شدني هذا الرسم كثيراً، شدني بصورة مضحكة وحزينة بالوقت ذاته، وهو لفنان الكاريكاتير الأردني عمر العبدللات، الذي يجسد من خلاله واقع التعليم في الأردن، ليس ذلك الواقع المهني، الذي بلا شك هو واقع جميل، فقد أولى الأردن منذ نشأته ولغاية اللحظة عناية كبيرة بشأن التعليم بشتى مراحله ( التعليم المدرسي والتعليم الجامعي)، فيحتل الأردن مكانة متقدمة عالمياً وعربياً بشأن التعليم ومحو الأمية، وتشير الدراسات إلى أن نسبة القادرين على القراءة والكتابة في الأردن حوالي 94%. وهذا شيء جميل ورائد ورائع، يعطي انطباعاً جميلاً حول الأردن وحول اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله بشأن التعليم في الأردن وتطويره، وأن أهم موارد الأردن هي الموارد البشرية المتطورة التي تواكب دوماً مجريات العصر.
لكنني هنا صدقاً أتحدث بشأن منحنى آخر بما يتعلق بالتعليم في الأردن .. المنحنى الذي يؤرق الناس أينما ذهبوا وكانوا في بلدنا الحبيب، هو ارتفاع أقساط الدراسة، وتكاليف التعليم الجامعي والمدرسي أيضاً، فبات أكثر ما يؤرق الأهالي هو فعلاً تعليم أبناءهم ..
أشعر بغصة كبيرة، عندما أسمع كلمات كثيرة وبشكا دائم من الأباء والأمهات، يتحدثون عن كيفية وآلية تدريس أبناءهم وخصوصا في المراحل المتقدمة، والجامعات الرسمية منها والأهلية، أقف عاجزاً عن وصف معاناة كثير من الأباء والأمهات، عندما يفكرون بأقساط أبناءهم الدراسية..
ألا يجب أن تتخذ الحكومة آلية جديدة وقوانين ملزمة لجميع الجامعات، الحكومية والخاصة والمدارس الخاصة أيضاً، تحدد الرسوم الدراسية وتجعلها معقولة نوعاً ما، لتتماشى مع معدل دخل الفرد في الأردن...
أصبح وللأسف التعليم في الأردن مشكلة كبيرة، يعاني منها الجميع، وأصبحت آلية التعليم أقرب إلى التجارة في عملية الربح والخسارة منها إلى العلم والثقافة وبناء منظومة المعرفة ...
أدعكم مع رسم الفنان عمر العبدللات .. فهو كافٍ لشرح تلك المشكلة والمعاناة التي تؤرق كثير من أبناء الأردن