المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سياسة حياك السجاد

 
عامر الكبيسي ـ الجزيرة توك
السياسة تتجزأ ، إنها ليست كُلا جامعا ، ومن جزئياتها صناعة خيوط تتناثر في بيئة واحدة ، تتوالد ، وتفترق ، بيد أن سَمّ الخياط واحد ،المنتهى والمبتدى ،ثم يحاك هذا بذاك ليكون ما يكون .

الدول التي تريد تصفية حسابات صراعها مع أمريكا على العراق ، تلعب هذه اللعبة، لذلك يكثر السؤال، كيف أن إيران تريد للحكومة العراقية أن تقوى ، وهي تدعم جيش المهدي مثلا ، وهي كذلك تدعم القاعدة مثلا .وهي تتمكن في يوم واحد من جمع عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر ونوري المالكي في طهران كما حصل قبل ايام ..
المهم هنا في المقارنة بين الأدوار التي تُلعب في العراق ، وهي إذ تصنف بين لا عبيها لا تأخذ طابعا واحدا ، كأن نقول دور العرب والإيرانيين والأتراك ، ففي القضية بسط آخر

ففي جانب الأزمة عربيا ، لا يوجد أمامنا مشروع اسمه مشروع عربي مع الأسف ، بل يوجد مشروع سوري للعراق ومشروع أردني للعراق، وآخر إماراتي وهكذا ، وتقف السعودية عند عتبة جدارها الذي تبنيه على طول الحدود مع العراق ،والكويت تؤمن بالبصرة وما بعدها في إطار الإقليم ليندفع عنها خطر العراق القوي والكبير ،

إن المثير فوق ذلك كله أن هذا المشاريع في غالبها الأعم متناقضة ، بل تلعب على بعضها البعض .فهكذا يبدو لي ان تدخل العرب في القضية العراقية سلبي للغاية ، وكان أولى بهم أن يدخلوا بقوة ، وأن يعرفوا كيف يدار الصراع في العالم على ارض العراق ، لكن ما يبدو للمتابع أنها كحكومات لا تنظر مسافة عشرة أمتار بعدها، وتتخبط في داخلها، ولا بوصلة لها ، فتطيش الإستراتيجية مع التصريحات وتتغير الأيام .فمن يدعم لديهم البارحة ويعطى له طائرة خاصة وملايين الدولارات يطرد الآن من الأبواب ، اللهم أبعد هذه الغمة عن خير أمة.

وإذ لم نتمكن من الحديث عن شيء اسمه مشروع عربي ، يمكن لنا أن نقول بأننا أمام مشروع إيراني كبير لكنه هذه المرة مختلف في التفاصيل أو قريب من الفوضى الخلاقة ، فوضى تنجمع في سلة لتؤدي إلى هدف

، وهذا الوصف هو الذي ينطبق عليه مسمى سياسة حياكة السجاد ، فالبوصلة الإيرانية موجودة ، ومفادها ، العراق ذا المقدسات لنا تاريخا ، ودينا ، وثورة ، ولنجعل الخيوط تتآكله إلى حين ، فخيط يقوي الحكومة وخيط يدعم العنف ،والكرتان نافعتان ،حكومة موالية في العراق ومشروع أمريكي يتعثر ، ما أجملها من لعبة ايراينة ، وانها لتزيد قوة بضعفنا وسحب أيدينا من الصراع.

في الجانب التركي ، سيكون طرف العراق الشمالي مهما،فحزب العمال حجة رائعة لإفهام الأكراد هشاشة حكومتهم في الإقليم ،كما أن تركيا تقترب من تركمان العراق بل وتخطف العديد من تكويناتهم ،

تأريخا يقرأ الأمر بشكل آخر، فليس الأتراك يأكلون ما دون الكتف ،فقد كان على الدوام أن العراق بين الأتراك والإيرانيين ، الأقوى كان يملك العراق ، أو يضع فيه الحكام على هواه، الفرق الجوهري في تقديري الآن لعدم تدخل تركيا المباشر في العراق وهي اقوي من إيران ، هو أن تركيا داخلة ضمن إطار السياسة الدولية العالمية ، بينما إيران تحرق مراكبها فيها ، فلا تبالي إذا ما قيل إنها تتدخل ،فإيران لم تعد تكترث بهذه المسميات كأمم متحدة وشرعية دولية وسيادة دولة وغيرها ،

تركيا تبقى نبعا حقيقيا لضبط التوازن في العراق ، وكما يقول الرئيس الفرنسي ساركوزي القوة تأتي بالسلام وليس الضعفففي العراق يبدو العرب السنة الأكثر ظلما ، وإذا ما أراد سنة العراق أن يفهموا توازنات القوى والمصالح عليهم ان يدلفوا الباب التركي ، أو لتكون تركيا إيران السنة ،وهي قادرة بهم على أن تفعل الكثير، ولكن ذلك قد يؤدي إلى غضبة الأكراد على السنة عندما يقدمون الأتراك عليهم ، وهنا ، سيكون الدور معقدا أكثر وأكثر، فهل بينهم رجل رشيد يلعب على هذا التعقيد .

ان مستقبل العرب السنة في العراق يجب أن يكون مع الطرف الكردي كدرجة أولى ، لابعد للسنة عن الأكراد ، إنهم امتدادهم الطبيعي، والأكراد شعب صادق و ودود ، وعاشق لنبيه وإسلامه ،وقد ظلم طويلا ، فالى تركيا والأكراد معا ،، فالقوة وتوازنها سيأتي بالوحدة.

،

 .

..



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."