المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أربعة رجال وجمل !!

ولد "الرحالة ك" أحد رواد الإصلاح العربي في حلب  1854 –أي في العهد العثماني الذي كان استبدادا وظلاما دامسا على المناطق العربية - وقد بدأ كاتبا صحافيا في بداية حياته فيما تميزت مقالاته بفضح فساد الولاة وقد شعر بعدها أن العمل في صحيفة رسمية يعرقل طموحه في تنوير العامة وتزويدها بالأخبار الصحيحة فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطبل للسلطة ولذلك رأى أن ينشئ صحيفة خاصة به وقد كانت أول صحيفة تصدر باللغة العربية في حلب بعد أن سجلها باسم صديقه كي يفوز بموافقة السلطة العثمانية أيامها وبموافقة والي حلب. لكن الصحيفة هذه لم تستمر طويلا إذ لم تستطع السلطة تحمل جرأته في النقد فالحكومة كما يقول "تخاف من القلم خوفها من النار!"

تابع جهاده الصحافي ضد الاستبداد فأصدر جريدة أخرى باسم صديق آخر لكنها هي الأخرى توقفت عن الصدور بعد فترة فانكب بعدها على دراسة الحقوق بعد أن أحس أن السلطة تقف في وجه طموحاته حتى افتتح له مكتبا للمحاماة يساعد فيه المتظلمين في الحصول على حقوقهم وقد كان غالبا ما يساعدهم من دون مقابل مادي حتى عرف بلقب أبي الضعفاء.

تقلد بعدها عدة مناصب في حلب استطاع من خلالها تحقيق مشاريع هامة في حلب والمناطق التابعة لها بينما استمر في الكتابة ضد السلطة التي في نظره تمثل الفساد وعندما لم يستطع تحمل ما وصل إليه الأمر من مضايقات من السلطة العثمانية في حلب سافر إلى عدة مناطق حتى استقر في مصر حيث لم تكن تحت السيطرة المباشرة للعثمانيين وبعدها تعرض للمضايقة أيضا في مصر بعد أن صار خديوي مصر خصما له أو بشكل أدق بعد أن زار خديوي مصر اسطنبول وتصالح مع سيد قصر يلدز فصعب حينها نشر كتابات "الرحالة ك" في مصر . توفي في مصر عام 1902 متأثرا بسم دس له في فنجان القهوة.

هذا التضييق جعل من هذا المصلح الشهير يكتب بأسم مستعار وهو "الرحالة ك" ذيل به مقالاته التي لم يستطع نشرها بسهولة في الصحف إلا في صحيفة تصدر في الأرجنتين أو عن طريق أصدقائه والجدير بالذكر أن هذا الاسم المستعار هو الاسم الذي ذيل فيه كتابه الأشهر والأروع  "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد". اظنكم عرفتموه إنه المصلح الشهير عبد الرحمن الكواكبي.

هل الكتابة باسم مستعار هو تحليق في الظلام بالضرورة أو بحث قسري عن مسرب للحرية لا يجدها الفرد في واقعه ! قد يكون التخفي باسم مستعار وسيلة للبعض لبث الإشاعات ونشر الأكاذيب وقد يكون وسيلة أيضا للتعبير عن الرأي بحرية وحيادية في ظل انعدام أي وسيلة من خلالها يضمن فيها المرء التعبير عن رأيه من دون تهديد أو ملاحقة !

من السهل أن تعارض أفكار شخص آخر لا عن طريق مجادلة الفكرة بفكرة ومعارضة الرأي بأدلة ولكن عن طريق التركيز على اسم هذا الشخص أو على اعتبار أنه صادر من اسم مستعار ! فالأهمية عند البعض هو القائل أكثر من الفكرة نفسها  ! وهذا ما يفسر تحامل البعض على من يعترض أو ينقد رأي مقدس كطويل العمر أو العالم الفلاني. فعندهم أن المقدس هو الشخص نفسه فتبعا لذلك كل الآراء الصادرة منه هي غير قابلة للنقاش بله النقد والاختلاف معها ! فأنت لست إلا مجرد انسان وهؤلاء المقدسين هم سوبر مانات !

ويبدو أن بعض أصحاب السلطة الرابعة – الإعلام – تجاسروا عن الاضطلاع بدور حقيقي للإعلام في التأثير في المجتمع ووعيه وثقافته وسياساته وآثروا الانضمام إلى السلطات الأخرى الثلاث – التنفيذية والتشريعية والقضائية – والتي هي في الحقيقة سلطة واحدة في مجتمعنا وفوق ذلك أصابهم الاستفزاز والضيق من ظهور سلطة خامسة جديدة هي سلطة الانترنت من الصعب عليهم التحكم بها أو صهرها في بوتقة التطبيل بنشاز.

عندما يكون هنالك بيئة حقيقة لتقبل الرأي الآخر وصيانة لحقوق الفرد الانسانية من الصعوبة بمكان حينها أن تجد من يكتب بتخفي. عندما يكون للفرد حق التعبير عن رأيه والحديث فيما يخص شؤونه وشؤون مجتمعه ووطنه والمساهمة في ذلك فلن تجد حينها من يكتب باسم رمزي. عندما لا يخشى الفرد على حياته وأسرته عندما يجهر برأي منتقدا سياسات حكومية وعندما يكون الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية في المجتمع فلن يكون هناك مسوغ للكتابة باسم مستعار. عندما لا يواجه الفرد بالتكفير والتخوين والتهديد حالما يبدي رأيه فلن تجد من يفضل الكتابة على الانترنت باسم مستعار.

عندما تريد شركة تجارية من تطوير نفسها وزيادة أرباحها فإنها لا تعتمد على فردية قرار المدير – مهما كانت خبرته وشهاداته - والتطبيل لكل ما يقول ويقرر بل إنها تقوم بالاستماع إلى ملاحظات الزبائن التي قد تكون قاسية غالبا وتقوم بتشجيع مساهمات موظفي الشركة نفسها حول وسائل وطرائق من خلالها تطور وتزيد فيها الشركة عملياتها وأرباحها. وكلما قلت المساحة المعطاة للموظفين وللزباتن من التعبير عن ملاحظاتهم وكلما زاد التجاهل للموظفين والزبائن كلما قلت أرباح الشركة بمرور الأيام ! فالشركة قائمة بوجود الأرباح القادمة من الزبائن وبالموظفين الذين هم أدوات الشركة في استمرارية العمل.

فهل هناك ميل للاستماع إلى المواطنين في الدولة بقدر الاستماع إلى المقيمين – الأجانب خصوصا- ؟ هل المساحة المعطاة للمواطنين في التعبير عما يحصل ويصدر من قرارات في الدولة هو نفسه للمقيمين الأجانب ؟ أم أنه يوجد تضييق للمواطن في ذلك بينما يجد المقيم الأجنبي فسحة في التعبير عن رأيه وملاحظاته !  أليس الوطن ملكا لجميع المواطنيين بمن فيهم طوال العمر ؟ أم أنه مزرعة ليس للمواطن فيه سوى العمل والاعتبار فقط لرأي زبون المزرعة الأجنبي ؟!

من المهم هنا أولا أن يدرك المواطن نفسه أهمية المساهمة في شؤون مجتمعه وعدم التطنيش أو السلبية تجاه ما يحدث من أمور والتمحور الوطني حول قضايا هو ما يزيد من قوة الضغط الشعبي عوضا عن ترك بعض الأمور تنحدر إلى الحضيض ومنه أوجه رسالة شكر عميقة لكل من تضامن أو ساهم في رفع الحظر عن المدونة فما أسعدني هو وجود تحرك شعبي من المواطنين أنفسهم والذي اتمنى أن يكون السبب في رفع الحظر لا المنظمات الدولية أو الجرائد الأجنبية ولهذا ارتباط بعنواني أربعة رجال وجمل. حيث إن والدي حفظه الله دائما ما يعتمد علينا أنا وإخواني – لا الخادمة – حينما نكون متواجدين في المنزل في نقل أثاث أو غيره ودائما ما يدندن في ذلك لرفع معنوياتنا قائلا فيما معناه "أربعة شلو يمل (جمل) ويمل ما شل أربعتهم" بمعنى أن أربعة أشخاص قادرين على حمل جمل واحد بينما هذا الجمل الواحد لا يستطيع حمل أربعتهم دفعة واحدة ! ولم أدرك ما لهذه الدندنة من معاني إلا قبل أيام ..واتمنى أن تكون مفيدة للجميع أيضا.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."