محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عاش اتحاد اماراتنا
الجمهورية العربية المتحدة هو مسمى الكيان السياسي الذي تشكل نتيجة الوحدة المصرية السورية والذي استمر 3 سنوات فقط من 1958 إلى 1961. للعراق مطالب خلال القرن الماضي في دولة الكويت انتهت بغزوه عسكريا من أغسطس 1990 إلى فبراير 1991. وهو شبيه بما كانت تقوم به سوريا في تعاملها مع لبنان سابقا من اعتباره جزء منها والذي طرأ عليه تغيير مؤخرا حيث من المزمع أن تقوم أخيرا سوريا بفتح سفارة لها في لبنان قريبا.بالمناسبة يعتبر من أبجديات عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي أن سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق والكويت والأحواز وأجزاء جغرافية أخرى كسيناء وقبرص تضم أمة واحدة فرقت بقرارات استعمارية وهذا الحزب محظور في سوريا ورسمي في لبنان ! في عام 1990 تمت الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي لكن ما لبثت أن قامت حرب يمنية داخلية في 1994 انتهت بانتصار مؤيدي وحدة اليمن على الراغبين بالانفصال. الاتحاد الأوروبي بدأ رسميا في عام 1992 ووضعت شروط للدخول في عضويته في عام 1993 تتنوع بين الشروط السياسية ( مؤسسات مستقلة قائمة على الديمقراطية والقانون واحترام حقوق الأقليات والانسان ) والشروط الاقتصادية ( اقتصاد السوق ) والشروط التشريعية ( مواءمة تشريعات الدولة مع التشريعات الأوروبية ). هذه نماذج من الوحدة بأشكال عديدة بعضها قد يتخذ القوة العسكرية وسيلة إليه وبعضها يفشل أو تواجهه صعوبات جمة كالحروب الداخلية وبعضها ينجح بسلاسة واضحة كما في حالة الاتحاد الأوروبي.
منطقتنا تاريخيا كانت تسمى بساحل عمان على اعتبار أنها امتداد طبيعي لعمان الكبرى وإن كان ساحل عمان تمتع في الأغلب باستقلال إداري عن عمان المركز. وسميت المنطقة بأسماء كثيرة كساحل القراصنة وساحل المشيخات المتصالحة. كانت الحياة بسيطة في المنطقة وتعتمد على البحر كثيرا والتجارة وعلى الزراعة في مناطق قليلة جدا. الحروب إلى جانب الحياة القاسية هو أسوأ ما كان يواجهه أهل المنطقة. الحروب كانت أحد الوسائل لتوسيع النفوذ وتعظيم الثروات وأحيانا فقط للثأر والانتقام. كان الكثير حتى وقت قريب إلى بدايات قيام اتحاد الإمارات إذا ما فكروا بالتعلم يذهبون إلى الكويت غالبا وإذا ما أراد أحدهم العمل فإنه يعمل في الكويت أو قطر أو البحرين أو حتى في شرق السعودية. كانوا لا يتوانون عن العمل بأية مهنة بصبر وجلد. ففرص العمل النادرة في منطقتنا إلى جانب قسوة الحياة دفعت للعديدين للعمل في البحر أو بعيدا عن المنطقة. والدي – حفظه الله - على سبيل المثال أكمل ثانويته في قطر ودرس فيها أساسيات الكهرباء لعام وعمل فيها بينما كان منتسبا إلى جامعة في مصر ثم توجه إلى مصر ليكمل دراسته الجامعية هناك في بدايات قيام الاتحاد وقبل أن يتم افتتاح جامعة الإمارات في العين.
في عام 1968 أعلنت بريطانيا نيتها الرحيل عن المنطقة في أواخر 1971 فكانت هناك فرصة لمدة ثلاث سنوات للإمارات التسع – الإمارات السبع بالإضافة إلى إمارتي قطر والبحرين – للنظر في شؤونها وكيفية تحديد مستقبلها السياسي. كانت هناك خلافات عميقة وولاءات خارجية لبعض الدول الإقليمية فقطر ورأس الخيمة كان تحالفهما قويا بالسعودية – ترسبات من التحالفات القديمة مع الوهابية – ودبي كان تحالفها قويا مع إيران. علاقات قطر مع إيران كانت جيدة. بينما كانت أبوظبي تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران مع شيء من التوتر الخفي مع السعودية – فالسعودية كانت تطالب بأراضي شاسعة من أبوظبي فالخلافات الحدودية على أراضي صحراوية على أشدها في ذلك الوقت فالكل يريد نفوذا أكبر على الأراضي قدر المستطاع لاحتمال اكتشاف البترول أي لمزيد من الثروة المحتملة –. كان الجميع يود في الاتحاد في دولة واحدة لكن البعض كالبحرين يريد نفوذا في الدولة المشكلة حتى تتأكد من أن الدولة المتحدة ستقف بقوة أمام المطالب الإيرانية. لذلك أعلنت البحرين استقلالها فور أن أسقطت إيران مطالبها بالبحرين ولكثرة الخلافات بين الإمارات التسع. قطر كانت تود في الاتحاد على أن تكون لها دورا محوريا في دولة الاتحاد لكنها كانت ترى في أبوظبي المنافس لقوتها ولثرائها النفطي مقارنة ببقية الإمارات ففي عام 1958 بدأ انتاج النفط في أبوظبي. دبي كان تريد الاتحاد في دولة على أن لا يعوقها هذا الاتحاد من خسارتها عوائد الجمارك من مينائها والاحتفاظ بنفوذها الداخلي. أبوظبي وخاصة الشارقة كان يرغبان في انجاز الاتحاد بشدة لأن الفكر الوحدوي العربي كان حيويا في تلك الفترة. رأس الخيمة أرادت من الدولة المتحدة مواقف قوية أمام الاحتلال الإيراني لجزرها ووقف إلى جانب رأس الخيمة في حينها العراق وليبيا لكنها ما لبثت أن انضمت إلى ركب الاتحاد بعد تلكؤ.
كان الاتحاد بين هذه الإمارات الصغيرة حلما صعب المنال خاصة بعد تراكمات المنازعات والحروب بين قبائل المنطقة و بالأخص بعد فشل تجربة الوحدة المصرية السورية في عام 1961. الاتحاد الذي قام بين الإمارات السبع استند على النظام الفيدرالي. والنظام الفيدرالي هو شكل للحكم السياسي على مستويين المستوى الاتحادي العام لكيان الدولة والمستوى المحلي للإمارة أو الأقليم. بحيث تكون الحكومة الاتحادية للدولة مسؤولة عن أمور الخارجية والدفاع وغيرها مع احتفاظ كل حكومة محلية على شيء من الاستقلالية والصلاحيات ضمن نطاق إمارتها. مع الإشارة إلى أن إمارتي أبوظبي ودبي فقط لهما ما يشبه حق الفيتو في الحكومة الاتحادية!
كان من الصعب حينها أن تتحد جميع الإمارات في دولة مركزية واحدة وأن تتخلى كل إمارة عن كامل سلطاتها ونفوذها وكان من الصعب أيضا عدم الدخول في كيان سياسي واحد في ظل دول محيطة كانت تفكر في التوسع والتمدد حينها – إيران والسعودية – المهم كان مجرد الدخول في كيان سياسي واحد هو الأهم في حينها. لذلك كان إنجازا بكل المقاييس تجاوز كل المعضلات والمعوقات والمثبطات في سبيل تحقيق اتحاد سياسي بين هذه الإمارات حتى لو كانت سبعا بدلا من أن تكون تسع إمارات. كانت تلك هي تحديات تلك المرحلة.
إلى جانب الاتحاد كان اكتشاف النفط والغاز الطبيعي في بعض الإمارات – أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة - هو الملمح الآخر الأبرز في تاريخ المنطقة. فبعد العناء والشقاء وشظف العيش كانت هذه الثروة المفاجأة التي نبعت من حرارة الصحراء سببا رئيسيا لتغيير ملامح المنطقة. ولأن اكتشاف النفط حدث قبل قيام الاتحاد ظلت إدارة هذه الثروة والتصرف بعوائدها من اختصاصات الحكومات المحلية وليست الاتحادية – بينما في العراق مثلا الآن يتم الاعتراض على الفيدرالية بشكل كبير خاصة إذا تحولت إدارة النفط إلى الأقاليم بدلا من الحكومة المركزية فتكون هناك أقاليم غنية وأخرى فقيرة! -. فظهر أثر هذه الثروة في البنية التحتية في أبوظبي ودبي والشارقة وبشكل خجول في رأس الخيمة. كان من الطبيعي أن تتركز المشاريع في بداية الاتحاد على البنى التحتية والعمران والمرافق الأساسية كالمستشفيات والمدارس والتي ظهرت بشكل أكبر في الإمارات – أبوظبي ودبي والشارقة - التي كان عندها نفط أو غاز طبيعي واستفادت من عائداته بشكل مفيد. كان الهدف الأكبر من التعليم حينها هو مجرد القضاء على الأمية وتحفيز الصغار على دخول المدراس. لتعلم القراءة والكتابة. كان حلم الأفراد حينها المشاركة في بناء الدولة ونهضتها والتناغم مع هدف الراعي الأكبر لقيام الاتحاد الشيخ زايد لصدقه وصفاء سريرته مع الشعب وبعده عن البهرجة الاعلامية والتلميع الكاذب في المضي لتعزيز أركان هذه الدولة فكان المجلس الوطني الاتحادي في بداياته أنشط وأقوى ويضم عناصر أصدق في عدم المجاملة والتعبير عن طموحات وآمال الشعب فكان لسانا حقيقيا للشعب الإماراتي.
هل مجرد الاتحاد ومجرد القضاء على الأمية ومجرد العمران – في بعض الإمارات – ومجرد وجود مجلس استشاري إلخ هو إنجاز للآن ويجب ان نكتفي بذلك إلى الأبد ؟ لكل مرحلة تحدياتها ومعضلاتها وكلما أهلمنا التحديات لأننا حققنا شيئا من الإنجازات في السبيعينات يزيد من تأزم التحديات. فمثلا مشكلة التركيبة السكانية ليست جديدة ولكنها قديمة ولكنها تفاقمت بنسب كارثية مع الطفرة العقارية مؤخرا. نحن الآن نواجه مشكلة تمرد وتحايل بعض الحكومات المحلية على سلطات الحكومة الاتحادية في تشريع وتنفيذ شؤون الجنسية والجوازات والإقامة من خلال مثلا المناطق الحرة. والدستور ينص صراحة على أن ذلك من اختصاصات الاتحاد وليس الحكومات المحلية. الدستور ينص صراحة على أن التعليم هو من اختصاصات الحكومة الاتحادية. ثم نجد مؤخرا استحداث مجلس أبوظبي للتعليم ومجلس دبي للتعليم إلخ ! وفوق ذلك نجد بتاريخ 27 ابريل 2008 خبرا بعنوان محمد بن راشد يصدر قرارا بإنشاء مجلس التنسيق والتكامل التعليمي والذي يهدف إلى ( ضمان تعزيز منظومة التعليم في الدولة وتنفيذ برامج العمل المشترك بين وزارة التربية والتعليم ومجالس وهئيات التعليم ) !!!! لماذا هذا اللف والدوران والاصطدام بدستور الدولة ؟ أليس من الأسهل هو تطوير وزارة التربية والتعليم والتي من خلالها يتم التأثير على المناطق التعليمية التابعة لها في كل إمارة وذلك يتماشى تماما مع الدستور ؟ بدلا من استحداث مجالس تعليم ثم مجلس آخر للتنسيق بين هذه المجالس وبين الوزارة ؟! يجب على الحكومة الاتحادية أن تتدخل أو أن ترشد وتضبط توجهات الحكومات المحلية كما في قضية التملك الحر للأجانب مثلا والتي يجب أن تتم دراستها وتقنينها بما لا يتعارض مع كيان الدولة السياسي آنيا ومستقبليا. يجب أن تتدخل الحكومة الاتحادية في الإمارات التي تتخاذل عن رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي لأفراد إماراتها على اعتبار أنهم مواطنون اتحاديون بالضغط عليها أو بأية طريقة لا تستفز فيها الحكومات المحلية!
أوردت الإمارات اليوم بتاريخ 3-12-2008 ( صادق المجلس الأعلى للاتحاد على تعديلات في بعض مواد الدستور. بما يعزز دور المجلس الوطني الاتحادي. وشملت تعديل مدة عضوية المجلس الوطني الاتحادي من سنتين إلى أربع سنوات. وحظرت على الوزراء ممارسة أي عمل آخر. أو أن يجمعوا إلى مناصبهم مناصب أخرى في حكومات احدى الإمارات. وأجاز التعديل الدستوري إمكانية الجمع بين عضوية مجلس الوزراء والعضوية في مجلس إدارة شركة تجارية أو مالية ! ) ثم أورد الخبر ( وقضى التعديل الدستوري في مادته الأولى باستبدال كلمة نائبه بكلمة نوابه أينما وجدت. واستبدال عبارة أحد نوابه بكاملة نائبه ) إلى أن ذكر الخر (ونصّ على أنه لا يجوز لرئيس مجلس الوزراء أو نوابه، أو لأي وزير اتحادي أثناء توليه منصبه، أن يزاول أي عمل مهني أو تجاري أو مالي، أو أن يدخل في معاملة تجارية مع حكومة الاتحاد، أو حكومات الإمارات، أو أن يجمع إلى منصبه أكثر من منصب رسمي واحد، في حكومة إحدى الإمارات. وبذلك فإن التعديل الدستوري أجاز إمكانية الجمع بين عضوية مجلس الوزراء والعضوية في مجلس إدارة شركة تجارية أو مالية.) !!
أولا: التعديل صار لأن التشكيل الحكومي يضم نائبين لرئيس مجلس الوزراء وليس نائبا واحدا. وهي مشكلة كبيرة لأن الدستور كان يقول نائبه بمعنى أن لرئيس الوزراء نائب واحد ثم يتم تنصيب نائبين قبل أن يتم تعديل الدستور !
ثانيا: تعديل الدستور اقتضى تغيير كلمة نائبه بكلمة نوابه لتتماشى مع هذا التغيير. ومنه المادة 62 من الدستور والتي كانت تنص على أنه (لا يجوز لرئيس مجلس الوزراء أو نائبه أو لأي وزير اتحادي، أثناء توليه منصبه، أن يزاول أي عمل مهني أو تجاري أو مالي، أو أن يدخل في معاملة تجارية مع حكومة الاتحاد أو حكومات الإمارات، أو أن يجمع بين منصبه والعضوية في مجلس إدارة شركة تجارية أو مالية. كما لا يجوز له أن يجمع إلى منصبه اكثر من منصب رسمي واحد في إحدى الإمارات مع التخلي عن سائر مناصبه الرسمية المحلية الأخرى أن وجدت.) فاستبدلت كلمة نائبه في هذه المادة أيضا إلى كلمة نوابه. فمحاولة إيهام أن هذا التعديل بمنع مزاولة أكثر من منصب مع الوزارة هو شيء جديد باطل وغير صحيح ! على أن المهم هنا هو تطبيق هذا القانون بحذافيره على الجميع وليس مجرد تسطيره في الدستور.
ثالثا: ثم تستنج جريدة الإمارات اليوم من هذا القانون الموجود أصلا والذي تم تغيير فقط كلمة نائبه بكلمة نوابه بأن التعديل الدستوري ( أجاز إمكانية الجمع بين عضوية مجلس الوزراء والعضوية في مجلس إدارة شركة تجارية أو مالية ) !! لم افهم كيف استنتجت الجريدة هذا الأمر؟ وحتى لو كان ذلك صحيحا فما فائدة التأكيد والتشديد على هذا المنفذ لو كان قانونيا ؟!
يجب علينا في الدولة مواجهة تحديات كل مرحلة حتى نمضي بدولة الاتحاد إلى الأمام. فتعزيز الحكومة الاتحادية وتحديد صلاحيات المحليات بشكل واضح أمر ضروري. معالجة التركيبة السكانية أصبح أمرا غير قابل للتأجيل. تنمية البنية التحتية في الإمارات الفقيرة مطلب ضروري. تأكيد الحقوق المدنية للفرد مهم لتعزيز المواطنة والانتماء للدولة. تعزيز صلاحيات المجلس الوطني ضرورة وذلك طبعا بعد تفعيل حرية الرأي للفرد. العمل على بناء اقتصاد قوي ومتنوع داخل الدولة – وليس من خلال شراء الأصول هنا وهناك فقط –مهم على المدى الطويل فالزراعة والصناعة يجب تعزيزهما بدلا من الاعتماد على قطاعي الخدمات والنفط في اقتصاد الدولة. العمل على تفعيل أهداف جديدة من العملية التعليمية أمر حيوي فليس المطلوب الآن من المواطن فقط مجرد القراءة والكتابة. فوزارة التربية والتعليم يجب أن تعلم على تطوير مناهج وأساليب يكون الهدف منها مخرجات قادرة على التفكير والابداع والتواصل والتفاعل مع المعرفة بدلا من مجرد حفظ المعلومة. يجب أن يتم التركيز على تغيير نمطية الثقافة السائدة من الاستهلاك إلى الانتاج. مواجهة الإرهاب يجب أن لا يكون فقط عمل الحكومة يجب أن يشارك جميع المجتمع في الوقوف صفا واحدا ضد الإرهاب.
أحب أن أنوه أخيرا إلى ملاحظة في المسيرات التي أقيمت في العيد الوطني مؤخرا لأنني تعجبت كثيرا حينما اقتنعت أننا شعوب نحب دائما المبالغة في إظهار عواطفنا ! فبدلا من أن تكون المسيرة يوما واحدا تكون يومين وثلاثة .. وبدلا من أن تكون 3 ساعات مثلا تصبح يوما كاملا ! وبدلا من أن تكون تعبيرا عن الفرح بشكل حضاري تكون دلالة على الازعاج ورمي الأوساخ في شوراع الدولة وربما التسبب بحوادث مرورية ! على أن المبالغة في اظهار عواطفنا هو مظهر عام في سلوكياتنا للأسف ! فإن أحبب شخصا فأنت تقدسه وتقدس كل ما يقول ! وإن كرهت شخصا فلقد صار أشر من إبليس ! وبعض التيارات الفكرية إذا اختلفت معها في الرأي اتهمتك بالعمالة مباشرة وكأن رأيها هو المقياس للحقيقة ! وإن رأيت حتى نمط الزينة والفساتيين والمكياج للفتيات والنساء تجده مبالغا فيه ومزركشا لأبعد درجة بينما تجد الهدوء في التزين عند الغربيات بشكل عام ! وإن رأيت الديكور في بيوتاتنا لرأيت تزيين كل زاوية وقطعة بصورة مبالغة هو النمط الطبيعي للتزيين ! وإن رأيت الشباب لرأيت المبالغة في شراء السيارات فبدلا من سيارة الستة سلندرات يشتري ذات الثماني سلندرات لماذا؟ لأنها أقوى ومشاويره اليومية لا تتعدى الخمسين ألف كيلومتر أقصد الخمسين كيلومتر فقط يوميا ربما !
على العموم المبالغة في إظهار الفرح لا تجعل من الفرد مواطنا صالحا ! المواطن الصالح لا يلتزم فقط بقانون الدولة في جميع أحواله في بيته وعمله ومع المجتمع. فهذا هو المفروض من الجميع حتى من المقيمين. المواطن الصالح هو الذي يعطي لدولته ولا يطلب المقابل لذلك. فهو لا يكره وطنه لأنها لم تعطه أرضا وأعطت جميع جيرانه أراضي ولا يتوقف عن العطاء إذا نقلته إلى عمل آخر أو أقالته عنوة ! حتى لو كانت للمواطن انتقادات أو اعتراضات أو حتى مطالبات بحقوقه المدنية فهذا لا يعطيه العذر في أن يتوقف عن العطاء لوطنه. الشركة أو جهة العمل إن هضمتك حقك تستطيع التظلم أو تغييرها إلى شركة أخرى. لكن الوطن كالأم لا يمكن تغييره ولكن التعايش معه والصبر عليه وعلى تغييره وتطويره للأفضل والأحسن لك وللأجيال التي بعدك.
|