المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التربية والمسؤلية

من خلال معايشتي للثقافة الغربية في أمريكا لفت نظري نقاط كثيرة تستحق منا وقفات ولعلي من خلال "مقهى الصباح" أنقل لكم بعضا من مشاهداتي وتحليلاتي التي ليست بالضرورة تتوافق معكم ولكنها تنقل لكم ولو جانبا من الواقع....وسوف أكون محايدا في نقل الواقع ولكن التحليل سيكون مشبع بقناعاتي وأفكاري.

النقطة الأولى في مقهى الصباح:

الاهتمام بالطفل: الطفل في قاموس المصطلحات الأمريكية هو إنسان الغد بكل ما تعنيه هذه الكلمة، فتجد القوانين مشرعة لحماية هذا الطفل سواء في المدرسة أو البيت أو الشارع أو حتى في أماكن الترفيه. فعلى مستوى الأسرة (وهذا على مستوى العموم ولكل قاعدة شواذ) تجد الطفل يُعامل على أنه رجل عاقل فرأيه معتبر  في الموضوعات التي تخصه ،ويتم مناقشته بكل احترام ، ويحتل مساحة لاباس بها من جدول أعمال الأبوين أو أحدهما. و على مستوى المدرسة، فإن الطفل هو ذلك الإنسان الذي أتى ليتعلّم ما لم يعرفه من قبل في بيئة يسودها الاحترام والأمان النفسي من غير تعنيف ولا جلد ولا "فلكة". فالمدرسة وُجدت لتعليم الطفل وكأنها تسوِّق بضاعة لها، فالمعلم لا يألوا جهدا في محاولة نقل الطفل إلى عالم الواقع وجعل المدرسة هي ميدان الحياة الذي يجب أن نتعلم الخوض فيه وليست سجن مغلق لمدة سبع ساعات يوميا. الطفل في هذه البيئة يستطيع أن يقول ما يفكر فيه ومن حقه الحصول على إجابة مهما كانت ، فليس هناك قمع ولا تحقير ولا استتفاه للفكرة. والتنسيق عالي جدا بين البت والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى لخدمة الطفل وعندما يصل عمره الثامنة عشرة وغالبا تكون سن التخّرج من الثانوية يكون من حقه أن ترفع عنه الوصاية الأبوية لأنه أصبح مسؤلا أمام القانون وبذلك يبدأ في الاعتماد على نفسه، ولكن تظل في الغالب صلة الوالدين مستمرة ، ولكنه الآن أصبح جاهزا للمجتمع (طبعا هذا لا يبرر السليات الموجودة والتي سنتحدث عنها في مقال آخر)

وبالمقارنة مع الطفل في مجتمعاتنا العربية، فإنه من الأفضل أن نبدأ بتعرف "الطفل " في قاموسنا العربي لنجده، ذلك الجاهل الذي لا يعي مايقول ولا يدرك الأمور. وانطلاقا من هذا التعريف تجد الطفل المسكين سواء ولد أو بنت (بل ربما حال البنت اسوأ) محتقر في البيت على عدة مستويات، فلا رأي له لفرط جهله بالأمور وعدم إدراكه للنتائج (وعلى فكرة ممكن يكون الأب أو الأم جاهل في نظر المسؤولين وقد يكون الشعب جاهل في نظر الحكومات...فالعملية مسحوبة من الأعلى إلى الأسفل...وياقلب لا تحزن) ونسوا أنه بحاجة إلى تعليم واكتساب خبرة، وقد نجد كل حاجياته مقضية له بدون علمه فما عليه سوى الانصياع لقرارات الأبوين وأحيانا أخوه الأكبر منه سنّا. وفي المدرسة، وما أدراك مالمدرسة، إنها سجن موحش لمدة سبع ساعات يوميا ينال فيها الطفل اصنافا من التحقير والتعذيب النفسي والبدني فالمفروض أن يفهم كل شيء ويعرف كل شيء وألدهى أن يحفظ كل شيء وبسرعة البرق ومن لا يحقق ذلك تنتظره العصا أو سيل السباب والشتائم الذي لا ينتهي بل تتجدد مصطلحاته باستمرار بدلا من أن تنقضي (فخوف معلمينا على انقراض مصطلحات السب والشتم التي تحقق لهم شخصياتهم جعلهم يضاعفون جهودهم على الابتكار في هذه المصطلحات بدلا من الابتكار في طرائق التدريس)، وعلى مستوى المجتمع فالطفل لا يجب أن يجلس في مجالس الكبار لسبب بسيط ، لكي لا يسمع مايدور في المجلس من كلام والذي في الغالب لا يتجاوز المنطقة المحظورة (منطقة العورة) ولو سمعها الطفل قد تتسبب له في مشكلة ولكن مايدور أمام عينيه على شاشاتنا الفضائية الرائعة التي لا يحكمها قوانين له مايبرره عند الكبار فهو مجرد لقطات تلفزيونية ستذهب سريعا.

ولذلك فالطفل في المجتمع الغربي عالبا يكون بوصوله سن الثامنة عشرة جاهزا للاعتماد على نفسه ومنتجا في بلده ومن حقه التصويت لانتخاب رئيس بلاده ، أما الطفل في مجتمعاتنا العربية فهو غالبا ما تبدأ الوصاية عليه بعد سن الثامنة عشرة فليس له الحق في اختيار تخصصه الجامعي وليس له الحق في المشاركة برأيه لأن ليس لديه الخبرة الكافية في الحياة ويصبح جاهلا صغيرا حتى يتزوج هذا الطفل الذي ليس له الحق في اختيار زوجته فضلا عن انتخاب رئيسه.

لا بد أن يكون هناك صيحة لتحرير هذا الطفل من هذه النظرة القاسية واحترام رأيه

وأراكم في نقطة أخرى قريبا بإذن الله تعالى




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."