المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شذوذ

كان أحدهما طويلا نحيفا له شعيرات مبعثرة على وجهه, يرتدي معطفا طويلا يصل الى ركبتيه, وبدت الأوساخ متراكمة على ياقة قميصه وكان الرجل الآخر يبدو كأب مهموم غطى الشيب جل شعر رأسه

 والحقيقة تقال أنني لم انتبه اليهما قط ولم أحس بوجودهماأطلاقا,إلا حينما نبس شخص يجلس بجانبي بكلمات فهمت منها ان أحدهم يقوم بفعل شائن وحركات بديئة.

 وعندما أمعنت النظر بدافع من الفضول وحب المعرفة الذين إكتسبتهما من كثرة ركوبي الحافلة, رأيت الشخص الطويل القامة يتحين كل فرصة للأحتكاك بمؤخرات النساء مستغلا الازدحام الشديد داخل الحافلة

 ومستغلا أيضا دوران االحافلة يمينا أو شمالا للأقتراب من مؤخرة أمرأة نحيفة برزت مؤخرتها بشكل لافت ويحتك بها بشكل مدروس متقن لا تشعر معه المرأة الا وكأن الامر عاد بسبب دوران الحافلة

كان يستغل طول قامته وطول معطفه أيضا في حجب ما يقوم به خلف كل إمرأة

جن جنوني ولم أعرف ماذا أفعل ..خصوصا وان الأمر محرج فكيف ستبدأ القول وكيف ستحتج وكيف ستقول اللهم ان هذا منكر

وأخيرا تحرك الرجل طويل المعطف من خلف المرأة تاركا وراءه  سائلا كأنه بقعة ماء في المكان الذي كان يحتك فيه خلف المرأة

فتصاعد الغضب من أخمص قدمي إلى قمة رأسي بسرعة البرق وكاد رأسي  يتحرق غضبا من هذا المنظر المقزز

وقبل أن أقوم بأي رد فعل, تدخل رجل شاهد ما شاهدت وغضب كما غضبت وتقزز كما تقززت ...لكنه فعل ما لم أفعله أنا.. وانقض على عنق الرجل من الخلف

ولدهشتي وجدت أكثر من رجل وشاب يشاركون في الضرب واللكم وكأنهم كانوا ينتظرون طلقة البداية فقط

وارتفع صوت امرأة تقول 

 هذا أيضا يحتاج الى تأديب

واستدارت الرؤوس صوب الرجل الأشيب الشعر وجحظت عينا الأشيب رعبا وانحبست الكلمات بين شفتيه

وتطوع رجل أخر في عملية التأديب

وانقلبت الحافلة الى حلبة مصارعة شبيهة بحلبات المصارعة الحرة وتلقى الرجلان الشاذين اللكمات في صمت ولم تبد منهم أدنى مقاومة أو احتجاج أو حتى كلمة إلا بعض الآنات المتقطعة من حين لآخر

وفي المحطة الموالية نزلا ذليلين مهانين تحت تعليقات ساخرة من ركاب الحافلة

بعد اسبوع أو أكثر قليلا إلتقيت مصادفة بفتى كنت أعرف أخاه وكان فتى في سن المراهقة 

تبادلنا السلام  والسؤال عن العائلة وتفرغ بنا الحديث أحاديث جانبية كثيرة ختمها هو بحكاية كانت شبيهة بحكاية هذين الشاذين وقعت له هو شخصيا

إذ كان يركب حافلة مزدحمة بالركاب ليلا وكان يقف خلف إمرأة بدينة كبيرة المؤخرة وأزدادت الحافلة ازدحاما حتى إلتصق هذا المراهق بمؤخرة المرأة البدينة أو كاد يلتصق بها 

وهنا يقول صاحبي الفتى المراهق استغلت المرأة الوضع والأزدحام وأيضا عتمة الحافلة وألصقت مؤخرتها به وأحكمت السيطرة بشكل تام, ولم يعد صديقي المراهق يجد مفرا فالبحر من وراءه والعدو أمامه أقصد فالناس متزاحمون من خلفه والمؤخرة أمامه

وبدأت المؤخرة يقول صاحبي بشكل ينافي قواعد الفيزياء المعروفة في التحرك ذات اليمين وذات الشمال ويدا صاحبي مبسوطتان لا يقدر على فعل شيء ,اللهم احمرار وجهه الذي أصبح في حمرة حبة طماطم مضى على نضوجها وقت طويل

وازدادت المؤخرة حركة ونشاطا وصاحبي لايعرف ماذا يفعل من فرط خجله وارتباكه وازدادت حركة المؤخرة دبدبة واهتزازا

وفجأة توقف كل شيء وتحركت المرأة بعدها بنشاط وصاحبي المراهق لا يعرف ماذا يفعل أو يقول 

وابتعدت المرأة أكثر, وعندما توقفت الحافلة في المحطة الموالية نزلت المؤخرة ...أقصد نزلت المرأة

ولا يزال صاحبي مرتبكا مندهشا لا يعرف ماذا يقدم أو يؤخر

وكنت أود أن أقترح على صاحبي أن يعرض نفسه على طبيب نفسي ويخضع لدورات مكتفة من العلاج النفسي فما مر به من تجربة ومن معانة سيكون أكيدا له تأثير على حياته مستقبلا ...لكنني قلت باسما

إحذر المرة القادمة وابتعد عن كل مؤخرة ضالة

ولأن حكاية صاحبي كانت مثيرة فقد كان لزاما علي أن أحدثه بحكاية تكون في نفس الاثارة

وهذا ما سأكتب عنه في التدوينة المقبلة   




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."