محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أوباما بين التجول و التحول و التسول.
كثر الكلام في زيارة اوباما، فقيل فيها شعرا و الفت و لحنت لها الاغاني و وصفت بكل الصفات الحميدة و هول امر الخطاب و فحواه الى درجة ان البعض يظن انه خطاب موحى و ليس خطاب يلقيه رئيس لا يزال في عنق بلده ديون للعرب لو صرف ما له من اموال من يومنا هذا الى الف سنة الى الامام ما استوفى دينه ذاك .
ان في دماء العرب كريات بيضاء و صفائح حمراء تسبح في بلازما الطيبة و السذاجة .و القول المأثور من شاب على شيء شب عليه هو المثل المفضل لنا كعرب لتبرير تصرفات بلهاء نكررها مرارا. و اعتبر نفسي في حل عن ذكر الخوزيق التي لا تعد. لان الكل يعرفها بل و يحفظها.و للاسف دائما يضرب العرب اكفهم في اخر مشهد من اي مسرحية لعبت عليهم اعلان و دليلا منهم عن غفلتهم و غبائهم .
يظن البعض ان اوباما سيمحي تاريخ اسود طويل عريض و يدخل قلوب الملايين بمجرد خطاب لا نعلم ما فيه و ان علمنا ما فيه لا ندري ان كانت وعوده ستتحقق ان كان فيه وعود .او انها بالونات هواء تطلق في السماء و تتلاعب بها رياح المصالح مثل وعوده الانتخابية .
البعض يقول انها جولة تحول و الدليل ان اوباما قال ان اسرائيل يجب ان توقف الاستيطان و تقر بحل الدولتين .نذكر هؤلاء القوم ان شارون و بوش هما اللذان اطلقا هذا الحل وبداءا في تنفيذه و لا تنسوا ان شارون هو من فكك المستطونات و اخرج جيشه من غزة. فهل كان هذا حبا في السلام والعدالة او هل كان الصعلوك بوش حكيما.
لم يقل اوباما لحد الان ربع ما قاله ريجان او كلينتون في عملية السلام . و الاهم ان اوباما لن يفعل شيء يقوله خصوصا في المنطقة الا برضى اليهود في بلده و هذا الذي الحدث فاللوبي اليهودي مقتنع بحل الدولتين ليس حبا في السلام و لكن لاقتناعه انه الحل الانسب ليهودهم . فلذلك لا تعتبروا تلك الكلمات الاوبامية شيء خارق عن العادة .
اوباما في المنطقة ليس لتحول الى مناصرا للعرب و لا صلاحا و لا حتى شبه ناصر اخر. و ان كان العرب اخرجوا سلاح لسنا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين لمسح السكين عليها .فهل يعقل ان ننتظر من اوباما ان يكون عربي اكثر من العرب؟.
اوباما بداء بالسعودية و ليس هذا بغريب على اي رئيس امريكي فزيارة هذا البلد بروتوكول يجب ان يعطى اهمية و اولوية .،فالسعودية لها قرابة الترليون دولار مرمية في سوق امريكا المنهار هذه الايام و السعودية هي برميل النفط الذي لا ينضب عن العطاء الى ان ينضب من باطنها. فالرجل زارها ليس الا لامرين لا غير .ان يتسول منهم زيادة في عـدد البراميل كي يسقط سعره الى الحضيض .و ان يبقوا على اموالهم في بلاده الا اخر دولار يخسرونه . فهي زيارة تسول بامتياز و اهل السعودية اهل كرم وعطاء و لن يرجعوه خائبا كما فعلوا مع سابقيه.
ماذا فعل اوباما بربكم لحد الان سوى انه تراجع عن جل ما وعد به .مالذي جناه العرب منه حتى يفتحوا له التاريخ بجرة قلم ليكتبوا فيه ما شاء الله و يطلقون عليه كل تلك الصفات .
سيقول قائل منكم و هل للعرب حل سوى تقبيل رجل سيد البيت الابيض حتى يرضى عنهم ؟
نعم لدى العرب اوراق لم تكن لديهم في اي وقت من الاوقات، فامريكا على حافة الانهيار و اسرائيل تعيش حالة رعب بعد ان فقدت توازنها الاستراتيجي في المنطقة .و براميل النفط في ارتفاع مستمر و نضوبه كذلك، و العالم بأسره قد اقتنع ان العرب مساكين ليس لديهم اي مطالب سوى الصحة و الستر و معنى ذلك ان شعب الله المختار في امان .
بالاضافة الى ذلك ليس لحكام العرب ما يخافوا عليه بعدما ضاع العراق و قسم السودان و احتلت كل فلسطين و حصرت سوريا وقسمت الادوار في الشرق الاوسط بين ايران و تركيا و اسرائيل .و فرغت و سقطت كل الاكاذيب التي كانوا يروجها الحكام لشعوبهم كذبة وراء كذبة. و الاكثر و الاخطر على عروشهم هي ان السيل بلغ الزبى و الشعوب العربية على فوهة بركان قد ينفجر في اي لحظة.
كل ما اخشاه ان ما اعطاه العرب رغم انوفهم طيلة عقود سيعطوا اضعاف اضعافه لاوباما و هم مبتسمون و راضون . بل ان الشعوب ستدعوا له بالصحة و العافية .
و اول نتائج الخطاب الذي لم يُلقى بعد انها اخرجت الالاف من ايتام الديمقراطية الامريكية من جحورهم الى السطح ليبروا اقلامهم و يبدأون في سلخ المراهنين على عدم الانبطاح على اساس انه لن ياتي بشيء و زعموا انه لو لا الانبطاح لما فعل اوباما كذا و كذا . رغم اننا لم نرى شيئا منه بعد .
فالغباء كل الغباء اذا ظننا ان اوباما إن هو اعطانا اصبعه عطفا علينا، سيرحل راشدا لبيته الابيض و هو يستغفر الله العظيم من كل ذنوب سلفه .
الكارثة انه سيعدنا باصبعا و لا يعطيه اصلا و ياخذ مقابله يــد و ذراعـا و زنـدا و كتـف " كاش ".
إن كان كل هذا الاثر للخطاب قبل القائه، فبمالك لو القي هذا الخطاب و حمل في ثناياه وعود سخية بكلمات وردية تتقطعها كلمات عربية كا"ازيكم" و تحية اسلامية كالسلام عليكم ..
افيقوا فهي جولة لتجول و زيارة الاهرامات و الاثار في المنطقة و التسول من السعودية و ليست لتحول عن سياسة راسخة في البيت الابيض .
|