المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لمن الولاء .. برشلونة أم ريال مدريد ؟

تعددت أنوع الأنظمة التي انضوى فيها الفرد على مر العصور حيث كانت القبيلة أحدها والتي تضم مجموعة من الأفراد يشتركون في الانتساب إلى جد أعلى ويتشاركون في لهجة مميزة وثقافة موحدة ووتضامن ضد العناصر الخارجية.وتتجلى العصبية القبلية في التعصب للأقارب والأرحام فالأبعد فالأبعد في القبيلة الواحدة طالما أن بناء القبيلة يقوم أساسا على تجمع بشري يشتركون برباط الجد الأعلى. ومن أهم ما اشتهر عن القبليات هو الانتقام وأخذ الثأر. ويتزعمها فرد كبير في السن ومحنك وغالبا ما تورث هذه الزعامة  وشيخ القبيلة لا يملك القوة المادية التي تمكنه من إرغام أفراد القبيلة على الطاعة لذا من يتمرد على قراراته  ينخلع من عباءة القبيلة وعليه تركها.

وهناك النظام الإقطاعي الذي تكون فيه الروابط بين التابع والسيد هي التي تحدد مكانة الفرد بحيث تكون العلاقة ذات طبيعة تبادلية فمقابل الخدمات التي يقدمها الفرد الذي هو في الأسفل هناك الحماية التي يؤمنها من في الأعلى.

وهناك النظام الملكي الذي يكون في الملك أو السلطان أو الأمير أو الشيخ (الحاكم المطلق) بمعزل عن جميع الأفراد أو السكان الآخرين الذين لهم مكانة الرعايا في الدولة ! وهو يتوقع من الأفراد أو الرعايا بصورة أدق أن يظهروا شعورا بالولاء المطلق للتاج ولشخص الملك الذي يجسد البلد. والأهلية المتوقعة من الأفراد أو الرعية في هذه الحالة ضئيلة لأن المطلب الأساسي في هذه العلاقة هو الطاعة المستلسمة.

وهناك النظام الاستبدادي الذي يشمل جميع أشكال الحكومات الإخضاعية المتسلطة  كالديكتاتورية والشمولية وهي إلى حد ما نسخة معدلة من حكم الشخص الواحد والفرد في هذا النظام لا اعتبار له إلا حينما يكون مجندا في دعم النظام الديكتاتوري.

بينما نصل إلى نظام المواطنية في العصور المتأخرة الذي تطور وبزغ وأقرته الدول الأوروبية والذي يحدد علاقة الفرد ليس بفرد آخر – كما في النظام الإقطاعي والملكي والاستبدادي – وليس بمجموعة أفراد كما في الأنظمة القومية ولكن علاقة الفرد بفكرة الدولة بشكل أساسي حيث تصون الدولة الهوية المدنية للأفراد بالحقوق في مقابل الواجبات التي يؤدونها كمواطنين. فالمواطنين في هذا النظام أشخاص مستقلون ومتساوون أمام القانون وطالما كان الولاء من المواطن لنظام الدولة – لا لفرد معين – كانت هناك قضية المشاركة المدنية في شؤون الدولة. ففي حالة دولة المواطنية لا يتصور فناء الدولة بفناء شخص الحاكم أو الحكام ! ولا يتصور انهيار السلطة المنظمة للمجتمع بزوالهم أو تغييرهم !

وإذا ألقينا بنظرة سريعة جدا على التاريخ السياسي للمنطقة حيث كانت القبيلة المسير الأساسي لأنماط السلوك الاجتماعي المشترك في فترة ما قبل الإسلام مع نزر يسير من التطور في أنحاء وأحايين قليلة كما في مكة التي تمثل فيها توزيع للأدوار بين قبائل قريش المختلفة والتشاور والتباحث بين مختلف قبائل قريش في دار الندوة مع وجود التنافس والتراتبية بين هذه القبائل في مدينة مكة الواحدة.

وحدث التطور النوعي في عهد النبوة حيث كان بروزه الأوضح والأبهى في العهد المدني المتمثل بإقرار حقوق متساوية ومشتركة بين مختلف قبائل التي تقطن يثرب أو المدينة بما في ذلك القبائل اليهودية في مقابل قيام مختلف هذه القبائل بالوقوف صفا واحدا أمام أية اعتداء على يثرب. لكنه سرعان ما بدأ الانحدار بعد وفاة النبي مباشرة باختلاف سياسي بين المهاجرين و الأنصار بعبارة أدق بين قبائل قريش وبين قبائل المدينة فيمن سيلخف النبي عليه الصلاة والسلام ! ومشهورة قصة اعتراض سعد بن عبادة اليثربي على استخلاف أبي بكر القرشي الذي لم يبايع أبوبكر ولا عمر على الخلافة حيث توفي أو قتل في خلافة عمر وقد قيل أن الجن قتلته – وعليك أن تصدق ذلك – وقالت فيه رثائه أيضا !

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة

ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده !!

وبعد الخلاف القرشي المدني ببعضة عقود على الحكم والخلافة بزغ الخلاف داخل قريش نفسها أي فيما بين الهاشميين أو بنو هاشم من قريش وبين الأمويين أو بنو أمية من قريش ! وبعدها تحول الخلاف داخل بنو هاشم أنفسهم فيما بين العلويين والعباسيين بالإضافة للخلاف مع الأمويين ! ثم تنوع الخلاف بين ممالك وإمارات منقسمة حتى ظهرت الخلافة العثمانية مع استمرار وجود ممالك وإمارات مستقلة عن الخلافة في نفس الوقت! وكان الحكم غالبا بالوراثة داخل العائلة الواحدة إلا بانقلاب أو اغتيال وكان شخص الحكام هي مركز الحكم والقرار إلا في بعض الحالات كما في فترة ضعف العباسيين.

بينما كان عنوان الولاء و الانضواء تحت حكم الخليفة أو الأمير مرتبطا بالمدح والثناء كما هو واضح من أخبار الشعراء في بلاط الحكم فكما يقول أحدهم:

ما شئت لا ما شاء الأقدار ... احكم فأنت الواحد القهار !

أو بمجالسة الأمراء ومداهنتهم والذي يحدث مع حتى علماء الدين إذ يقول أحدهم لامرأة : يا امرأة إني أرى في ابنك عقلا – ذكاءا – فدعيه يطلب العلم فسيأتي عليه يوم يأكل الفالوذج بدهن الفستق ,, وهي أكلة لا يأكلها سوى الخلفاء في ذاك الزمان !

ويزداد القرب من الأمير أو الخليفة أحيانا بالقرابة أو بالمماثلة في العرق. بينما بقية أفراد الإمارة لا وزن لهم ولا اعتداد عن الخليفة ! أليس غالبية تاريخنا ينحصر غالبا بين الحروب وما يحدث داخل بلاطات الحكم أو داخل خلجات الزهاد وعلماء الدين فقط ؟ أين ما ذكر عن بقية الأفراد ممن عاشوا بالتوازي مع ذلك ؟ فلم مثلا يتم التغاضي عن ثورة الزنوج والخشبية والحدادين والقرامطة مثلا؟ هل هناك دراسات موضوعية تبحث في سبب نشوء مثل هكذا ثورات بدلا من تلميع التاريخ والتعتيم والتزوير بالهجوم على تصرفات وعقائد القرامطة مثلا  ! لم يجهل الكثير من أبناء الخليج الآن مثلا عن ثورة ظفار 1965-1975 والتي تأثر وتفاعل معها الكثير من أبناء الخليج خاصة في البحرين والكويت والإمارات ؟

المهم أنه في فترة الاستعمار تم تقسيم المنطقة إلى دول لأسباب عديدة من ضمنها تبلور فكرة الدولة الوطنية الحديثة في أوروبا  بالرغم أن تطور النظام السياسي والعلاقة بين الأفراد وبين الحاكم والمحكوم في المنطقة لم يطرأ عليها أية تعديل في عقليات ومفاهيم وسلوك وواقع الأفراد في المنطقة – كما أشرت إلى شيء من هذا في مقالي القديم بعنوان الأمن الوطني في الإمارات - خلافا لما حدث في أوروبا من ثورات فكرية ساهمت في إقرار حقوق أولية للفرد الإنسان والبحث في قضية العقد الاجتماعي  وتطور مفهوم الدولة والمواطنة فيها.

يقول المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري ( على الرغم من التألق الروحي والعقلي للحضارة العربية الإسلامية فإن تاريخها السياسي يمثل أضعف عناصرها إطلاقا ! فهي ظلت تعاني من فقر دم سياسي في التطبيق والنظام منذ التأزم المبكر للخلافة الراشدة إلى الإجهاض السياسي لمشروعات النهوض العربي في عصرنها وإلى يومنا تبدو الأمة العربية بكل طاقاتها الهائلة جسما عملاقا برأس سياسي في منتهى الصغر ! إنها ظاهرة التقزم السياسي المزمن لجسم عملاق ! ولا بد من الاعتراف بأن الحالة بدأت قبل ظهور الامبريالية والصهيونية بقرون )

لذلك يبدو استيراد شكل الدولة الوطنية إلى المنطقة الذي تم بمساعدة المستعمر لم ينجح في استيراد مفاهيم المواطنية بشكل حقيقي لأننا في الخليج مثلا نعيش في ظل نظام أقرب إلى مزيج من القبلية والملكية ملتحف بشكليات وقشور نظام المواطنة. لذلك عندما يتم غسل مخ فرد من أبناء الوطن بمفاهيم تكفيرية تفجيرية فإنه لا يتوانى عن تفجير المرافق العامة والاضرار بمصالح دولته على أساس أنها ملك للحكومة التي تعني شخص الحاكم والذي هو مرادف للوطن والدولة في المفهوم العام المنتشر في العقلية الجمعية في المجتمعات العربية ! لذا عندما يستغرب البعض من كثافة المقالات مؤخرا في جريدة الاتحاد في الحديث عن الاسلامويين والاسلام السياسي والجماعات التكفيرية وتحليل ذلك فإن تعجبه سيزول عندما يعرف عن اعتقال عشرات من المواطنيين في المناطق الشرقية قبل حوالي شهر للاشتباء بمحاولة قيامهم بعمليات تفجيرية ضد وطنهم !! اتفق تماما مع ضرورة إبلاغ عوائلهم عن سبب اعتقالهم الحقيقي ومراعاة من هو دون الثامنة عشر ممن اعتقلوا ! لكن السؤال الذي يثور هنا: ما الذي يجعل مواطنا يفكر في القيام بتفجيرات في وطنه ؟!!! واحدة من الزوايا التي يجب علاجها هو تعزيز دولة المواطنة التي تجعل من جميع الأفراد – بلا استثناء حاكما كان أو محكوما - مستقلون ومتساوون أمام القانون ويمتلكون حقوقا من ضمنها الحق في التعبير عن الرأي في قضايا دولتهم لأنها دولة جميع المواطنين. لذا عندما يقوم مجرد انسان بالتعبير عن رأيه في قضية لها شأن بالوضع الإماراتي هو يمارس حقه كمواطن ولا يقول أبدا أن رأيه الفلاني أو رأيه العلاني هو حقيقة مطلقة وجميع الآراء الأخرى بالضرورة باطلة دائما وفي كل جوانبها ! ولم يأمر أحدا أن يؤمن بكل تفاصيل رأيه ! لذا عندما يطالبه البعض بالسكوت عن التعبير عن رأيه إلا إذا كان يمتلك أدلة دامغة واستوفى جميع الحقائق فهو يطالبه بالتخلي عن حقه كمواطن في التعبير عن رأيه – أكرر رأيه القابل للخطأ والصواب وليس بحقيقة مطلقة – بل بالمستحيل فلا أحد أصلا بإمكانه امتلاك واحتكار الحقيقة المطلقة !

أيضا يكثر الحديث بين الحين والآخر في المجال الرياضي عن الولاء للنادي والولاء للمنتخب الوطني لكن في رأيي لجعل النقاش مفيدا أكثر أن يتم التباحث عن الولاء للإمارة المحلية أو للدولة الاتحادية ؟ الوصول إلى شكل الدولة الاتحادية كان أفضل السبل للتوحد بين إمارات كثر بينها التنازع والتقاتل في مقابل عدم رغبة أية عائلة حاكمة في التنازل عن نفوذ أراضيها لصالح الدولة المتشكلة. كان هذا انجازا عظيما يسجل لصالح الآباء المؤسسون لكيان الدولة الاتحادية وعلى رأسهم الشيخ زايد رحمه الله. لكن أيقف التاريخ عند ذلك الحد وكفى ؟! هل نسعى إلى تعزيز قوة ومركزية الدولة الاتحادية لمزيد من النمو التكاملي للدولة ومزيد من تعزيز مفهوم واضح للمواطنة والولاء؟ أم ندع لبعض الإمارات القوية الواسطة أو الاستثناء لما تريد أن تفعله حتى لو كان ذلك ضارا بإمارات أخرى أو بالدولة الاتحادية ككل !

فمثلا – ولست أعمم هنا – نجد الفرد في أبوظبي يعتز بثراء إماراته ويعتبر البقية متسولين على باب إمارته. والفرد في العين يعتز بقبليته وبكون العين المكان المفضل لدى الشيخ زايد بينا ينظر إلى البقية على أساس أنهم عديمي أصل وغير قبليين ! والفرد في دبي  يعتز بتجارته وتفتحه بينما ينظر إلى البقية بدونية وعلى أساس أنهم متخلفين ! والفرد في الشارقة ورأس الخيمة يعتز بتاريخ القواسم البطولي في المنطقة ويعتبر البقية على هامش التاريخ أو ربما لا وطنيين !

هناك فرق بين الاعتزاز بالشيء وبين التعالي على الآخرين كالفرق بين الثقة بالنفس والكبر !

ومما يدلل على أن المنطقة العربية لا تزال بعيدة عن دولة المواطنة ما ورد مؤخرا من خبر الحكم بحبس طالب ثانوية مغربي لأنه كتب على السبورة الله .. الوطن .. البرسا ! وليس : الله .. الوطن .. الملك أو الرئيس !

اعتقد أنهم أمروا بحبس الطالب ليس لأن الطالب لم يحترم الملك أو الوطن باعتبار أن الوطن يعني الملك ولكن لأن الملك يشجع ريال مدريد !

ملاحظة: ورد في جريدة الإمارات اليوم في خبر بعنوان شرطة الكترونية تجوب الانترنت ( كشف المزينة عن وجود منتديات خاصة أنشأتها إدارة المباحث والجرائم الألكترونية تحت أسماء مستعارة. ويشترك فيها عدد كبير من الأشخاص وتعمل من خلالها الدوريات الالكترونية التابعة للإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي للتواصل مع أكبر شريحة من مستخدمي التقنيات الحديثة !! ) اعتقد أنه ينطبق الآن على الانترنت مقولة إن سوء الظن من حسن الفطن في التعامل مع كل من هو موافق أو مخالف للرأي من خلاله !

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."