محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
(2) هل تستقل دبي الهندية ؟؟
كان هذا ردي لأحد التعلقيات على الموضوع المدرج قبلاً بعد أن وضعته في بعض المنتديات ..
مشكلة التركيبة السكانية قضية أمن استراتيجي في دول الخليج .. فدول الخليج عددها السكاني قليل مقارنة بجيرانها .. إيران -على الضفة الأخرى من الخليج - ودول الشام.
والتعامل معها بطريقة بسيطة وتركها لحكمة حكومتنا "التجارية" الرشيدة أمر غير منطقي !
فمثلا قضية التركيبة السكانية هي مهملة من التناول على الصعيد الحكومي منذ سنوات وليس الآن !
والخلل في التركيبة السكانية لا يقتصر على وجود أغلبية سكانية من الهند في الإمارات فحسب .. وإنما في وجود جاليات أخرى بنسبة كبيرة جداً .. فتقديرا للأحصائيات القريبة فإن عدد سكان الإمارات حوالي أربعة ملايين .. فلو كان منهم مليون نصف هندي .. فيتبقي لدينا مليونان ونصف .. ثمانمئة ألف منهم فقط من مواطني الدولة ! ويتبقى لدينا مليون وسبعمئة ألف من باقي الجاليات غير الهندية !
على حسب هذه الأحصائيات فإن نسبة مواطني الدولة هي 20% فقط من مجموع السكان !! وذكرت تقديرات وزارة العمل مؤخرا بأن هذه النسبة مرشحة مع بقاء هذا التزايد من مختلف الجنسيات -وليس فقط الهندية- لأن تكون 4% من مجموع السكان العام في عام 2020 !! وعدد الجالية البريطانية على سبيل المثال لا يقل عن المئة ألف نسمة !!
أما لماذا لم تطالب الهند لإعطاء الوجود الهنودي حقوق قبلا وإنما ظهرت هذه المطالبة حاليا في التيار الهندي .. فهذا أمر منطقي جداً .. فميزان القوى العالمي لا يعترف بمطالب أحد .. سوى مطالب الدول ذات الوزن الدولي ..
فمطالبة بريطانيا العظمى للاتحاد الماليزي بأن تعطى سنغافورة حق تقرير مصيرها أخذ في الحسبان وكان لها خيار الانفصال والاستقلال.
أما مطالبات جميع الدول العربية - الضعيفة والهزيلة وبعضها قوي تجاريا كما يذكر البعض - في إعطاء الفلسطينين "جزءاً" من حقوقهم المشروعة فلم يأخذ به أحد منذ خمسين سنة حتى الآن !!
فالهند حاليا دولة يتعاظم وزنها من الناحية الدولية وهي مرشحة إلى جانب الصين لأن تكون من الدول العظمى .. فماذا ستكون حكمة طويلي العمر المقدسين حينها في التعامل مع دولة الهند العظمى ؟!!!
مشكلتنا نحن العرب أننا نتعامل مع الأمور ببساطة ونتركها لحكمة حكومتنا التجارية الرشيدة ولا نفكر للأمام أبدا !! فما هي فائدة التسارع الجنوني في المشاريع العمرانية سوى زيادة تأزيم مشكلة التركيبة السكانية المستفحلة أصلاً !! وهل هذا هو الطريق العملي للتنمية والاستثمارالدائمين؟ فأرباح هذه المشاريع العمرانية هي لسنوات محدودة تنتهي بانتها بيع العقارات السكنية ! وأغلب الشركات التي تفتتح هنا هي مجرد "فروع" لشركات عالمية فنحن نقوم بمجرد الاستضافة ونأخذ العائد من تأجير مساحة المكاتب لهم ! أما محاولة حل المشكلة من دون النظر إلى حل جذورها الحقيقية فضرب من الوهم !
فلو تأملنا مثلاً ما قامت به بريطانيا والدول الأوروبية مؤخراً من قوانينها المشددة في الهجرة والتعامل مع المهاجرين لوجدنا أن القضية لا تتعلق فقط بالإرهاب بتاتاً ! فإنه يتوقع أصلاً أن تشكل الجالية المسلمة أغلبية وأحيانا أقلية كبيرة في كثير من الدول الأوروبية بعد حوالي عشرين إلى ثلاثين سنة ! وهذا يمثل تهديداً لهم ليس لكرههم للإسلام وإنما أية دولة في العالم ترفض أن تتغير تركيبتها السكانية بنسبة مئة وثمانين درجة إلى جهة مختلفة تماماً ! فهم بالطبع يحتاجون إلى المهاجرين ولكن ليس على حساب تغيير تركيبتهم المجتمعية تماماً !
الغريب في الأمر أن كثير من دول الخليج رفضت مؤخرا في اجتماعات مجلس التعاون التوقيع على تحديد إقامة الأجانب فيها لسبع سنوات كمدة قصوى ! ثم نظل نتأمل أن تفعل حكوماتنا شيئا عمليا حقيقيا في سبيل معالجة هذه القضية ! طبعا سيفعلوا في حالة واحدة .. إذا أدركوا أن إهمالهم لها سيزيلهم من سدة الحكم !
|