المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بالمرح بالمرح نستقبل العام الجديد!

فيسيلي، فيسيلي فيسترايم نوفي غود، أو بترجمتها من الروسية إلى العربية بالمرح بالمرح نستقبلُ العام الجديد.

هذا ما ردّدته الطفلتان الغزّاويتان سارة وربا وهما تلبسان ملابس مزركشة بألوانٍ زاهيةٍ، كان من المفترض أن تُلبَس وتُغنّى الأغنية فوق خشبة المسرح في المدرسة، احتفالاً وتفاؤلاً بالسنة الجديدة، ولكن غزّة الآن تحتفل حسبما تريد لها آلة الحرب والقتل والحقد أن تحتفل. قررت البنتان أن تمثّلا المسرحية -على ضوء الشموع- للأم التي  تضاعَفَ الخوفُ في قلبها على حياة طفلتيها بعد أن قرّر بعض المقاومين اللجوء بحماية إحدى شقق البناية المكوّنة من أربعة عشر طابقاً، وبهذا أصبحت هدفاً مباحاً مشروعاً أمام آلة الحقد.

الأم تفكّر بالأرغفة اليابسة القليلة المتبقّية، تدعو للشمعات المتبقّيات بطول العمر كي تُؤنس عتمة اللّيالي المقبلات، يغلي قلبها بينما ترفع البنتان صوتهما في الغناء كلما اشتدَّ القصف وصوت الطائرات :كي تسمع ماما بوضوح!

تصفّق الأم بحرارة خوفها، يصفّق الخال على الطرف الآخر من العالم عبر وسيلة الاتصال الوحيدة المتاحة الآن التليفون: برافوا ربا، برافو سارة، شاطرين يا ماما، شاطرين يا روح خالو..!

***

ربا، سارة، الأم، والخال، ليسوا شخصيات فانتازية روائية، تحارب الخوف والقتل بالغناء. ليتهم كذلك، لكن هذا ما رواه الخال الذي أطلق الدّمع متسائلاً عن أي مرح يا خالو في بيت يحتوي على القليل من الخضراوات والخبز؟ أي مرحٍ، وآلة القتل المحرّمة دولياً تستهدف الأطفال وتقصف الآمال والأحلام والأعمار.

 عشرات المآسي تدور الآن في غزّة، عشرات القصص التي تتمسك بالحياة والأمل والغد رغم الجوع، والبرد، والخوف و مجّانية الموت وعبثيته، وتحليلات السياسيين، ومزاودات المزاودين، وموجات الانقسام، والتّخوين، والكره.

 الآن وبعد اليوم الثامن عشر على المجزرة، ما زال قلب الخال يرتجف خوفاً كلّما حاول الاتصال بأخته وعائلتها، يخاف من نفاد بطارية الموبايل وانقطاع أخبارها، أو يخاف أكثر أن يرن ولا يجد من يردّ عليه!

 ربا، سارة، تلجآن الآن في بيتٍ ربما يكون أكثر أمناً من بيتهما الذي نالت قذائف عشوائية بعضاً من أجزائه؛ وما زالتا ترددان بصوتٍ أعلى: بالمرح بالمرح نستقبل العام الجديد، رغم أنف كل شيء!




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."