفكارهم وعلومهم فيها. حين أفكر بها على هذا النحو أشعر بالرهبة. والشفقة أنّك حين تتصفح معظم الكتب تكتشف أن أحداً لم يقم باستعارتها منذ وضعها على الأرفف. أخاف أن تكون مكتبات الجامعات "ثراءُ مُتاحٌ مُهمَل"!

 

ترى هل يتصور الطلاب الكنوز التي تحتويها مكتبة جامعاتهم؟؟

هل سيدركون يوماً ويتحسّرون أنهم لم يغتموا الفرصة؟ أم أن عيناً لم ترَ لا تعرف الحزن؟

 

حين أحاول الدراسة في المكتبة، أكافئ نفسي بين وقت وآخر بقراءة قصيدة من ديوان شعر، أو قصةٍ في مجموعة قصصية.

بهذه الطريقة قرأت "قميص الصوف" لـ توفيق يوسف عوّاد، وها أنا ذا أقرأ له في مجموعة قصصية أخرى بعنوان "العذارى". لم يسبق وأن استعار أحدُ هذين الكتابين، بينما أبحث عنهما خارج المكتبة ولا أجدهما..! تراودني فكرة سرقتهما ودفع ثمنهما للجامعة مضاعفاً –هذه ضريبة الطالب الذي يضيّع كتاباً استعاره، ولكني لا أجرؤ وأطرد الفكرة سريعاً....

 

بينما يمرُّ الوقت بطيئاً ثقيلاً على الروح والعقل حين أحاول الدراسة، يمرُ سريعاً أثناء القراءة، بل أنفصل عن الجامعة وحرارة الجو المفاجئة، وهمس الطلاب اللاجئين بالمكتبة للدراسة، إلى عوالم أخرى؛ عوالم اللغة الجميلة القوية، عوالم الضِّيَع الخضراء، وأناسها البسطاء. عوالم يحترف "عوّاد" الحديث عنها ونقلها.

 

أعرف جيداً، أنني سوف أنسى مادة "الإدارة المالية" بعد الانتهاء من الفصل الدراسي، لكني لن أنسى وسأشتاق لهذه الساعات الغنية في الطابق الثالث من الجامعة بينما أحمل كتاباً يعين روحي ويؤنسه ويغنيه، لحظات أسرق فيها نفسي من الدّرس إلى أول كمبيوتر في مختبر الجامعة وكتابة هذه الكلمات، كما الآن.

 

ملاحظة، أتمنى نشر هذه الكلمات في مدونتي، قبل أن تكتشف هذا مسؤولة المختبر، وتقول لي بأن الكمبيوترات والانترنت تستخدم فقط لأغراض البحث العلمي..!

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."