المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عن حرية الرأي في الإمارات نتحدث !

تناول كل من الدكتورة عائشة النعيمي والدكتور عبدالخالق عبدالله مؤخرا سلسلة من المقالات الحوارية الجيدة على صفحات جريدة الخليج والتي تركزت حول حرية الصحافة في الإمارات, حول عقباتها والجهات التي يقع عليها كاهل اللوم والمسؤولية في تردي الواقع الصحافي. فبينما أشاد الكاتب السعودي سليمان الهتلان في مقاله عبر البيان بتاريخ 9-4-2008 بهذا النقاش "المقالاتي" بين النعيمي وعبدالخالق إلا أن الإماراتي علي عبيد على صفحات جريدة البيان بتاريخ 14-4-2008 كان له فيما يبدو رأي آخر فعنون مقاله قائلا "عن أي حرية نتحدث؟"

فيقول من ضمن مقاله ( يتحتم علينا قبل أن نوغل البحث عن نصوص الحرية وهوامشها أن نستشرف الوسط الذي نكتب فيه ونوع الحرية التي نطالب بها, ففي بلد يموج بالحركات السياسية ويعيش صراعا بين القوى والأحزاب للوصول إلى السلطة تصبح الحرية التي يتحدث عنها المطالبون بها هي حرية الكشف عن البرامج السياسية التي تتبناها هذه الأحزاب والقوى المتصارعة وحرية التعبير عن الأيدلوجيات والأفكار التي تنطلق منها هذه البرامج.

وحرية انتقاد السلطة الحاكمة وكشف ممارساتها الخاطئة توطئة لإزاحتها وكذلك الحال في الأنظمة الديكتاتورية التي تمارس حكما تعسفيا على شعوبها يدفع هذه الشعوب المقموعة إلى المطالبة بالحرية كي تجد متنفسا للتعبير عن معاناتها, فهل نحن داخلون في دائرة هذه المنظومة وإطار هذا المفهوم الذي أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن الحرية؟)

ما ذكره علي عبيد أعلاه فيه خلط عجيب لبدهيات سياسية فإن الديمقراطية على سبيل المثال لا يمكن أن تقوم بتاتا إلا في بيئة تجعل من حرية الرأي حقا لكل فرد فيها وإلا كانت هذه الديمقراطية فارغة وشكلية و حرية الصحافة ستكون عندها النتيجة الحتمية لوجود حقيقي لحرية الرأي بينما الحديث عن أحزاب سياسية يعتبر مرحلة متقدمة من الديمقراطية وحرية الرأي فلا مكان بتاتا للأحزاب السياسية إلا في بيئة ديمقراطية تجعل حرية الرأي حقا وليس منحة من أي أحد وأما الكلام حول إزاحة السلطة فهو تعبير غير سليم تماما من الناحية الديمقراطية لأن الديمقراطية لا يمكن أن تعطي استبدادا أبديا لفرد أو عائلة معينة في الحكم وإنما والتعبير الأدق فهو التداول السلمي للسلطة والذي يمكن أن يتم بعد المرحلة المتقدمة من وجود الأحزاب السياسية.

فالتراتبية للديمقراطية والحرية هنا كالهرم الذي تكون قاعدته الأساسية هي حرية الرأي , ومن ثم تأتي حرية الصحافة, وبعدها المجتمع المدني ثم وجود الأحزاب السياسية ومن ثم تكون قمة الهرم هي التداول السلمي للسلطة. وأجدني هنا ملزما أن أؤكد بأن النقد هو جزء أصيل من حرية الرأي. كما أن الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية هو روح أي مجتمع حر متحضر. لذا فالتشغيب الحاصل حول من يعبر عن آرائه بحرية حول ضرورة مثلا المضي قدما في النظام السياسي للدولة نحو تأصيل الجانب الاتحادي وتقويته وحول نقد سياسات طويل العمر أو المطالبة بمسائلته حول مال الدولة العام أو قراراته والاستنتاج من ذلك أن هذا الناقد يريد وجود أحزاب سياسية والإطاحة بالحكم إلخ إنما هي محاول لتشويه الصورة فالقضية هنا حول الحق البدهي للفرد في التعبير عن رأيه في قضايا وطنية مصيرية.

يقول جون ستوارت ميل في كتابه "عن الحرية" (هدف الوطنيين هو وضع حدود للسلطة التي سيعاني المجتمع من ممارسة القائد لها وهذا التحديد هو ما قصدوه بكلمة الحرية وقد تم السعي لها بطريقتين الأولى من خلال الحصول على اعتراف ببعض الحصانات والتي يطلق عليها اسم الحريات أوالحقوق السياسية والتي كان انتهاكها من قبل الحاكم يعتبر خرقا للواجب) وبعدها بقليل أردف قائلا (أما الوسيلة الثاني وهي متأخرة بشكل عام فهي تأسيس نقاط المراقبة الدستورية والتي من خلالها أصبحت موافقة المجتمع أو الكيان من أي نوع والذي يفترض به أن يمثل مصالحه شرطا ملزما لبعض أفعال السلطة الأكثر أهمية) فذكر هنا نقطتين وهما حرية الفرد التعبير عن رأيه في شؤون وطنه او الحرية السياسية والنقطة الثانية ما صار يعرف الآن بالبرلمان الذي يقوم بالتشريع والمحاسبة ولنتذكر هنا أنه كتب هذا قبل حوالي قرنين من الآن !

كما أن في كلام على عبيد السابق بصورة غير مباشرة استنكارا تاما لأية تغيير في النظام السياسي وكأن ذلك أمر مرفوض وأن الرضى بحال نظام الدولة القبلي عفوا أقصد السياسي هو اللازم ! مع أن المجتمع هو الحكم في نهاية المطالف فلو أراد في وقت ما بعد زيادة الوعي السياسي لديه إنهاء هذا النظام القبلي والولوج في نظام سياسي حقيقي فإن هذا أمر مشروع بل إنه هو المآل المنطقي لسنة التغيير إلى الأمام في بيئة تريد أن تظل تراوح مكانها تعيش بمنطق الماضي القبلي.

ففي نظامنا السياسي القبلي يستحيل التفكير في نقد بله محاسبة طويل العمر فمثلا حينما يصدر قرار ما ويأتي شخص لانتقاد القرار وبيان فساد وضرر القرار. هل هذا ما يحدث ؟ ستقول لا يا أخي سبحان الله جميع قرارات طويل العمر صائبة وموفقة بينما نصب جام غضبنا ولا أقول نقدنا على المسؤول الملعون ! وسأقول حينها : يستحيل أن يتفق اثنان على جميع الآراء وهو أمر واضح ولو كان ذلك لوجدنا جميع الموظفين راضين ومقتنعين بقرارات مسؤوليهم ولوجدنا أزواجا لا يختلفون أبدا في رأيهم ولكنك تدعي أنك توافق على جميع قرارات طويل العمر 100% ! نجد الزوجة مثلا أو الأولاد الذين لا رأي لهم أمام الزوج أو الأب إذا كان هذا الأب متسلطا في قراراته وكذلك الموظف الذي لا يعارض قرار مسؤوله علانية فهو يخشى على وظيفته بينما قد تجد موظفا غيره يعرض رأيه المخالف لقرار المسؤول بلباقة يعتبرها غيره من الموظفين شجاعة بينما من ينقد قرار طويل العمر يعتبر بلا ولاء وأنه قاصر النظر بينما طويل العمر طويل النظر وجميع قراراته تصيب ولا تخطئ! فانعدام وجود اراء مختلفة عن رأي طويل العمر هي ظاهرة غير صحية بتاتا فإلى جانب انعدام حرية الرأي فإن وسائل الإعلام تستظل بالحكومة فهي تبجلها وتسبح بحمدها ولا ترى فيها نقصا بل ربما لا تشرك بطويل العمر وإنجازاته ومدحه أحدا غيره !

جاء في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 23-1-2003 تحت عنوان "الإمارات: استبعاد الحبتور يفتح الباب لمعركة رئاسة المجلس" ومن ضمن ما ورد في الخبر (وعزت بعض الأوساط الإماراتية استبعاد الحبتور إلى معارضته العلنية لقرار يسمح بتملك الأجانب للعقارات في دبي وهو القرار الذي ساهم في انطلاق عدد من المشاريع العقارية الضخمة في إمارة دبي والتي سيتم تمليكها بأسلوب التأجير الطويل الذي يمتد إلى 99 عاما) يبدو لي في ذلك الوقت معترضين على الحبتور كحال الكثيرين الذين يقفون منافحين عن قرارات طويل العمر !

وتقول فاطمة المنصوري في البيان 20-4-2008 في مقال "التركيبة السكانية بين تيارين" (الأرقام مخيفة  بل هي ككابوس يخيم على مستقبل المواطنين فبعد أن كان عدد سكان الإمارات في عام 2001 حوالي 3.5 مليون وجاءت نسبة المواطنين 20% من هذا العدد فقط ومساهمتهم في قوة العمل وصلت 8.7% , كان من المأمول في ذلك الوقت أن تصحح هذه الأرقام التي تنذر بتراجع هوية الإمارات الوطنية إلا ان ما حدث هو العكس تماما فقد كشفت احصائية عام 2007 أن عدد سكان الإمارات تضاعف إلى أكثر من النصف ! حيث تبلغ ثمانية ملايين نسمة ! وانخفضت نسبة المواطنين في إجمالي عدد السكان حيث وصلت إلى 10% فقط وفي إجمالي قوة العمل إلى أقل من 5% وأصبح عدد المواطنين 800 ألف نسمة فقط ويكشف الرقم عن واقع مؤلم حيث أصبح المواطنين أقلية في وطنهم) وليس يوجد لدي مصادر للتأكيد من هذه الأرقام إلا أنها لا تبدو بعيدة عن الواقع !

وهنا أتمنى لو يكتب علي عبيد بشجاعة ليقول أن طويل العمر الشيخ محمد بن راشد هو المسؤول الأكبر في تفاقم مشكلة التركيبة السكانية, صحيح أنها مشكلة قديمة في الدولة لكنها تفاقمت بصورة خطيرة حينما كان وليا للعهد والآن حاكما لدبي. ليثبت لي على الأقل أن الحرية أو حرية الرأي موجودة في الدولة ! وهي إن كانت موجودة  لتم حينها الاستماع إلى بعض الأصوات التي استنكرت سياسيات دبي العقارية وخاصة في جانب التملك الحر كصوت الحبتور- ولتمت دراسة الموضوع وتقنينه لتقليل سلبياته بدلا من المضي قدما وخفض أصوات كل من يعارض ومن ثم الانصدام بخطورة هذه المعضلة التي أزعجتهم فقط ربما حينما أدركوا أن من نواتجها الخطيرة هو تغيير مستقبل الإمارات السياسي الحاكم فهذا إلى جانب زيادة الأرباح هو المهم فقط فيما يبدو !

يشير محمد الحمادي في مقال "ملتقى الهوية, ماذا بعد؟" في الاتحاد 23-4-2008 إلى أن أول حديث حول التركيبة السكانية وتزايد الآسيويين الذين يجلبهم الانجليز للعمل في المؤسسات التابعة لهم بالتحديد كان في خمسينيات القرن الماضي . صحيح أن الشيخ محمد بن راشد ليس سبب هذه المشكلة لكن وبصريح العبارة فإن سياساته وقراراته في العشر السنوات الأخيرة كانت العامل الأكبر في تأزيم هذه المعضلة في الإمارات. فكل من صفق لقراراته ولم يتكلم بتاتا عن سلبيات تلك السياسات فهو مسؤول أيضا عن تفاقم هذه المشكلة. كما أن ما تمت الإشارة إليه مؤخرا من وجود 66 مبادرة لمعالجة هذه المشكلة لن يحقق أية نتيجة إذا لم يتم التعاطي مع المسبب الأكبر لهذه المصيبة. فهو كأن تقوم مثلا بتضييع الوقت في علاج الحمى عندما تكون هذه الحمى مجرد عرض لمرض أكبر,  فلو تم تجنيس مثلا مليون شخص خلال عشر سنوات حتى لو تم ذلك بطريقة موزونة وعملية فإنه لن يحل هذه المعضلة إذا استمر هذا الاستجلاب المجنون للأجانب في الدولة وخاصة من قبل أكبر ثلاث جاليات في الدولة "الهندية والباكستانية والإيرانية" فإن نسبة المواطنين من مجموع السكان حينها ستظل تتناقص مع التزايد الرهيب في عدد المقيمين !

يقول عبدالباري عطوان في مقال "صرخة خليجية متأخرة" ( المشكلة تكمن في تجاهل معظم حكام الخليج لهذه المعضلة ومحاولة اخفائها بكنسها تحت السجاد لأنهم لا يريدون التفكير فيها ومحاولة إيجاد حلول جرية لها وبات الهدف الأساسي هو تكديس المليارات في البنوك من جراء الطفرة العقارية فهناك حالة تنافس مرضية على جمع المليارات والتباهي بأن زيدا يملك منها أكثر من عمرو. هناك مثل انجليزي يقول أنه إذا وقع الانسان في حفرة فإن أول شيء يجب عليه أن يفعله هو التوقف عن الحفر ويبدو أن معظم المسؤولين في دول الخليج يعملون عكس هذا المثل/النصيحة ويستمرون في ردم البحر وبناء المزيد من الأبراج والمشاريع الاسكانية واستيراد شعوب من الهند وغيرها لشغلها دون اي اهتمام حقيقي للآثار السلبية الناجمة عن هذا العمل على البلاد وهويتها واستقرارها)

جاء في عام 1980 مجلة الأزمنة العربية مجلة إماراتية - العدد 47 في ثنايا حوار مع وكيل وزارة الداخلية خلفان خميس حينما أجاب عن معدل إصدار التأشيرات اليومية بأنها لا تقل عن 5000 تأشيرة في ذلك الوقت ! يقول د. على الكواري في مقال مهم بعنوان "بلاغ إلى من يهمه الأمر: الخلل السكاني اعتداء على حقوق المواطن" ( ومما يؤسف له حقا أن أبوظبي وبقية الإمارات اصبحت تنافس دبي في نموذجها العقاري وما يؤدي إليه من تفاقم الخلل السكاني. فأبوظبي على سبيل المثال نخطط لزيادة سكانها من 1.6 مليون إلى 3.1 مليون وفقا لخطتها المسماة رؤية أبوظبي 2030 وفي تصريح لأحد المسؤولين في الإمارات أشار إلى توجه خطر سوف يتم بمقتضاه استقدام مليون صيني ربما نتيجة لما تقوم به الجالة الهندية من اضرابات وشغب وكأني به كالمستجير من الرمضاء بالنار !!)

فلو كانت هناك حرية حقيقية في الدولة للتعبير عن الرأي لما رأينا جميع الآراء في وسائل الإعلام تنشر كل من يطبل لطويل العمر وتحجب أي معترض ومنتقد على سياسات طويل العمر العقارية ! ولو كنا في مجتمع ديمقراطي حر وكان الاعتراض الشعبي قويا ضد هذا التوجه لما كان لطويل العمر أن يسترسل في هذا التوجه العقاري المتسارع !

المشكلة أن الولاء للقبيلة لازال في دول الخليج بالتحديد المعبر الأعلى بل الأوحد عن الوطنية ! وكأن من يطبل لطويل العمر ويزين له الأمور التي تدر له بالأموال حتى لو كانت ضارة مستقبلا على كيان الدولة هو الوطني !

فاختلاط المال العام بالخاص وتداخل الحكم بالتجارة في دول الخليج قضية لها نتائج كارثية ومن أمثلتها الواضحة عندما تكون السياسات تدفع نحو الجنون العمراني لتدر المزيد من الأموال وعدم الانتباه إلى جوانب أخرى يجب على كل سياسي النظر فيها قبل إقرار أي سياسة من هكذا نوع.

العجيب أن لرياض الريس السوري مؤخرا مقال بعنوان "المصير العربي في غياب الفكر القومي: العودة إلى القبيلة" ! لا أعلم لم لا يستوعب العرب حتى الآن مبدأ المواطنة  كل في دولته ! فكما أن الفكر القومي يثير حساسية لمواطني كل دولة من أصول غير عربية وكذلك القبلية فيها نوع من العنصرية ضد باقي القبايل في سياق نفس الدولة !

في تقرير بعنوان "الديمقراطية المعاقة في الخليج"  يشير إلى أن الحكم في الخليج يستند على التضامنيات التقليدية القبلية الممثلة في مؤسسات الدولة ويعتمد قوة حضورها على قربها أو بعدها من الأسرة الحاكمة وتشكل التضمانيات القبلية أهمية خاصة في المؤسسة العسكرية والأمنية والتي هي سند النظام الأساسي والأخير لفرض سيطرته بعد استنفاد الوسائل الأخرى وفي أوقات الأزمات فمثلا اختيار وتوظيف القيادات السياسية والإدارية من بين القبليات المقربة العليا بينما يتم التوظيف على أساس الكفاءة في المراكز الوسطى.

يقول أيضا على عبيد في مقاله ( نعيش في بلد لم يعرف على مدى تاريخه صراعا إيدلوجيا ولا مذهبيا ولم يترب مواطنوه على ثقافة الأحزاب السياسية التي عرفتها دول أخرى في محيطنا العرب وعاتن منها الأمرين إلخ )

قد يكون ما قاله صحيح نوعا ما وذلك لأن الصراعات الدموية والحروب التي خبرتها منطقتنا كانت قبلية حول النفوذ والسلطة !! فقبل قيما الاتحاد بقليل كان منطقتنا تسمى بساحل مشيخات الإمارات المتصالحة ! لذلك التجارب السياسية التي مرت فيها دولتنا التي لم يصل سنها للأربعين بعد تبدو ضئيلة وبدائية فالاتحاد بين إمارات قبلية لم ينمو ويتطور بعد إلى ولاء وطني حقيقي لكيان الوطن السياسي لا إلى آل فلان أو علان ! كما أنه ليس بخافٍ للبعض تاُثر منطفتنا بثورة ظفار اليسارية في الستينيات والسبعينيات وكذلك بالقومية اللذان خفتتا بعد الطفرة النفطية في السبعينات فزاد ثراء ورفاء الدول الخليجية كما قامت بتشجيع التيارات الإسلامية وحتى السلفية الجهادية في الثمانينيات ثم بدأت في حرب التيارات الإسلامية في التسعينيات ومن ذلك مثلا حل مجلس إدارة جميعة الإصلاح الإخوانية في دبي بعد انتشارهم الواسع في الدولة بل فرع الإخوان المسلمين في قطر نصح فرع الإخوان في قطر بالكف عن العمل الحزبي ومحاولة تفعيل المجتمع المدني من أجل الإصلاح فمثلا الدكتور محمد المنصور الإخواني المعروف اتجه بعدها وبعد التضييق على الإخوان في التسعينيات إلى العمل في المحاماة وكناشط حقوقي وبعد 2001 حاربت الحكومات الخليجية بكل ضراوة كل من له أدنى شبهة ارتباط بالقاعدة.

وأسلوب عبيد في انتقاد الأحزاب السياسية في الدول العربية الأخرى يوحي بأن ذلك مدعاة لأن لا نفكر الآن ولا مستقبلا بذلك حتى لو وصلنا لمرحلة مجتمع يقدس حرية الرأي وبوجود حرية للصحافة وبتفعيل مبدأ الشفافية ومحاسبة أي فرد سواءا أكان طال عمرك أو حتى اجلب ويهك ! وقد بينت قبلا التراتبية الهرمية وأن الأحزاب السياسية مجرد مرحلة متقدمة من الديمقراطية وليست مرفوضة طالما وضعت في ترتيبها الصحيح.

ويقول (رب قائل يقول قضية المشاركة السياسية قضية حساسة يتجنب الكثير من الناس والكتاب الخوض فيها أو حتى الاقتراب منها لكن هنالك من يختلف مع هذا الرأي ويعتقد أن القضية ليست بمستوى الحساسية التي يصورها أو يتصورها بدليل أن الحكومة ممثلة في رئيس الدولة  كانت أول من تطرق لها وطرحها في خطاب العيد الوطني الرابع والثلاثين الذي أرسى القواعد الأولى للمشاركة السياسية عبر انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من خلال الهيئات الانتخابية كخطوة أولى في الطريق إلى الانتخاب الحر الكامل بعد نضوج التجربة ومعرفة سلبياتها وإيجابياتها)

مرة أخرى لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية قبل أن تكون حرية التعبير عن الرأي للفرد واقعا. تقول الدكتورة ابتسام الكتبي (الاصلاح السياسي أتى من الأعلى للأسفل وفق مفهوم وقانون العطية ومن يملك حق المنح يملك حق المنع)  وتقول أيضا (نحتاج إلى ايجاد الثقافة الديمقراطية بصدق, على أن هذه الثقافة لا تعطي بالملعقة بل عبر الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام لكن العنصريين الأخيرين هما بيد السلطة الحاكمة والتي غالبا ما تستخدم هذه المؤسسات سعيا نحو تأليه الحكام فمن أين يأتي تحرير هذه الثقافة؟ ومن أين ستعاد صياغة مضامينها؟ لكن ذلك كله لا يعني أن تغلق الأبواب فالديمقراطية لن تأتي عبر إدخال الناس في فصول ديمقراطية بل عبر الممارسة وهو ما نحتاج أن نتعلمه بشكل مباشر) وكما يقال الحل لأي مشكلة في الديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية.

بل كيف يمكن الحديث عن مشاركة سياسية قبل الحديث عن احترام الآراء المختلفة الذي هو جزء عن حق كل فرد في التعبير عن رأيه فلو كان كاتب المقال اماراتيا ويحوي رأيا مختلفا لمنع نشرمقاله بكل بساطة لكن في حالة مقال غير إماراتي وهو القطري عبد الحميد الأنصاري بعنوان "الفزعة الخليجية على الهوية في عالم متغير" والذي نشر بتاريخ 21-4-2008 في كل من البيان الإماراتية وجريدة الجريدة الكويتية فإن البيان ببساطة قامت بحذف فقرة من مقاله والتي لم تحذف من الجريدة الكويتية وهي قوله (إذ قال الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بعد أن عرض مشاهد مصورة للأحداث التخريبية التي قامت بها مجموعات من العمالة الوافدة في الإمارات أخيرا "بعد 70 عاما سنكون في خير وبركة إذا تمكن أولياء عهود الإمارات الحالية من الحفاظ على الحكم في إماراتهم" وتساءل "بما أن أوباما ينافس على الرئاسة الأمريكية وهو من أصل كيني فمن يضمن ألا يأتي كوتي اسم اسيوي- لينافس على الرئاسة في الإمارات") !! وتحياتي الحارة هنا إلى حرية الرأي المزعومة !

ثم يقول عبيد (فإذا ما وضعنا هذه القضية التي يتخوف البعض من طرحها في إطارها الصحيح وحجمها الطبيعي، بقي علينا أن نتلمس القضايا التي يمكن أن يشوب التطرق إليها نوع من القلق أو الحرج، يعتبره البعض بيت القصيد الذي نبحث عنه في معلقة الحرية التي يسهم الجميع في نظمها ويبحثون عمن يعلقها على جدار قلعة الصحافة.

ربما لا يختلف اثنان على أن مجتمع الإمارات يعيش طفرة مادية سريعة الخطوات، لاسيما في السنوات الأخيرة بعد أن اجتازت الدولة مرحلة التأسيس، هذه الطفرة أحدثت وضعاً لم يكن ملموساً بدرجة كبيرة في مرحلة البدايات، لكنه أصبح ظاهراً للعيان في السنوات الأخيرة، نتيجة للتباين في المستوى الاقتصادي بين الإمارات وبعضها.

وقد أحدث هذا الوضع خللاً جاء كرد فعل طبيعي للفجوة التي أحدثها هذا التباين بين مواطني الإمارات، من حيث القدرة على توفير متطلبات الحياة في ظل الواقع المعاش؛ هذا الواقع الذي أفرز مجموعة من المشكلات التي أصبح يعاني منها كثير من المواطنين.

كمشكلة الغلاء والإسكان والبطالة وغيرها من الظواهر التي أصبح المواطن يشعر معها بالعجز عن الوفاء بمتطلبات الحياة الأساسية، ناهيك عن القدرة على مواكبة الذين استفادوا من هذه الطفرة فتكونت منهم طبقة لا تتحدث ولا تتعامل إلا بالملايين، ولا تشعر بمعاناة الفئة الأولى التي تتشكل منها غالبية مواطني الإمارات.

هذه القضايا التي هي من إفرازات الطفرة المادية غير المتوازنة هي الأكثر إلحاحاً على مواطن الإمارات والأكثر استقطاباً لاهتمامه، لذلك نجدها حاضرة دائماً في زوايا كتاب الأعمدة اليومية وفي برامج البث المباشر بإذاعات الدولة وعبر المنتديات، فهل تكون هذه القضايا هي محل الاختلاف على ضيق أو اتساع هامش الحرية الذي يتحدث عنه كُتّاب الرأي ويعتبرونه عائقاً؟

لا يبدو ذلك واقعياً، بدليل أن هذه القضايا مطروحة بشكل يومي وصريح ومتكرر، وتلقى تجاوباً من قبل المسؤولين في الحكومة بدءاً من قمة الهرم إلى أصغر مسؤول فيها، بل لعلها تكون وقود الصحافة اليومي الذي تعوّض من خلاله عجزها عن مجاراة وسائل الإعلام الأخرى في نقل الخبر ومتابعته لحظة بلحظة. )

ياله من استنتاج ! هل التطرق لقضية البطالة أو الغلاء أو غير ذلك يعني أن حرية الصحافة مرتفعة ؟ تكون حرية الصحافة مرتفعة فقط حينما يتم إرجاع المعضلة إلى أسبابها الحقيقية.

فعند الحديث عن البطالة  يجب أن ننظر مثلا لما جاء في جريدة الاتحاد بتاريخ 9-4-2008 تحت عنوان "3.1 مليون موظف يعملون في القطاعين العام والخاص بالدولة - العمالة الوافدة تسيطر على 99% من وظائف القطاع الخاص"  وليس القطاع الحكومي العام بأحسن حال أيضا !!!! فمما جاء في الخبر عن جاسم آل علي من بلدية دبي (بحلول عام 2009 ستكون نسبة الموظفين المواطنين في القطاع العام أقل من 8% من إجمالي كوادر العمل) يقصد من إجمالي عدد العاملين في كل من القطاع العام والخاص !

فالبطالة نتيجة طبيعية إلى تضخم أعداد الوافدين في الدولة المساهم في تأزيم المشكلة السكانية - ومن ثم ملؤهم لغالبية فرص العمل التي الدندنة حولها إعلاميا !

يقول الكويتي الدكتور أحمد البغدادي في مقال "اقتصادنا جسد بلا أقدام" كما في الاتحاد 15-4-2008

(دول مجلس التعاون تجمع النقيضين: الأموال والبطالة! فالأموال تتكدس دون أن تجد لها مسارب تنموية، والبطالة بين الشباب الخليجي آخذة في التزايد)

ويقول أيضا (وفقاً لما تشير إليه الإحصائيات فإن الوافدين يمثلون اليوم 40 في المئة من سكان منظومة دول مجلس التعاون، وبرغم وجود من يدق ناقوس الخطر من كبار المسؤولين والمثقفين حول هذا التكاثر السكاني غير الوطني، إلا أن الحكومات الخليجية وأصحاب النفوذ الاقتصادي الباحثين عن الأجور الرخيصة، لا يكلفون أنفسهم الاستماع إلى هذا الخطر الذي سيكتسح المجتمعات الخليجية في المستقبل المنظور· وما يشكله وجود هذه الملايين من العمالة الوافدة من أخطار اجتماعية واقتصادية وضغط على الخدمات الصحية والخدمات العامة، وبما أدى إليه ذلك من تردي هذه الخدمات، على حساب المواطنين· وللأسف أن سياسة بناء الأبراج السكنية تزيد من تعقد المشاكل حيث الدوران في حلقة مفرغة تتمثل في أن بناء هذه الأبراج السكنية (وهو النشاط الاقتصادي الوحيد الذي يعرفه سكان الخليج) يحتاج إلى العمالة الوافدة، ثم المزيد من البطالة بين الشباب الذي يحمل مؤهلاً جامعياً ولكنه يفتقر إلى التدريب المهني الجيد·

الاقتصاد الخليجي المزدهر حالياً بسبب وفرة المال الذي لم يشق المواطنون في سبيل تحصيله، لا يمكنه العيش والاستمرار بدون العمالة الوافدة· فالإنسان الخليجي اليوم مستعد لأن يكون مديراً أو وزيراً، ولكنه غير مستعد للتدريب المهني)

ويقول الكواري في مقاله الذي أشرت إليه سابقا (اما حول السبب الرئيسي لتفاقم الخلل السكاني الراهن هذا بدلاً من تصحيح الخلل السكاني وما يتطلبه من ضرورة عكس اتجاه تدني نسبة المواطنين في السكان ومساهمتهم في اجمالي قوة العمل، فأنني اعيده بشكل رئيسي الى الخيار الذي تم اتخاذه ووضعت السياسات لتحقيقه وهو التوسع في بيع الحكومات للأراضي العامة وتشجيع المستثمرين الاجانب على الاستثمار وتسهيل الاقامة الدائمة لملاك الشقق في المناطق الجديدة من غير المواطنين، ورفع الحواجز عن استقدام العمالة الاجنبية اللازمة لبناء المدن والمناطق العقارية الجديدة، دون مرعاة لابعاد الخلل السكاني وتداعياته.)

وقد أشار مؤخرا سامي الريامي حول الجياع الجدد وهم الأشخاص الذين يملكون المال لكنهم لا يجدون ما يشترون به من غذاء !! وأخشى أن نمثل حالة المواطنين الجدد وهم المواطنين الذين لا وجود لهم في وطن ينتمون إليه ويحمل اسمهم ! أو باختصار دولة بلا مواطنين !

على أن مقالات الأعمدة اليومية وبرامج البث المباشر لا تعالج المشكلة من جذورها وإنما بصورة سطحية والحديث عن المنتديات هو في الحقيقية ليس في صالحه فانتشارها هو نتيجة انعدام وسائل يعبر من خلالها المجتمع عن رأيه بكل قوة من دون خوف من التضييق أو مصادرة رأيه.

لذا أقول ختاما لعلي عبيد كما قال له د. عبد الخالق عبد الله 22-4-2008 في نهاية مقاله بجريدة الخليج (لم نعد نحتمل المزيد من الكلام الخجول والمنافق. ولا نريد نصف حرية ولا ربع ديمقراطية بل ديمقراطية وحرية كاملتين تليقان بالامارات التي تحتاج إلى بلورة اجندة وطنية اتحادية تحفظها من عبث “لوبي العمارات” وتحمي هويتها الوطنية من سطوة “لوبي الخلل السكاني” وتنقذ الوطن من سبات “اللوبي اللامبالي” وتؤسس لمستقبل مشرق بعيداً عن أوهام “لوبي الانزواء والانطواء والغارق في التشاؤم”.)




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."