المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
في الثلاثين

أكملتُ الثلاثين من عمري..!

(البارحةُ) دخلتُ البيتَ خائفةً من عقوبةِ أمي أن ترى بنطلوني الجديد بعد أن تمزّقتْ ركبتُه. طفلةٌ لا تجيد الركضَ والقفزَ واللّعبَ كباقي الأطفال، ما أن تحاول حتى تسقط تتمزق ملابسُها، فتُطرد من اللّعب. تحتالُ على الأطفالِ الطارِدين بأن تروي لهم قصصاً وحكايات سبق وأن تنصّتتْ على سماعها من حديثٍ لأمِّها مع الجارات، أو أخرى تُلفّقُها مدّعيةً قراءتها. مع الحكاية تتحوّل الطفلةُ المطرودة إلى أثيرةٍ تعرف كيف تفوز بمحبة أصدقائها.
(البارحة)، غطّيت حاجبي الأيمن بغرّتي الطويلة بعد أن حلقته –شغباً- بشفرةِ حلاقة والدي. استعجلتُ طقساً ظننتُ أني سوف أجرّبه: أن تنبتَ لي لحيةٌ؛ يحلقها لي والدي في غرفة الضيوف بزهوٍ وفرحٍ، بينما تحمل أمي الكاميرا وتخلّد اللحظة. تماماً كما فعلا مع أخي..!
 
قالوا بأني كبرتُ، وأن عليّ أن أنتبه لطريقة جلستي وكلامي: "فأنتِ صرتِ (صبيّة)"!
ملامحُ الصبية لم تكن جميلةً –أو هذا ما ظننته- تذكرتُ أسطورةً سمعتُها من أمي: "أن البنت تبدِّل وجهها سبع مرّاتٍ حتى تستقرَّ على واحدٍ منهم".
***
مرّت السنوات ركضاً لم أتقنه يوماً، تبدّلتُ، تغيّرتُ، تنقّلتُ بين وجه "الطفلة/الصبيّة"، "الصبيّة/المرأة"، ووجدتني في "المرأة/الطفلة".
 
أعترف. أرفض حقيقة أنني في الثلاثين، أن تنظرَ إليّ طفلةٌ في الخامسة وتبحر بخيالها الخصب البريء عمّا فعلتُ بسنواتي الطويلة..! كيف أقنعُها أنني البارحة كنتُ مثلها أنظر لمن هم أكبر مني بعين الفضول والتّرقّب والأمل؟! وأن السنوات مرّت خطفاً، لمحاً، وانتقلت فجأةً من الطفولة إلى الثلاثين!
مرّتْ سنوات بين حنان البيت والعمل، صرتُ –على غفلةٍ- عمةً و خالة، أسرتني شاشة الإنترنت سنوات، سحرتني القصة والرواية، تحايلتُ على الكتابة فمنحتني مرةَّ وأمسكتْ مرّات.
***
في الثلاثين؛ أحصل على درجة البكالوريوس، أفيضُ حناناً تجاه ضحكة طفلٍ وبكاء آخر، أخاف شعرةً بيضاء تختالُ في شعري، أجرِّب وظيفةً جديدةً، يشغلني حباً أملاً عماده الصداقة والثقة، أبدّل ثياباً خرجَتْ عن الكحلي والبني والأسود.
 
في الثلاثين تتفتّح الحياة بروح "الطفلة/المرأة"، و"المرأة/الطفلة".
 
 
 
 
 
 
 
 
هامش ضروري/ شكرٌ واجبٌ: على الرغم من إعجابي بفلسفة الكاتب "ميلان كونديرا" حول الأعمار، غير أني لم أتصوّر أنني سوف أعايُشها بتصالحٍ: "نحن نعيش وراء الزمن، وأننا لا نَعي أعمارنا إلا في لحظات استثنائية، وأننا معظم الوقت أشخاصٌ بلا أعمار".
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."